فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 77

المفهرس لألفاظ الحديث الشريف، نجده يقدح في حديث متّفق على صحته، قد تلقَّتْهُ الأمة بالقبول، ورد بالأسانيد الصحاح الجياد؛ وهو حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- المرفوع: (( بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحجّ، وصوم رمضان ) ) [1] .

ففي مخيلة الأستاذ ونسنك (( العلميّة ) )، يجب ألا يصح هكذا حديث، لا لشيءٍ سوى أنّه قد اشتمل على لفظ الشهادتين، وهما في تصورّه لم تُوجدا إلاّ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقرون عدّة، حين شعر المسلمون بالحاجة إلى إيجاد صيغة مَّا لعقيدتهم [2] .

ولسنا نَعْلم بالتحديد، التوقيتَ الذي سيقترحه ونسنك لدخول لفظ (( الشهادتين ) )في الإسلام، ولا يهمنا ذلك في الحقيقة. ما يعنينا فقط ههنا أن نذكّره ومن اغترّ برأيه هذا بالحقائق العلمية والتاريخية الآتية:

أولًا: أنّ الشهادتين جزء من التشهّد الذي يقرأه المصلّي في صلاته فريضةً كانت أم نافلة، ومما لا يتطرق إليه أدنى شكٍّ أنَّ الصلاة قد فُرضت في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، الذي علّمهم بالطرق النظرية والتطبيقية معًا كيف يصلّون، ثم أمرهم أمرًا صريحًا بأن يصلّوا كما رأوه يصلّي [3] . ولا نتصور أنّ كل هذه غابت عن المستشرق ونسنك، إلاّ أن يكون قد صَنَع ما صنع لحاجةٍ في النفس.

ثانيًا: أنَّ لفظ الشهادتين نفسه جزء من الأذان والإقامة لكل صلاة، ولم نسمع قط بأحدٍ مستشرقًا كان أو غيره ينكر مشروعية ذلك منذ عهد النبي صلى الله عليه

(1) صحيح البخاري 1/ 12، و صحيح مسلم 1/ 45.

(2) انظر: كتاب ونسنك Muslim Creed p.19.

(3) ورد ذلك في حديث صحيح، ونصّه: (( وصلّوا كما رأيتموني أصلّي ) ) (صحيح البخاري 1/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت