فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 77

3 -أنّ من فضل الله تعالى على المسلمين أن يسَّر على أيدي أسلافهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم جمعَ القرآن الكريم في وقتٍ مبكّر جدًا من التاريخ، ولم يتركوا مجالًا لمثل هذه الأوهام.

فقد كان زيد بن ثابت حين أُسندت إليه مهمة جمع القرآن الكريم في عهد الصدّيق - رضي الله عنهما - لا يكتفي بمجرد وجود شيء منه مكتوبًا حتى يشهد به من تلقّاه سماعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، مبالغةً في الاحتياط، مع كونه هو نفسه حافظًا للقرآن وكاتبًا للوحي لرسول الله في حياته صلى الله عليه وسلم [1] . وهكذا حُفظ القرآن الكريم في الصدور وفي السطور معًا، وقد استمر كذلك إلى يومنا هذا، ولله الفضل والمنّة.

وإذا كان من غير المعقول اتفاق جميع النُّساخ والنُّسَخ على مثل هذا الخطأ المزعوم، كان أبعد من ذلك تصوّر انقلاب (( وقيله ) )إلى (( وقبله ) )أو العكس في صدور جميع حفظة القرآن على اختلافِ اللغات، وتباعدِ الأقطار، و امتداد الأزمنة والعصورِ.

4 -أنَّه من الأمور المجمع عليها، كون ترتيب الآيات القرآنية في سُوَرِها أمر توقيفي، وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بتوقيفه وأمره. قال الإمام السيوطي -رحمه الله-: (( الإجماع والنصوص المترادفة على أنّ ترتيب الآيات توقيفي، لا شبهة في ذلك ) ) [2] [3] .

(1) راجع: الإتقان في علوم القرآن للإمام جلال الدين السيوطي 1/ 162 - 163، و الدر المنثور في التفسير بالمأثور -له أيضا- 4/ 332.

(2) الإتقان في علوم القرآن 1/ 167، وانظر كذلك: فضائل القرآن لابن كثير ص 83، و البرهان في علوم القرآن للزركشي 1/ 256، وأسرار ترتيب القرآن للسيوطي أيضًا ص 68، ومناهل العرفان للزرقاني 1/ 239 - 240.

(3) أما الحديث المشهور: (( ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ... ) )، فقد ضعفه غير واحدٍ من العلماء. وراجع تفاصيل ذلك في: ضعيف سنن أبي داود للألباني ص 78، رقم الحديث: 168، ومسند الإمام أحمد بتحقيق الأرنؤوط (1/ 459 - 460) رقم الحديث: 399.

وذكر السيوطي في الإتقان أدلةً أخرى غير هذا الحديث، فمن أراد التوسع في هذا فليراجعه في 1/ 167 - 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت