فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 77

ولهذا لما جُمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه، لم يؤثر عنهم أنهم تردّدوا في ترتيب آيات من إحدى السور، ولا أُثر عنهم إنكار أو اختلاف فيما جُمع من القرآن، فكان موافقًا لما حفظته حوافظهم، كما يقول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: (( إنّما أُلف [1] القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [2] .

5 -أنّ أيّ أحدٍ ملمٍّ بأسلوب القرآن الكريم يُدرك تمامًا أنّ قوله تعالى: {وَقِيلِهِ} جزءٌ لا يتجزأ من بقية الآية، أعني قوله عز وجل: {يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا ?} ، وقريب منها قوله سبحانه وتعالى في سورة أخرى:

{وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] . بل إن عبارة (( يا ربِّ ) )أو (( ربِّ ) ) (بحذف حرف النداء، والمعنى واحد) وَرَدَت مقرونةً بلفظ (( قال ) )أو ما تصرّف منه في ثلاثةٍ وخمسين موضعًا من القرآن الكريم [3] !

وإنْ كانت مشكلة المستشرق بيلاّمي أنّه لم يُدرك كون ألفاظ (( قال ) (( القيل ) (( القول ) )من أصلٍ واحدٍ، فنقول: إنّ من يجهل شيئًا فعليه السؤال عنه، لا أَنْ يحوّل جهلَه علمًا، وعلمَ غيره جهلًا. فقد قال الراغب الأصفهاني في المفردات [4] : (( القولُ والقيلُ واحدٌ ) ) [5] ، وقال الفيومي في المصباح المنير [6] : (( قال، يقول، قولًا، ومَقالًا، ومقالةً. والقالُ والقِيلُ اسمان منه ) ).

(1) أي جُمع.

(2) الأثر من رواية ابن وهب عن مالك. وأخرجه أبو عمرو الداني في المقنع ص 8، وأورده السيوطي في الإتقان 1/ 170، وراجع كذلك: التحرير والتنوير لابن عاشور 1/ 43.

(3) راجع: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي ص 352 - 353.

(4) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 415 (مادة: قول) .

(5) وقد جاء استعمال (( القيل ) )بمعنى (( القول ) )في مواضع أخرى من القرآن الكريم، كما في: النساء: 122، و الواقعة: 26، والمزمّل: 6.

(6) ص 309 (مادة: ق و ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت