قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ".. ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخَّصوا فيه للضرورة مثل أن يخشى الزنا فلا يعصم منه إلا به ومثل أنْ يخاف إن لم يفعله أن يمرض وهذا قول أحمد وغيره، وأما بدون الضرورة فما علمتُ أحدًا رخَّص فيه. والله أعلم"ا. هـ [[1] ]وقد تعقب الشوكاني ـ رحمه الله ـ أدلة المحرمين المانعين للاستمناء، في كتابه"بلوغ المُنى في حكم الاستمنى" [[2] ]. وقد أصر على إباحته بل على وجوبه في بعض الأحيان، وأهم التعقيبات التي أوردها في الرد على المانعين هي كالتالي:
أولًا: قال الله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} المؤمنون: 5 - 6.
فقال الشوكاني بالنسبة للآية , أنه لا عموم لصيغتها ولا بد أن تقيد من كون التحريم في فرج من قُبُلٍ أو دبر .. فيكون ما في الآية: {فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون}
قلت: فقد سبق وأن بينا ضعف هذه الشبهة في أول استدلال للفريق الذي ذهب للتحريم مطلقًا. وأن الحق أن الآية عامة وكذلك مجمله ولا دليل على التخصيص مطلقًا ..
ثانيًا: ذَكر أن الأحاديث التي استدل بها المانعون ضعيفة أو موضوعة ولا يصح منها شيء.
فهذا حق ولا نخالف الشيخ به، وأما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في"الدليل السابع"وما بعده فهو في الأحاديث الصحيحة، وقد اشرنا لضعف رواية من الروايات التي استند إليها المانعون، بالإضافة إلى أنه لا يوجد دليل صحيح صريح مبين في مسألة حرمة الاستمناء.
وقد رد الشيخ على بعض ما علل به المانعون ـ كما في"الدليل"
(1) مجموع الفتاوى"34/ 229 - 231."
(2) بلوغ المُنى في حكم الاستمنى للشوكاني ص 23 - 37