|
غزن
: (غَزْنَةُ) : أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ. وَهِي مَدينَةٌ فِي أَوَّل بِلادِ الهنْدِ، (من أَنْزَهِ البِلادِ وأَفْسَحِها رُقْعَةً) ، وإليها نُسِبَ السُّلْطانُ الوليُّ المجاهِدُ محمودُ بنُ سبكتكين الغزنويُّ وآلُ بيتِه، أَنارَ اللهاُ برهانَهُ. والفَقيهُ أَبو المعالِي عبدُ الرَّبِّ بنُ مَنْصورِ بنِ إِسْمعيل بنِ إبراهيمَ الغزنويُّ شارِحُ القَدُوريّ فِي مجلَّدَيْن سَمَّاه ملْتَمسُ الإِخْوانِ، ماتَ فِي حدودِالخَمْسُمائةِ، عَلَيْهِ الرَّحْمة والرّضْوان. وأَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عبدِ اللهاِ بنِ محمدٍ الغزنويُّ الواعِظُ الحَنَفيُّ سَمِعَ بغزنَةَ ومَرْوَ، وحدَّثَ ببَغْدادَ وبِشيرَاز، رَوَى عَنهُ ابنُ السَّمعانيّ. وأَبو الفَضْل محمدُ بنُ يوسُفَ الغزنويُّ، بنَتْ لَهُ زَوْجَةُ المُسْتَظْهرِ رِبَاطًا ببابِ الطَّاقِ، وَهُوَ والِدُ المُسْنِد أَبي الفتْح أَحْمد بن عليَ. (وغَزْنَيانُ) ، بِفَتْح الغَيْنِ والنُّونِ: (ة بِمَا وَراءَ النَّهْرِ) من قُرى كِس، مِنْهَا: أَبو عُمَر حفصُ بنُ أَبي حَفْص حدَّثَ قبْلَ الثلثمائة. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: غزوينةُ: قرْيَةٌ بخَوَارزم، مِنْهَا: نجمُ الدِّيْن أَبو رَجَاء مُخْتارُ ابنُ مَحْمودِ بنِ محمدٍ الزَّاهديُّ، صاحِبُ التَّصانِيفَ شرحَ القَدُوريّ؛ وزادَ الأَئمَّةُ والمجتبى: تَفَقَّه على العَلاء سَديدِ بنِ محمدٍ الحناطيِّ المُحْتسبِ، ومَجْد الأئمَّة صاحِبِ البَحْرِ المحيطِ، والكَلام على السراج. |
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
شَغْزَنَ فلان فلاناً شَغْزَنَةً وذلك إذا أخذَه العُقَّيْلى في الصِّرَاع.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
غَزْنَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم نون، هكذا يتلفظ بها العامة، والصحيح عند العلماء غزنين ويعرّبونها فيقولون جزنة، ويقال لمجموع بلادها زابلستان، وغزنة قصبتها، وغزن في وجوهه الستة مهمل في كلام العرب: وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان، وهي الحدّ بين خراسان والهند في طريق فيه خيرات واسعة إلا أن البرد فيها شديد جدّا بلغني أن بالقرب منها عقبة بينهما مسيرة يوم واحد إذا قطعها القاطع وقع في أرض دفيئة شديدة الحرّ، ومن هذا الجانب برد كالزمهرير، وقد نسب إلى هذه المدينة من لا يعدّ ولا يحصى من العلماء، وما زالت آهلة بأهل الدين ولزوم طريق أهل الشريعة والسلف الصالح، وهي كانت منزل بني محمود بن سبكتكين إلى أن انقرضوا. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
غَزْنِيز:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم نون مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، وزاي: من قرى خوارزم من ناحية مراغرد. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
غَزْنِينُ:
بوزن الذي قبله إلا أن آخره نون: وهو الصحيح في اسم غزنة التي تقدّم ذكرها، قال أبو الرّيحان محمد بن أحمد البيروني المنجم وذكر من صحب من الملوك ثم قال: ولما مضوا، واعتضت عنهم عصابة، ... دعوا بالتّناسي فاغتنمت التناسيا وخلّفت في غزنين لحما كمضغة ... على وضم للطير للعلم ناسيا في قصيدة ذكرتها في كتاب معجم الأدباء. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
غَزْنَة: من أنْزَه البِلادِ وأفْسَحِها رُقْعَةً.وغَزْنَيانُ: ة بما وراءَ النَّهْرِ.
|
سير أعلام النبلاء
|
صاحب غزنة والهند، ابن سعدان:
4060- صاحب غزنة والهند 1: السلطان مودود بن السلطان بنِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِيْنَ. كَانَ بَطَلاً شُجَاعاً. كَانَتْ دَوْلَتُه ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ. وَمَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ تِسْعٌ وعشرون سنة. مات بغرنة، فَأَخرَجُوا عَمَّه عَبْدَ الرَّشِيْدِ مِنَ السِّجنِ، وَسَلطَنُوهُ، ولقب سيف الدولة. 4061- ابن سعدان 2: الشَّيْخُ الجَلِيْلُ الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ دِمَشْقَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ سَعْدَانَ الجُذَامِيُّ الزِّنْبَاعِيَّ مَوْلاَهُمُ، الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ: جُمَحَ بنَ القَاسِمِ، وَأَبَا عَلِيٍّ الحَسَنَ بنَ مُنِيْرٍ، وَأَبَا عُمَرَ بنُ فضَالَة، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّبعِي، وَأَبَا سُلَيْمَانَ بن زبر، والقاضي يوسف ابن القَاسِمِ المَيَانَجِيَّ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيُّ، وَابْنُ أَبِي العَلاَءِ الفَقِيْهُ، وَأَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيُّ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ، ونجا العطار، وأبو طاهر محمد ابن الحُسَيْنِ الحِنَّائِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ المَوَازِيْنِيِّ، وَآخَرُوْنَ. وَرَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ، وَذَلِكَ وَهْمٌ، وَلَعَلَّهُ لَهُ مِنْهُ إِجَازَةٌ. قَالَ الكَتَّانِيُّ: عِنْدَهُ سِتَّةُ أَجزَاءٍ، أَوْ نَحْوُهَا، تُوُفِّيَ يَوْمَ عَرَفَةَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، رحمه الله. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "8/ 148"، والعبر "3/ 198"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 267". 2 ترجمته في العبر "3/ 202"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 270". |
سير أعلام النبلاء
|
البساسيري، صاحب غزنة:
4161- البساسيري 1: أبو الحارث المُلَقَّبُ بِالمُظَفَّرِ، مَلِكُ الأُمَرَاءِ آرسلاَن التُّرْكِيُّ البَسَاسِيْرِيُّ نِسْبَةً إِلَى تَاجرٍ بَاعَهُ مِنْ أَهْلِ فَسَا. وَالصَّوَاب: فَسَوِي فَقيلت عَلَى غَيْر قيَاس كَعَادَة الْعَجم. تَرقَّت بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى أَنْ نَابذ الخليفة وخرج عليه وكاتب صَاحِب مِصْر المُسْتنصر فَأَمَدَّهُ بِأَمْوَالٍ وَسِلاَحٍ فَأَقْبَل فِي عَسْكَرٍ قَلِيْل وَتوثَّب عَلَى بَغْدَاد فَفَرَّ مِنْهُ القَائِم وَتَذَمَّمَ بِأَمِيْر العَرَب مُهَارش وَعَاث جَمْعُ البسَاسيرِي وَأَقَامَ الدعوَةَ بِالعِرَاقِ لِلمُسْتنصر سَنَة وَقَتَلَ الوَزِيْر وَفَعَل القبَائِح حَتَّى أَقْبَل طُغْرُلْبَك وَنَصَرَ الخَلِيْفَةَ وَنزح البسَاسيرِيُّ فَاتَّبعه عَسْكَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَلله الْحَمد قِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وخمسين في ذي الحجة. 4162- صاحب غزنة: السلطان فرخزاد بن السلطان مسعود بن السُّلْطَانِ الكَبِيْرِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِينَ. كَانَ مَلِكاً سَائِساً مَهِيْباً شُجَاعاً مُتَّسِعَ الممَالِك هجم عَلَيْهِ ممَاليكُه الحَمَّام فَكَانَ عِنْدَهُ سَيْفُه فَشَدَّ عَلَيْهِم وَسَلِمَ وَأَدْرَكَهُ الحرسُ وَقتلُوا أَولئك ثُمَّ صَارَ بَعْدُ يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ المَوْت وَيَزْهَدُ فِي الدنيا فأخذه قولنج فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة فَمَاتَ. وَتَمَلَّكَ أَخُوْهُ إِبْرَاهِيْمُ فَجَاهد،وَنشر العَدْل، وَفتحَ قلاعًا من الهند. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "8/ 190"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "1/ 192"، والعبر "3/ 220"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 287". |
سير أعلام النبلاء
|
5018- الغزنوي 1:
الوَاعِظُ المُحسنُ الشَّهيرُ، أَبُو الحَسَنِ، عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الغَزْنَوِيُّ. سَمِعَ بِغَزْنَةَ "الصَّحِيْحَ" مِنْ حَمْزَةَ القَايِنِيّ بِسَمَاعِهِ مِنْ سَعِيْدٍ العَيَّارِ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ من أبي سعد بن الطُّيُوْرِيِّ وَغَيْرِهِ. وَسَمَّعَ وَلدَهُ المُعَمَّرَ أَحْمَدَ "جَامِعَ أَبِي عِيْسَى" مِنَ الكَرُوْخِيّ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ مليحَ الإِيرَادِ، لَطِيفَ الحَرَكَاتِ، بَنَتْ لَهُ زَوْجَةُ الخَلِيْفَةِ رِباطاً، وَصَارَ لَهُ جَاهٌ عَظِيْمٌ لِمَيْلِ العجمِ، كَانَ السُّلْطَانُ يَزورُهُ وَالأُمَرَاء، وَكثُرَتْ عِنْدَهُ المُحتَشِمُوْنَ، وَاسْتعبدَ طوَائِفَ بِنَوَالِهِ وَعطَائِهِ. وكَانَ مَحْفُوْظُهُ قَلِيْلاً، فَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنَ القُرَّاءِ أَنَّهُ كان يعين لهم ما يَقْرَؤُونَهُ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: حُزمَةُ حُزنٍ خَيْرٌ مِنْ أَعدَالِ أَعْمَالٍ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: رُبَّ طَالبٍ غَيْرُ وَاجدٍ، وَوَاجدٍ غَيْرُ طَالبٍ. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ يَمِيْلُ إِلَى التَّشَيُّعُ، وَلَمَّا مَاتَ السُّلْطَانُ أُهينَ، وَكَانَتْ بِيَدِهِ قَرْيَة، فَأُخِذتْ، وَطولِبَ بِغَلِّهَا، وَحُبسَ، ثُمَّ أُخرجَ وَمُنِعَ مِنَ الوَعظِ لأَنَّه كَانَ لاَ يُعظِّمُ الخِلاَفَةَ كَمَا يَنْبَغِي، ثُمَّ ذَاقَ ذُلاًّ. مَاتَ فِي المُحَرَّمِ سنة إحدى وخمسين وخمس مائة. __________ 1 ترجمته في المنتظم "10/ ترجمة 258"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 323-324"، وشذرات الذهب "4/ 159". |
سير أعلام النبلاء
|
5343- صاحب غزنة 1:
السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، غِيَاثُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ سَامِ بنِ حُسَيْنٍ الغُوْرِيُّ، أَخُو السُّلْطَانِ شِهَابِ الدِّيْنِ الغُوْرِيِّ. قَالَ عِزّ الدِّيْنِ ابْن البُزُوْرِيِّ: كَانَ ملكاً عَادِلاً، وَللمَال باذلاً، فَكَانَ محسناً إِلَى الرَّعِيَّةِ، رَؤُوْفاً بِهِم، كَانَتْ بِهِ ثُغُور الأَيَّام باسمَة، وَكلّهَا بوجُوْده موَاسم. قرّب العُلَمَاء، وَأَحَبّ الفُضَلاَء، وَبَنَى المَسَاجِد وَالرُّبُط وَالمدَارس، وَأَدرّ الصَّدَقَات، وَبَنَى الخَانَات. قُلْتُ: كَانَ ابْتدَاء دَوْلَتهِم مُحَارَبَتَهُم لسُلْطَانِهِم بَهْرَامَ شَاه بنِ مَسْعُوْدٍ السُبُكْتِكِيْنِيِّ، وَكَانَ رَأْس أَهْل الغوْر عَلاَء الدِّيْنِ الحُسَيْن بن الحَسَنِ، فَهَزمه بَهْرَامُ شَاه غَيْرَ مَرَّةٍ، وَقَتَلَ إِخْوَته، ثُمَّ تَمَكَّنَ عَلاَء الدِّيْنِ، وَتسلطن، وَأَمّر ابْنَي أَخِيْهِ غِيَاثَ الدِّيْنِ وَشِهَابَ الدِّيْنِ ابْنَيْ سَامَ، ثُمَّ قَاتلاَهُ، وَأَسرَاهُ، ثُمَّ تَأَدّبا مَعَهُ، وَردَّاهُ إِلَى ملكه، فَخضع، وَصَاهرهُمَا عَلَى بنِيه، وَجَعَلهُمَا وَلِيَّي عَهْده، فَلَمَّا مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، تَسَلَّطن غِيَاث الدِّيْنِ المَذْكُوْر، وَاسْتَوْلَى عَلَى غَزْنَة، ثُمَّ قَهره الغُزّ، وَاسْتولُوا عَلَى غَزْنَة خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. ثُمَّ نَهَضَ شِهَاب الدِّيْنِ، وَهَزَمَ الغُزَّ، وَقَتَلَ مِنْهُم خلائق، وافتتح البلاد الشَّاسعَة، وَقصدَ لَهَا، وَردّ بِهَا خسرو شَاه بنَ بَهْرَامَ شَاه آخر مُلُوْك الهِنْد السُبُكْتِكِيْنِيَّة، فَأَخَذَهَا سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَأَمّن خسرو شَاه، ثُمَّ بعثَه مَعَ وَلده، وَأَسلمهُمَا إِلَى أَخِيْهِ، فَسجنهُمَا، وَكَانَ آخِر العَهْد بِهِمَا، وَكَانَ دَوْلَتهُم أَزْيد مِنْ مائَتَيْ عَام. وَيُقَالُ: بَلْ مَاتَ خسرو كَمَا قَدَّمْنَا فِي حُدُوْدِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ، وَتسلطن بَعْدَهُ ابْنه مَلِكْشَاه، فَيُحرَّر هَذَا. وَحكم الغُوْرِيّ عَلَى الهِنْد وَالأَقَالِيم، وَتلقّب بِقَسِيم أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ، ثُمَّ سَارَ الأَخوَان، وَافْتَتَحَا هَرَاة وَبُوْشَنْج وَغَيْر ذَلِكَ، ثُمَّ حَشَدت مُلُوْك الهِنْد، وَعملُوا المَصَافّ، وَانكسر المُسْلِمُوْنَ، وَجُرِحَ شِهَاب الدِّيْنِ، وَسقط، ثُمَّ جمع، وَالتَقَى الهِنْد، فَاسْتَأصلهُم، وَطوَى المَمَالِك. نعم، وَكَانَ غِيَاث الدِّيْنِ وَاسِع البِلاَد مُظَفَّراً فِي حُرُوْبه، وَفِيْهِ دهَاء، وَمكر، وَشجَاعَة، وَإِقدَام. وَتمرّض بِالنِّقْرِس. وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَسقط مُكُوسَ بلاَده. وَكَانَ يَرْجِع إِلَى فَضِيْلَة وَأَدب. وَكَانَ يَقُوْلُ: التعصّب فِي المَذَاهِب قَبِيح. وَقَدِ امْتَدَّتْ أَيَّامه، وَتَمَلَّكَ بَعْدَ عَمّه، وَلَهُ غَزَوَات وَفُتُوْحَات. مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ السُّلْطَان شِهَاب الدِّيْنِ مُدَّة، ثُمَّ قُتِلَ غِيلَة، وَتسلطن بَعْدَهُ ابْنُ أَخِيْهِ السُّلْطَان غِيَاث الدِّيْنِ مَحْمُوْد بن مُحَمَّد، ثم تملك غلامهم السلطان تاج الدِّيْنِ إِلْدُز، وَاستولَى عَلَى مَدَائِن، وَعظُم أَمره، ثُمَّ قُتِلَ فِي مَصَافّ. وَلهذه المَمْلَكَة جُيُوش عظيمة جدًا. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 184-185"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 342". |
سير أعلام النبلاء
|
صاحب غزنة، صاحب الجزيرة، ابن طبرزذ:
5440- صاحب غزنة: السُّلْطَانُ غِيَاثُ الدِّيْنِ مَحْمُوْدُ ابْنُ السُّلْطَانِ الكَبِيْرِ غياث الدين محمد ابن سَامٍ الغُوْرِيُّ. مِنْ كِبَارِ مُلُوْكِ الإِسْلاَمِ، اتَّفَقَ أَنَّ خُوَارِزْمشَاه عَلاَء الدِّيْنِ هزمَ الخَطَا مَرَّاتٍ، ثُمَّ وَقَعَ فِي أَسرِهم مَعَ بَعْضِ أُمَرَائِهِ، فَبَقِيَ يَخدُمُ ذَلِكَ الأَمِيْرَ كَأَنَّهُ مَمْلُوْكهُ، ثُمَّ قَالَ الأَمِيْرُ لِلَّذِي أَسرَهُمَا: نَفِّذْ غِلْمَانَكَ إِلَى أَهْلِي لِيَفْتَكُّونِي بِمَالٍ. فَقَالَ: فَابْعَثْ مَعَهُم غُلاَمَكَ هَذَا لِيَدُلَّهُم، فَبعثَهُ وَنجَا عَلاَء الدِّيْنِ بِهَذِهِ الحيلَةِ، وَقَدِمَ، فَإِذَا أَخُوْهُ عَلِيٌّ شَاه نَائِبُهُ على خراسان قد هم بالسلطنة، فَفَزع، فَهَرَبَ إِلَى غِيَاثِ الدِّيْنِ، فَبَالَغَ فِي إِكرَامِهِ، فَجَهَّزَ عَلاَء الدِّيْنِ مُقَدَّماً، اسْمُهُ أَمِيْر ملك، فَحَارَبَ غِيَاث الدِّيْنِ إِلَى أَنْ نَزَلَ إِلَيْهِ بِالأَمَانِ، فَجَاءَ الأَمْرُ بِقَتْلِهِ وَبِقَتْلِ عَلِيّ شَاه، فَقُتِلاَ مَعاً بَغْياً وَعُدْوَاناً، سَنَةَ خَمْسٍ وست مائة. 5441- صاحب الجزيرة: المَلِكُ مُعِزُّ الدِّيْنِ سَنْجَر ابْنُ المَلِكِ غَازِي بن مودود بن الأتابك زنكي ابن آقْسُنْقُر، صَاحِبُ جَزِيْرَةِ ابْنِ عُمَرَ. كَانَ ظَالِماً غَاشماً لِلرَّعِيَّةِ وَللجُنْدِ، وَالحرِيْمِ، سجنَ أَوْلاَدَهُ بِقَلْعَةٍ، فَهَرَبَ وَلَدُهُ غَازِي إِلَى المَوْصِلِ، فَأَكْرَمَهُ صَاحِبُهَا، وَقَالَ: اكْفِنَا شَرَّ أَبيكَ، فَرَجَعَ وَاخْتَفَى، ثُمَّ تَسَلَّقَ وَاخْتَفَى عِنْدَ سُرَيَّةٍ، فَسترَتْ عَلَيْهِ، وَسَكِرَ أَبُوْهُ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فِي الخلاَءِ، فَقَتَلَهُ، فَلَمْ يُمَلِّكُوهُ، بَلْ مَلَّكُوا أَخَاهُ مَحْمُوْداً، وَدخلُوا عَلَى غَازِي فَمَانَعَ عَنْ نَفْسِهِ، فَقتلُوْهُ وَرُمِيَ، وَتَمَكَّنَ مَحْمُوْدٌ فَقتَلَ أَخَاهُ الآخرَ مَوْدُوْداً. وَقِيْلَ: بَلْ تَملَّكَ غَازِي يَوْماً وَاحِداً، ثُمَّ أُخِذَ. وَيُحْكَى مِنْ عُسْفِ سَنْجَر وَقِلَّةِ دِيْنِهِ عَجَائِبَ، طَالَتْ أَيَّامُهُ، وَقُتِلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ. 5442- ابن طبرزذ 1: الشَّيْخُ المُسْنِدُ الكَبِيْرُ الرِّحْلَةُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بن محمد بن معمر بن أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ حَسَّانٍ البَغْدَادِيُّ، الدَّارَقَزِّيُّ، المُؤَدِّبُ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ طَبَرْزَذَ. وَالطَّبَرْزَذ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ السُّكَّر. مَوْلِدُهُ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 499"، والنجوم الزاهرة "6/ 201"، وشذرات الذهب "5/ 26". |
سير أعلام النبلاء
|
5518- الغزنوي:
الوَاعِظُ أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الغَزْنَوِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ 532. وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ صِرْمَا، وَالأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي الفَتْحِ الكَرُوْخِيّ، وَأَبِي سَعْدٍ ابْن البَغْدَادِيّ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: لَمْ يحبّ الرِّوَايَة لمِيْله إِلَى غَيْر ذَلِكَ وَشنآنه، وَلَمْ يَكُنْ مَحْمُوْد الطريقة. وقال ابن النجار: كان فاسد القعيدة، يعظ ونال مِنَ الصَّحَابَةِ، شَاخَ وَافتقر وَهَجره النَّاسُ، وَكَانَ ضجوراً عسراً مُبِغضاً لأَهْل الحَدِيْث، انْفَرد برِوَايَة "جَامِع التِّرْمِذِيّ"، وَ"بِمَعْرِفَة الصَّحَابَة" لابْنِ مَنْدَة، وَكَانَ يُسَمِّع بِالأُجْرَة. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ لَيْث ابْن نُقْطَة، وَمُحَمَّد بن الْهَنِي، وَمُحَمَّد بن مَسْعُوْدٍ العَجَمِيّ المَوْصِلِيّ، وَالشَّيْخ عَبْد الصَّمَدِ بن أَبِي الجَيْش. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَة: هُوَ مَشْهُوْر بَيْنَ العوَام برذَائِل وَنقَائِص مِنْ شَرِبَ وَرفض، ثُمَّ سُئِلَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَمَّنْ يَقُوْلُ: القُرْآن مَخْلُوْق، فَقَالَ: كَافِر، وَعَمَّنْ يَسُبّ الصَّحَابَة، فَقَالَ: كَافِر، وَعَمَّنْ يَسْتَحلّ شرب الخَمْر -وَقِيْلَ: إِنَّهُم يَعنونك بِذَلِكَ، فَقَالَ: أَنَا برِيْء مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبَ خطّه بِالبَرَاءة. قُلْتُ: لَعَلَّهُ تَابَ وَارعوَى. وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ كَثِيْراً الشَّيْخ جَمَال الدِّيْنِ يَحْيَى ابْن الصَّيْرَفِيّ. تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثماني عشرة وست مائة. |
|
المفسر أحمد بن إسماعيل بن عيسى، أَبو بكر الغزنوي (¬1) الجوهري.
من مشايخه: أَبو القاسم القشيري. كلام العلماء فيه: * طبقات المفسرين: "أحد أئمة غزنة وفضلائهم سافر إلى خراسان والحجاز والعراق، ولقي أبا ¬__________ * الضوء اللامع (1/ 226 - 230)، نظم العقيان (36)، وجيز الكلام (2/ 793)، بدائع الزهور (3/ 17)، الشذرات (9/ 467)، معجم المؤلفين (1/ 102). * طبقات المفسرين للداودي (1/ 32)، معجم المفسرين (1/ 29). (¬1) الغَزْنوي: هذه النسبة إلى غزنة، وهي مدينة من أول بلاد الهند. انظر اللباب (2/ 171). القاسم القشيري .. " أ. هـ. وفاته: سنة (520 هـ) عشرين وخمسمائة. |
|
المفسر: أحمشاد بن عبد السلام بن محمود الغزنوي، أبو المكارم.
كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "أحد فحول الفضلاء والعلماء بحر يتموج وفجر يتبلج وحمام فتاك وحسام بتاك وفقيه مُدْره، وفصيح مفوه وواعظ مذكر، كان بأصبهان، ثم لحق بالعسكر وولي أرانية وحيرة (¬2)، ثم لما كان محمّد شاه محاصرًا ببغداد، ورد أبو المكارم هذا من جهة الدكن، وعبر إلى الجانب الشرقي، كأنه يؤدي رسالة واجتمع بالوزير ابن هبيرة وعاد، فاتهمه محمّد شاه ونكبه، ثم عاد إلى حيرة ومات بعد سنة اثنتين وخمسين وهو في الكهولة" أ. هـ. * الوافي: "وكان عارفًا بتفسير كتاب الله تعالى وتولى قضاء أرانية وحيرة سنتين" أ. هـ. * الجواهر المضية: "ويعقد مجلس الوعظ بجامع أصبهان، في كل يوم أربعاء، ويتكلم عَنْ التوحيد باللفظ السديد .. " أ. هـ. ¬__________ * إنباء الغمر (7/ 284)، الضوء اللامع (2/ 246)، وجيز الكلام (2/ 448)، بغية الوعاة (1/ 410)، الطبقات السنية (2/ 128)، الشذرات (9/ 212). (¬1) في إنباء الغمر: أحمد بن يهود، وفي وجيز الكلام والشذرات: يهودا، وفي الطبقات السنية: يهوذا. * * تاريخ الإسلام، (المتوفون قريبًا في الطبقة السادسة والخمسين)، ط - تدمري وفيه اخمشاد، الوافي (8/ 308)، وفيه أحمشاذ "بالمعجمة", طبقات المفسرين للداودي (1/ 102)، الجواهر المضية (1/ 359)، معجم المفسرين (1/ 85). (¬2) في الوافي: "أراينة" الياء, وقال الداودي: "وتولى قضاء أراسة وخبرة" أ. هـ. وفاته: سنة (552 هـ) اثنتين وخمسين وخمسماية. |
|
النحوي، اللغوي، المفسر عالي (¬1) بن إبراهيم بن إسماعيل الغزنوي البلقي الحنفي، تاج الشريعة ونظام الإسلام.
من مشايخه: أبو القاسم محمّد بن عمر الزمخشري وغيره. من تلامذته: عبد الوهاب بن يوسف وغيره. كلام العلماء فيه: * تاج التراجم: "إمام في التفسير والفقه واللغة والعربية والأصول والجدل" أ. هـ. * طبقات المفسرين للداودي: "الإمام ناصر الدين .. صاحب فنون، إمام في التفسير، والفقه والعربية والأصول والجدل" أ. هـ. * الأعلام: "فقيه حنفي، مفسر. كان قيمًا في حلب"أ. هـ. وفاته: سنة (582 هـ) اثنتين وثمانين وخمسمائة. ¬__________ * الصلة (2/ 427)، معرفة القراء (1/ 461)، غاية النهاية (1/ 346)، الأعلام (3/ 247)، معجم المؤلفين (2/ 26)، تاريخ الإسلام (وفيات 470) ط. تدمري. * الوافي (16/ 573)، تاج التراجم (173)، الجواهر المضية (2/ 686)، الفوائد البهية (85)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 228)، بغية الوعاة (2/ 140)، كشف الظنون (466، 1804)، معجم المفسرين (1/ 252)، الأعلام (3/ 249)، معجم المؤلفين (2/ 26). (¬1) في تاج التراجم اسمه غالي. من مصنفاته: "تقشير التفسير" في مجلدين ضخمين. قال صاحبا كشف الظنون والجواهر المضية: أبدع فيه أ. هـ.، وشرح مقدمة النحو لابن بابشاذ. |
|
المفسر: عبد الصمد بن محمود بن يونس الغزنوي، أبو الفتح.
كلام العلماء فيه: • معجم المفسرين: "فقيه حنفي، مفسر، قاض" أ. هـ. من مصنفاته: تفسير القرآن وسماه "تفسير الفقهاء وتكذيب السفهاء". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثاني عشر *الدولة الغزنوية [351 - 582 هـ = 962 - 1186 م].
النشأة والتكوين: اعتمد السامانيون على الأتراك فى صفوف الجيش، وفى تولى المناصب الكبيرة فى «الدولة السامانية»، فعلا شأن الأتراك، وازداد نفوذهم، ويعد «البتكين» الذى ولى منصب صاحب الحجاب للأمير «عبدالله بن نوح» (343 - 350هـ = 954 - 961م) أبرز الشخصيات التركية فى بلاط السامانيين، وبلغ من نفوذه أن خشى الأمير «عبدالله بن نوح» منه على ملكه فأبعده عن العاصمة، وأسند إليه ولاية «خراسان» فى عام (349هـ = 961م). ولما تولى «منصور بن نوح» الإمارة خلفًا لأخيه «عبدالله» الذى توفى سنة (350هـ = 961م)؛ تمرد عليه «البتكين» فى «خراسان»، وأرسل جيشًا لمحاربته والقضاء على تمرده، وأسند «خراسان» إلى «أبى الحسين سيمجور»، فتوجه «البتكين» إلى «غزنة» واستولى عليها من حاكمها السامانى، وأسس بها إمارة مستقلة عن السامانيين، ثم جعلها مركز حكمه وعاصمة دولته المناهضة للدولة السامانية. حاول الأمير «منصور» جاهدًا أن يقضى على تمرد «البتكين» فى غزنة، ويوقف تأسيس دولته المناهضة، لكن جهوده جميعها باءت بالفشل. الوضع الداخلى: لم يتمكن «البتكين» أول حكام «الدولة الغزنوية» ومؤسسها من ترسيخ دعائم دولته الجديدة، فقد وافاه أجله فى سنة (352هـ)، بعد عام واحد تقريبًا من توليه الحكم، ثم خلفه ابنه «إسحاق»، ثم غلامه «بلكانين» - من بعده - ولكنهما لم يتمكنا من تحقيق ذلك، فلما ولى «سبكتكين» أمور الدولة سنة (366هـ)، تمكن بهمته العالية وحسن سياسته أن يبسط نفوذه ويُوطد دعائم دولته، ويحقق لها ما لم يقدر عليه سابقوه، فعُدَّ المؤسس الفعلى لها. ويُعد «محمود الغزنوى» -الذى ولى الحكم فى الفترة من سنة (388هـ) إلى سنة (421هـ) - من أكبر الشخصيات فى التاريخ الإسلامى وأشهرها، إذ قاد الجيوش والحملات والفتوحات من أجل نشر الدين الإسلامى بالهند، ونزل من أعالى «إيران الشرقية» إلى |
|
*غزنة مدينة وولاية واسعة فى طرف خراسان، وهى الحد بين خراسان والهند وتتميز بشدة البرودة.
ازدهرت إبان حكم الأسرة الغزنوية التركية (962 - 1152 م) وأسسها محمود الغزنوى الذى امتد سلطانه من إيران إلى البنجاب، واستولى عليها الإنجليز فى أثناء الحروب الأفغانية (1839 - 1842 م). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الغزنوية (دولة) اعتمد السامانيون على الأتراك فى صفوف الجيش، وفى تولى المناصب الكبيرة فى «الدولة السامانية»، فعلا شأن الأتراك، وازداد نفوذهم، ويعد «البتكين» الذى ولى منصب صاحب الحجاب للأمير «عبدالله بن نوح» (343 - 350هـ = 954 - 961م) أبرز الشخصيات التركية فى بلاط السامانيين، وبلغ من نفوذه أن خشى الأمير «عبدالله بن نوح» منه على ملكه فأبعده عن العاصمة، وأسند إليه ولاية «خراسان» فى عام (349هـ = 961م).
ولما تولى «منصور بن نوح» الإمارة خلفًا لأخيه «عبدالله» الذى توفى سنة (350هـ = 961م)؛ تمرد عليه «البتكين» فى «خراسان»، وأرسل جيشًا لمحاربته والقضاء على تمرده، وأسند «خراسان» إلى «أبى الحسين سيمجور»، فتوجه «البتكين» إلى «غزنة» واستولى عليها من حاكمها السامانى، وأسس بها إمارة مستقلة عن السامانيين، ثم جعلها مركز حكمه وعاصمة دولته المناهضة للدولة السامانية. حاول الأمير «منصور» جاهدًا أن يقضى على تمرد «البتكين» فى غزنة، ويوقف تأسيس دولته المناهضة، لكن جهوده جميعها باءت بالفشل. لم يتمكن «البتكين» أول حكام «الدولة الغزنوية» ومؤسسها من ترسيخ دعائم دولته الجديدة، فقد وافاه أجله فى سنة (352هـ)، بعد عام واحد تقريبًا من توليه الحكم، ثم خلفه ابنه «إسحاق»، ثم غلامه «بلكانين» - من بعده - ولكنهما لم يتمكنا من تحقيق ذلك، فلما ولى «سبكتكين» أمور الدولة سنة (366هـ)، تمكن بهمته العالية وحسن سياسته أن يبسط نفوذه ويُوطد دعائم دولته، ويحقق لها ما لم يقدر عليه سابقوه، فعُدَّ المؤسس الفعلى لها. ويُعد «محمود الغزنوى» -الذى ولى الحكم فى الفترة من سنة (388هـ) إلى سنة (421هـ) - من أكبر الشخصيات فى التاريخ الإسلامى وأشهرها، إذ قاد الجيوش والحملات والفتوحات من أجل نشر الدين الإسلامى بالهند، ونزل من أعالى «إيران الشرقية» إلى «هندوستان»، ثم واصل جهاده حتى بلغ حدود |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
7 - الغزنويون
اصطلاحا: يقصد بهم جماعة من الأتراك الذين سكنوا الجزء الجنوبى الشرقى من التركستان وهضاب أفغانستان وجبالها، وهى الجهات التى سبق أن فتحها القائد الأموى قتيبة بن مسلم الباهلى سنة 90هـ/709م. أخذ نفوذ أولئك الأتراك يعلو فى الدولة الإسلامية منذ استخدمهم الخليفة العباسى المعتصم 218هـ/833م فى حرسه الخاص، حتى آل إليهم أخيرا حكم كثير من ولايات الخلافة العباسية. ونبغ من أولئك الأتراك زعيم يسمى "ألبتكين" أقامه السامانيون الذين أقاموا لهم دولة مستقلة فى ظل الخلافة العباسية حاكما على خراسان، ثم اختلف معهم، فاتجه إلى غزنة فى أقصى بلاد الإسلام شرقا، وأنشأ لنفسه مع إخوانه الأتراك دولة هى المعروفة باسم الدولة الغزنوية وذلك فى سنة 351هـ/962م) وطال عمرها حتى سنة (582هـ/1186م) وامتد سلطانها حتى شمل كل أفغانستان وإقليم البنجابا، وهو حوض نهرالسند بالهند. وتعد هذه الدولة من دول الفتوح فى الإسلام فاشتهر من حكامها "سبكتكين" (366/ 387هـ) ثم ابنه "محمود" 388 - 421هـ الذى استطاع أن يضيف بجهاده إلى دار الإسلام قدر ما أضاف عمربن الخطاب فى المساحة تقريبا إذ أنه فتح شمال الهند كله بما فى ذلك نهر الكنج إلى مصبه، ووصل بالإسلام إلى سفوح الهملايا شمالا، وتسلق هضبة الدكن جنوبا. وفى هذه المساحة كلها زالت الوثنية وحلت محلها عبادة الله وقامت المساجد. وكان "محمود" وافيا لوحدة الإسلام، فاعترف بالتبعية للخليفة العباسى القادر بالله 381 - 422هـ وتلقى منه التفويض وخلع السلطنة، ولقبه الخليفة بلقب الأمير كما عرف "بالغازى" وهو أول من حمل هذه التسمية. وفى أيام الغازى محمود أصبحت غزنة من العواصم العظام فى دار الإسلام فازدانت بالمساجد السامقة والمبانى الدينية العظيمة. كما ظهر فى بلاطه العديد من علماء المسلمين مثل أبو الريحان البيرونى الذى صحب الغازى محمود فى حملاته إلى بلاد الهند، وظهر أيضا أبو القاسم الفردوسى وهو الشاعر الإيرانى الكبير مؤلف الشاهنامة. وقد تفككت هذه الدولة بسبب اتساعها الكبير وقامت فى لاهور شمال الهند دولة جديدة تعرف باسم "دولة الغوريين" وهم منسوبون إلى "الغور" من أقاليم جنوب أفغانستان، وتمكن الغوريون من إخضاع منافسيهم فى شمال شرقى الهند ثم وسعوا حدود بلادهم، وجعلوا عاصمتهم مدينة "دهلى" التى تسمى الآن "دلهى". وتابع الغوريون مطاردة آخر سلاطين الغزنويين بالهند وهما السلطان خسرو وابنه بهرام شاه الثانى حتى قتلوهما، وبذلك انتهت سيرة الدولة الغزنوية التى عمرت قرنين من الزمان. أ. د/إبراهيم أحمد العدوى __________ مراجع الاستزادة: 1 - الكامل فى التاريخ، إبن الأثير، القاهرة 1302هـ. 2 - تاريخ الحضارة الإسلامية، بارتولد ترجمة: حمزة طاهر القاهرة 1933م. 3 - الهند وجيرانها، وول ديورانت، ترجمة زكى نجيب محمود القاهرة 1950م. 4 - حضارة الهند، غوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر القاهرة 1948م |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ابتداء ملك بني سبكتكين الغزنوي.
366 - 976 م ملك سبكتكين مدينة غزنة وأعمالها، وكان ابتداء أمره أنه كان من غلمان أبي إسحاق بن البتكين، صاحب جيش غزنة للسامانية، وكان مقدماً عنده، وعليه مدار أمره، وقدم إلى بخارى، أيام الأمير منصور بن نوح، مع أبي إسحاق، فعرفه أرباب تلك الدولة بالعقل، والعفة، وجودة الرأي والصرامة، وعاد معه إلى غزنة، فلم يلبث أبو إسحاق أن توفي، ولم يخلف من أهله وأقاربه من يصلح للتقدم، فاجتمع عسكره ونظروا فيمن يلي أمرهم، ويجمع كلمتهم، فاختلفوا ثم اتفقوا على سبكتكين، لما عرفوه من عقله، ودينه، ومروءته، وكمال خلال الخير فيه، فقدموه عليهم، وولوه أمرهم، وأطاعوه، فوليهم، وأحسن السيرة فيهم، وساس أمورهم سياسةً حسنةً، وجعل نفسه كأحدهم في الحال والمال، وكان يدخر من إقطاعه ما يعمل منه طعاماً لهم في كل أسبوع مرتين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سبكتكين الغزنوي مؤسس دولة الغزنويين يوالي انتصاراته في الهند.
366 - 976 م جمع العساكر وسار نحو الهند مجاهداً، وجرى بينه وبين الهنود حروب يشيب لها الوليد، وكشف بلادهم، وشن الغارات عليها، وطمع فيها، وخافه الهنود، ففتح من بلادهم حصوناً ومعاقل، وقتل منهم ما لا يدخل تحت الإحصاء، ولما رأى جيبال ملك الهند ما دهاه، وأن بلاده تملك من أطرافها، أخذه ما قدم وحدث، فحشد وجمع واستكثر من الفيول، وسار حتى اتصل بولاية سبكتكين، فسار سبكتكين عن غزنة إليه ومعه عساكره وخلق كثير من المتطوعة، فالتقوا واقتتلوا أياماً كثيرة، وصبر الفريقان، وأرسل ملك الهند إلى سبكتكين يطلب الصلح، وترددت الرسل، فأجابهم إليه بعد امتناع من ولده محمود، على مال يؤديه، وبلاد يسلمها، وخمسين فيلاً يحملها إليه، فاستقر ذلك، ورهن عنده جماعة من أهله على تسليم البلاد، وسير معه سبكتكين من يتسلمها، فلما أبعد جيبال ملك الهند قبض على من معه من المسلمين وجعلهم عنده عوضاً عن رهائنه، فلما سمع سبكتكين بذلك جمع العساكر وسار نحو الهند، فأخرب كل ما مر عليه من بلادهم، وقصد لمغان، وهي من أحصن قلاعهم، فافتتحها عنوةً وهدم بيوت الأصنام وأقام فيها شعار الإسلام، وسار عنها يفتح البلاد، ويقتل أهلها، فلما بلغ ما أراده عاد إلى غزنة، فلما بلغ الخبر إلى جيبال سقط في يده، وجمع العساكر وسار في مائة ألف مقاتل، فلقيه سبكتكين، فانهزم الهنود، وذلوا بعد هذه الوقعة، ولم يكن لهم بعدها راية، ورضوا بأن لا يطلبوا في أقاصي بلادهم، ولما قوي سبكتكين، بعد هذه الوقعة، أطاعه الأفغانية والخلج وصاروا في طاعته. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الدولة الغزنوية وزوال السامانية.
389 ذو القعدة - 999 م انقرضت دولة آل سامان على يد محمود بن سبكتكين، وإيلك الخان التركي، واسمه أبو نصر أحمد بن علي، ولقبه شمس الدولة، فأما محمود فإنه ملك خراسان، وبقي بيد عبد الملك بن نوح ما وراء النهر، فلما انهزم من محمود قصد بخارى واجتمع بها هو وفائق وبكتوزون وغيرهما من الأمراء والأكابر، فقويت نفوسهم، وشرعوا في جمع العساكر، وعزموا على العود إلى خراسان، فاتفق أن مات فائق، وكان موته في شعبان من هذه السنة، فلما مات ضعفت نفوسهم، ووهنت قوتهم، وبلغ خبرهم إلى إيلك الخان، فسار في جمع الأتراك إلى بخارى، وأظهر لعبد الملك المودة والموالاة، والحمية له، فظنوه صادقاً، ولم يحترسوا منه، وخرج إليه بكتوزون وغيره من الأمراء والقواد، فلما اجتمعوا قبض عليهم، وسار حتى دخل بخارى يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة، فلم يدر عبد الملك ما يصنع لقلة عدده، فاختفى ونزل إيلك الخان دار الإمارة، وبث الطلب والعيون على عبد الملك، حتى ظفر به، فأودعه بافكند فمات بها، وكان آخر ملوك السامانية، وانقضت دولتهم على يده، وكانت دولتهم قد انتشرت وطبقت كثيراً من الأرض من حدود حلوان إلى بلاد الترك، بما وراء النهر، وكانت من أحسن الدولة سيرةً وعدلاً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
البنجاب بالهند فتحها محمود الغزنوي وضمها إليه بعد سبعة عشر هجوما.
391 - 1000 م يؤثر عن السلطان محمود الغزنوي أنه غزا بلاد الهند أكثر من اثنتي عشرة مرة مدفوعا في ذلك بعامل الجهاد الديني والرغبة في نشر الإسلام بين الهنود الوثنيين. واستطاع بذلك أن يبسط نفوذه إلى ما وراء كشمير والبنجاب ويحطم أصنامهم، وأن يجعل من إقليم البنجاب ولاية إسلامية قاعدتها مدينة لاهور، ويحكمها ولاة مسلمون من قبل الغزنوية، وهكذا تعتبر الدولة الغزنوية أول دولة إسلامية في الهند. وتجدر الإشارة إلى أن المسلمين الأوائل في أواخر القرن الأول الهجري، كانوا قد فتحوا إقليم السند في شمال غرب الهند على يد محمد بن القاسم الثقفي. وفي أواخر القرن الرابع الهجري يضيف محمود الغزنوي إلى السند أقاليم البنجاب، والملتان، والبنغال، وهي الأقاليم التي تكون في مجموعها ما يسمى الآن بدولتي باكستان وبنغلاديش الإسلاميتين. كذلك ظهرت في الهند على عهد محمود الغزنوي لغة الأردو (أي المعسكر) وهي مزيج من عدة لغات منها الفارسية والتركية والعربية والسنسكريتية الهندية القديمة. ولم تلبث هذه اللغة الأردية أن صارت لغة الهند وباكستان وبخط عربي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محمود الغزنوي يهزم إيلك خان ويستولي على البنجاب ولاهور وينتشر الدين الإسلامي.
397 - 1006 م لما أخرج يمين الدولة محمود بن سبكتكين عساكر إيلك الخان من خراسان، راسل إيلك الخان قدر خان بن بغراخان ملك الختل لقرابة بينهما، وذكر له حاله، واستعان به، واستنصره، واستنفر الترك من أقاصي بلادها، وسار نحو خراسان، واجتمع هو وإيلك الخان، فعبرا النهر، وبلغ الخبر يمين الدولة، وهو بطخارستان، فسار وسبقهما إلى بلخ، واستعد للحرب، وجمع الترك الغزية، والخلج، والهند، والأفغانية، والغزنوية، وخرج عن بلخ، فعسكر على فرسخين بمكان فسيح يصلح للحرب، وتقدم إيلك الخان، وقدرخان في عساكرهما، فنزلوا بإزائه، واقتتلوا يومهم ذلك إلى الليل، فلما كان الغد برز بعضهم إلى بعض واقتتلوا، واعتزل يمين الدولة إلى نشز مرتفع ينظر إلى الحرب، ونزل عن دابته وعفر وجهه على الصعيد تواضعاً لله تعالى، وسأله النصر والظفر، ثم نزل وحمل في فيلته على قلب إيلك الخان، فأزاله عن مكانه، ووقعت الهزيمة فيهم، وتبعهم أصحاب يمين الدولة يقتلون، ويأسرون، ويغنمون إلى أن عبروا بهم النهر، ومن المعلوم أن إيلك خان التركي طمع في بلاد يمين الدولة الغزنوي لما كان الأخير يغزو بلاد الهند. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزوة يمين الدولة الغزنوي بلاد الغور.
401 - 1010 م كانت بلاد الغور تجاور غزنة، وكان الغور يقطعون الطريق، ويخيفون السبيل، وبلادهم جبال وعرة، ومضايق غلقة، وكانوا يحتمون بها، ويعتصمون بصعوبة مسلكها، فلما كثر ذلك منهم أنف يمين الدولة محمود بن سبكتكين أن يكون مثل أولئك المفسدين جيرانه، وهم على هذه الحال من الفساد والكفر، فجمع العساكر وسار إليهم وعلى مقدمته التونتاش الحاجب، صاحب هراة، وأرسلان الجاذب صاحب طوس، وهما أكبر أمرائه، فسارا فيمن معهما حتى انتهوا إلى مضيق قد شحن بالمقاتلة، فتناوشوا الحرب، وصبر الفريقان، فسمع يمين الدولة الحال، فجد في السير إليهم، وملك عليهم مسالكهم، فتفرقوا، وساروا إلى عظيم الغورية المعروف بابن سوري، فانتهوا إلى مدينته التي تدعى اهنكران، فبرز من المدينة في عشرة آلاف مقاتل، فقاتلهم المسلمون إلى أن انتصف النهار، فرأوا أشجع الناس وأقواهم على القتال، فأمر يمين الدولة أن يولوهم الأدبار على سبيل الاستدراج، ففعلوا. فلما رأى الغورية ذلك ظنوه هزيمة، فاتبعوهم حتى أبعدوا عن مدينتهم، فحينئذ عطف المسلمون عليهم ووضعوا السيوف فيهم فأبادوهم قتلاً وأسراً، وكان في الأسرى كبيرهم وزعيمهم ابن سوري، ودخل المسلمون المدينة وملكوها، وغنموا ما فيها، وفتحوا تلك القلاع والحصون التي لهم جميعها، فلما عاين ابن سوري ما فعل المسلمون بهم شرب سماً كان معه، فمات وأظهر يمين الدولة في تلك الأعمال شعار الإسلام، وجعل عندهم من يعلمهم شرائعه وعاد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة يمين الدولة محمود بن سبكتكين الغزنوي وعهده إلى ابنه محمد.
421 ربيع الثاني - 1030 م توفي يمين الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين في ربيع الآخر وقيل: في أحد عشر صفر، وكان مرضه سوء مزاج وإسهالاً، وبقي كذلك نحو سنتين، فلم يزل كذلك حتى توفي قاعداً، فلما حضره الموت أوصى بالملك لابنه محمد، وهو ببلخ، وكان أصغر من مسعود، إلا أنه كان معرضاً عن مسعود، لأن أمره لم يكن عنده نافذاً، وسعى بينهما أصحاب الأغراض، فزادوا أباه نفوراً عنه، فلما وصى بالملك لولده محمد توفي، فخطب لمحمد من أقاصي الهند إلى نيسابور، وكان لقبه جلال الدولة، وأرسل إليه أعيان دولة أبيه يخبرونه بموت أبيه ووصيته له بالملك، ويستدعونه، ويحثونه على السرعة، ويخوفونه من أخيه مسعود، فحين بلغه الخبر سار إلى غزنة، فوصلها بعد موت أبيه بأربعين يوماً، فاجتمعت العساكر على طاعته، وفرق فيهم الأموال والخلع النفيسة، فأسرف في ذلك، ومن أعظم فضائل محمود بن سبكتكين هو جهاده المشكور في بلاد الهند وفتحه كثيرا من بلادهم وهدمه أصنامهم وإدخال الكثير في الإسلام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مسعود الغزنوي يغزو بلاد الهند.
425 - 1033 م فتح السلطان مسعود بن محمود بن سبكتكين قلعة سرستي وما جاورها من بلاد الهند، وكان سبب ذلك عصيان نائبه بالهند أحمد ينالتكين عليه ومسيره إليه فلما عاد أحمد إلى طاعته أقام بتلك البلاد طويلاً حتى أمنت واستقرت، وقصد قلعة سرستي، وهي من أمنع حصون الهند وأحصنها، فحصرها، وقد كان أبوه حصرها غير مرة، فلم يتهيأ له فتحها، فلما حصرها مسعود راسله صاحبها، وبذل له مالاً على الصلح، فأجابه إلى ذلك وكان فيها قوم من التجار المسلمين، فعزم صاحبها على أخذ أموالهم وحملها إلى مسعود من جملة القرار عليه، فكتب التجار رقعة في نشابة ورموا إليه يعرفونه فيها ضعف الهنود بها، وأنه إن صابرهم ملكهم فرجع عن الصلح إلى الحرب، وطم خندقها بالشجر وقصب السكر وغيره، وفتح الله عليه، وقتل كل من فيها، وسبى ذراريهم، وأخذ ما جاورها من البلاد، وكان عازماً على طول المقام والجهاد، فأتاه من خراسان خبر الغز فعاد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الملك مسعود الغزنوي يهزم الملك طغرلبك السلجوقي.
430 شعبان - 1039 م في صفر من هذه السنة وصل الملك مسعود إلى بلخ من غزنة، فجمع أصحابه، ولقي شاه ملك وقاتله، ودامت الحرب بينهما مدة شهر، وانهزم إسماعيل، والتجأ إلى طغرلبك وأخيه داود السلجقية، وملك شاه ملك خوارزم، ثم سار مسعود بن سبكتكين من بلخ بنفسه، وقصد سرخس، فتجنب الغز لقاءه، وعدلوا إلى المراوغة والمخاتلة، وأظهروا العزم على دخول المفازة التي بين مرو وخوارزم، فبينما عساكر مسعود تتبعهم وتطلبهم إذ لقوا طائفة منهم، فقاتلوهم وظفروا بهم وقتلوا منهم، ثم إنه واقعهم بنفسه، في شعبان من هذه السنة، وقعة استظهر فيها عليهم، فأبعدوا عنه، ثم عاودوا القرب منه بنواحي مرو، فواقعوهم وقعة أخرى قتل منهم فيها نحو ألف وخمسمائة قتيل، وهرب الباقون فدخلوا البرية التي يحتمون بها، وثار أهل نيسابور بمن عندهم منهم، فقتلوا بعضاً، وانهزم الباقون إلى أصحابهم بالبرية وعدل مسعود إلى هراة ليتأهب في العساكر للمسير خلفهم وطلبهم أين كانوا، فعاد طغرلبك إلى الأطراف النائية عن مسعود، فنهبها وأثخن فيها، فحينئذ سار مسعود يطلبه، فلما قاربه انزاح طغرلبك من بين يديه إلى أستوا وأقام بها، وكان الزمان شتاء، ظناً منه أن الثلج والبرد يمنع عنه، فطلبه مسعود إليها، ففارقه طغرلبك وسلك الطريق على طوس، واحتمى بجبال منيعة، ومضايق صعبة المسلك، فسير مسعود في طلبه وزيره أحمد بن محمد بن عبد الصمد في عساكر كثيرة، فطوى المراحل إليه جريدة، فواقعوهم فانتصروا عليه، واستأمن من أصحابه جماعة كثيرة، ورأى الطلب له من كل جانب، فعاود دخول المفازة إلى خوارزم وأوغل فيها، وسار مسعود إلى نيسابور في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ليريح ويستريح، وينتظر الربيع ليسير خلف الغز، ويطلبهم في المفاوز التي احتموا بها. وكانت هذه الوقعة، وإجلاء الغز عن خراسان |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انتصار السلطان السلجوقي طغرل بك على جيش الدولة الغزنوية في معركة دندانكان.
431 رمضان - 1040 م انتصر السلطان السلجوقي طغرل بك على جيش الدولة الغزنوية في معركة دندانكان، واستولى على خراسان، وأجبر الغزنويين على الاعتراف بالدولة السلجوقية كأكبر وأقوى دولة في المنطقة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل الملك مسعود الغزنوي وتولية أخيه محمد ثم قتل محمد وتولي مودود بن مسعود الملك.
432 - 1040 م سار مسعود يريد بلاد الهند ليشتوا بها، فلما سار أخذ معه أخاه محمداً مسمولاً، واستصحب الخزائن، وكان عازماً على الاستنجاد بالهند على قتال السلجوقية ثقة بعهودهم. فلما عبر سيحون، وهو نهر كبير، نحو دجلة، وعبر بعض الخزائن اجتمع أنوشتكين البلخي وجمع من الغلمان الدارية ونهبوا ما تخلف من الخزانة، وأقاموا أخاه محمداً ثالث عشر ربيع الآخر، وسلموا عليه بالإمارة، فامتنع من قبول ذلك، فتهددوه وأكرهوه، فأجاب وبقي مسعود فيمن معه من العسكر وحفظ نفسه، فالتقى الجمعان منتصف ربيع الآخر، فاقتتلوا، وعظم الخطب على الطائفتين، ثم انهزم عسكر مسعود، وتحصن هو في رباط ماريكلة، فحصره أخوه، فامتنع عليه، فقالت له أمه: إن مكانك لا يعصمك، ولأن تخرج إليهم بعهد خير من أن يأخذوك قهراً. فخرج إليهم، فقبضوا عليه، فقال له أخوه محمد: والله لا قابلتك على فعلك بي، ولا عاملتك إلا بالجميل، فانظر أين تريد أن تقيم حتى أحملك إليه ومعك أولادك وحرمك. فاختار قلعة كيكي، فأنفذه إليها محفوظاً، وأمر بإكرامه وصيانته، ثم إن محمداً فوض أمر دولته إلى ولده أحمد، وكان فيه خبط وهوج، فاتفق هو وابن عمه يوسف بن سبكتكين وابن علي خويشاوند على قتل مسعود ليصفو الملك له ولوالده، فقتلوه، فلما علم محمد بذلك ساءه، وشق عليه، وأنكره، وقيل إن محمداً أغراه ولده أحمد بقتل عمه مسعود، فأمر بذلك، وأرسل إليه من قتله وألقاه في بئر وسد رأسها، وقيل بل ألقي في بئر حياً وسد رأسها فمات فلما مات كتب محمد إلى ابن أخيه مودود، وهو بخراسان، يقول: إن والدك قتل قصاصاً، قتله أولاد أحمد ينالتكين بلا رضا مني، وطمع جند محمد فيه، وزالت عنهم هيبته، فمدوا أيديهم إلى أموال الرعايا فنهبوها، فخربت البلاد، فلما قتل الملك مسعود وصل الخبر إلى ابنه مودود، وهو بخراسان، فعاد مجداً في عساكره إلى غزنة فتصاف هو وعمه محمد في ثالث شعبان، فانهزم محمد وعسكره وقبض عليه وعلى ولده أحمد، وأنوشتكين الخصي البلخي، وابن علي خويشاوند، فقتلهم، وقتل أولاد عمه جميعهم، إلا عبد الرحيم وبنى موضع الوقعة قرية ورباطاً، وسماها فتح آباذ، وعاد إلى غزنة فدخلها في ثالث وعشرين شعبان، وكان داود أخو طغرلبك قد ملك مدينة بلخ، واستباحها، فلما تجدد هذا الظفر لمودود ثار أهل هراة بمن عندهم من الغز السلجوقية، فأخرجوهم وحفظوها لمودود، واستقر الأمر لمودود بغزنة، ولم يبق له هم إلا أمر أخيه مجدود، فإن أباه قد سيره إلى الهند سنة ست وعشرين وأربعمائة، فخاف أن يخالف عليه، فأتاه خبره أنه قصد لهاوور، وملتان، فملكهما، وأخذ الأموال، وجمع بها العساكر، وأظهر الخلاف على أخيه، فندب إليد مودود جيشاً ليمنعوه ويقاتلوه، وعرض مجدود عسكره للمسير، وحضر عيد الأضحى، فبقي بعده ثلاثة أيام، وأصبح ميتاً بلهاوور لا يدري كيف كان موته، وأطاعت البلاد بأسرها مودوداً، ورست قدمه، وثبت ملكه، ولما سمعت الغز السلجوقية ذلك خافوه، واستشعروا منه، وراسله ملك الترك بما وراء النهر بالانقياد والمتابعة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال الملك مودود بن مسعود الغزنوي عسكر ألب أرسلان السلجوقي.
435 - 1043 م سير الملك أبو الفتح مودود بن مسعود بن سبكتكين عسكراً مع حاجب له إلى نواحي خراسان، فأرسل إليهم داود أخو طغرلبك، وهو صاحب خراسان، ولده ألب أرسلان في عسكر، فالتقوا واقتتلوا فكان الظفر للملك ألب أرسلان، وعاد عسكر غزنة منهزماً، وفي صفر، سار جمع من الغز إلى نواحي بست، وفعلوا ما عرف منهم من النهب والشر، فسير إليهم أبو الفتح مودود عسكراً، فالتقوا بولاية بست، واقتتلوا قتالاً شديداً انهزم الغز فيه، وظفر عسكر مودود، وأكثروا فيهم القتل والأسر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مودود الغزنوي يتملك عدة حصون.
435 - 1043 م اجتمع ثلاث ملوك من ملوك الهند، وقصدوا لاهور وحصروها، فجمع مقدم العساكر الإسلامية بتلك الديار من عنده منهم، وأرسل إلى صاحبه مودود يستنجده، فسير إليه العساكر فاتفق أن بعض أولئك الملوك فارقهم وعاد إلى طاعة مودود، فرحل الملكان الآخران إلى بلادهما، فسارت العساكر الإسلامية إلى أحدهما، ويعرف بدوبال هرباته، فانهزم منهم، وصعد إلى قلعة له منيعة هو وعساكره، فاحتموا بها، وكانوا خمسة آلاف فارس وسبعين ألف راجل، وحصرهم المسلمون وضيقوا عليهم، وأكثروا القتل فيهم، فطلب الهنود الأمان على تسليم الحصن، فامتنع المسلمون من إجابتهم إلى ذلك إلا بعد أن يضيفوا إليه باقي حصون ذلك الملك الذي لهم، فحملهم الخوف وعدم الأقوات على إجابتهم إلى ما طلبوا وتسلموا الجميع، وغنم المسلمون الأموال، وأطلقوا ما في الحصون من أسرى المسلمين، وكانوا نحو خمسة آلاف، فلما فرغوا من هذه الناحية قصدوا ولاية الملك الثاني، واسمه تابت، بالري، فتقدم إليهم ولقيهم، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وانهزمت الهنود، وأجلت المعركة عن قتل ملكهم وخمسة آلاف قتيل، وجرح وأسر ضعفاهم، وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم ودوابهم. فلما رأى باقي الملوك من الهند ما لقي هؤلاء أذعنوا بالطاعة، وحملوا الأموال، وطللبوا الأمان والإقرار على بلادهم، فأجيبوا إلى ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة عبدالرشيد بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة.
444 - 1052 م قتله حاجب لمودود ابن أخيه مسعود، اسمه طغرل، وكان مودود قد قدمه، ونوه باسمه، وزوجه أخته، فلما توفي مودود وملك عبد الرشيد أجرى طغرل على عادته في تقدمه، وجعله حاجب حجابه، فأشار عليه طغرل بقصد الغز وإجلائهم من خراسان، فسيره إليها فقوي أمر طغرل هذا إلى أن حدثته نفسه بملك غزنة بدل عبدالرشيد فأعمل الحيلة وعاد بالجيوش التي كانت معه وقتل عبدالرشيد وتزوج أخته كرها وملك البلد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة فرخ زاد الغزنوي صاحب غزنة وملك أخيه إبراهيم بعده.
451 صفر - 1059 م توفي الملك فرخ زاد بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، صاحب غزنة، وكان قد ثار به مماليكه سنة خمسين وأربعمائة واتفقوا على قتله، فقصدوه وهو في الحمام، وكان معه سيف، فأخذه وقاتلهم، ومنعهم عن نفسه حتى أدركه أصحابه وخلصوه، وقتلوا أولئك الغلمان. وصار بعد أن نجا من هذه الحادثة يكثر ذكر الموت ويحتقر الدنيا ويزدريها، وبقي كذلك إلى هذه السنة، فأصابه قولنج فمات منه، وملك بعده أخوه إبراهيم بن مسعود بن محمود، فأحسن السيرة، فاستعد لجهاد الهند، ففتح حصوناً امتنعت على أبيه وجده، وكان يصوم رجباً وشعبان ورمضان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دخول عسكر غزنة إلى سكلكند.
465 جمادى الأولى - 1073 م في جمادى الأولى، وردت طائفة كثيرة من عسكر غزنة إلى سكلكند، وبها عثمان عم السلطان ملك شاه، ويلقب بأمير الأمراء، فأخذوه أسيراً، وعادوا به إلى غزنة مع خزائنه وحشمه، فسمع الأمير كمشتين بلكابك، وهو من أكابر الأمراء، فتبع آثارهم، وكان معه أنوشتكين جد ملوك خوارزم، فنهبوا مدينة سكلكند. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتوح إبراهيم صاحب غزنة في بلاد الهند.
472 صفر - 1079 م غزا الملك إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين بلاد الهند، فحصر قلعة أجود، وهي على مائة وعشرين فرسخاً من لهاوور، وهي قلعة حصينة، في غاية الحصانة، كبيرة، تحوي عشرة آلاف رجل من المقاتلة، فقاتلوه، وصبروا تحت الحصر، وزحف إليهم غير مرة، فرأوا من شدة حربه ما ملأ قلوبهم خوفاً ورعباً، فسلموا القلعة إليه في الحادي والعشرين من صفر من هذه السنة. وكان في نواحي الهند قلعة يقال لها قلعة روبال، على رأس جبل شاهق، وتحتها غياض أشبة، وخلفها البحر، وليس عليها قتال إلا من مكان ضيق، وهو مملوء بالفيلة المقاتلة، وبها من رجال الحرب ألوف كثيرة، فتابع عليهم الوقائع، وألح عليهم بالقتال بجميع أنواع الحرب، وملك القلعة، واستنزلهم منها, وفي موضع يقال له دره نوره أقوام من أولاد الخراسانيين الذين جعل أجدادهم فيها أفراسياب التركي من قديم الزمان، ولم يتعرض إليهم أحد من الملوك، فسار إليهم إبراهيم، ودعاهم إلى الإسلام أولاً، فامتنعوا من إجابته، وقاتلوه، فظفر بهم، وأكثر القتل فيهم، وتفرق من سلم في البلاد، وسبى واسترق من النسوان والصبيان مائة ألف. وفي هذه القلعة حوض للماء يكون قطره نحو نصف فرسخ لا يدرك قعره، يشرب منه أهل القلعة ما عندهم من دابة، ولا يظهر فيه نقص. وفي بلاد الهند موضع يقال له وره، وهو بر بين خليجين، فقصده الملك إبراهيم، فوصل إليه في جمادى الأولى، وفي طريقه عقبات كثيرة، وفيها أشجار ملتفة، فأقام هناك ثلاثة أشهر ولقي الناس من الشتاء شدة، ولم يفارق الغزوة حتى أنزل الله نصره، وعاد إلى غزنة سالماً مظفراً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة إبراهيم ملك غزنة وملك ابنه مسعود.
481 - 1088 م توفي الملك المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، صاحب غزنة، وكان عادلاً، كريماً، مجاهداً، وكان عاقلاً، ذا رأي متين، ولما توفي ملك بعده ابنه مسعود، ولقبه جلال الدين، وكان قد زوجه أبوه بابنة السلطان ملكشاه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطان إبراهيم الغزنوي صاحب غزنة.
492 رجب - 1099 م توفي السلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة وغيرها من بلاد الهند. وكان ملكاً عادلا منصفاً منقاداً إلى الخير كثير الصدقات؛ كان لا يبني لنفسه مكاناً حتى يبني لله مسجداً أو مدرسة. قال الفقيه أبو الحسن الطبري: أرسلني إليه بركياروق في رسالة، فرأيت في مملكته ما لا يتأتى وصفه، وقيل: كان يكتب بخط يده كل سنة مصحفا يرسله مع الصدقات إلى مكة المكرمة، ومات وقد جاوز السبعين. وأقام ملكاً ثنتين وأربعين سنة، ولما توفي خلفه ابنه علاء الدولة أبو سعيد مسعود الثالث. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بدء الصراع في الدولة الغزنوية بين الإخوة أحفاد محمود الغزنوي.
508 - 1114 م في شوال، توفي الملك علاء الدولة أبو سعد مسعود بن أبي المظفر إبراهيم بن أبي سعد مسعود بن محمود بن سبكتكين، صاحب غزنة، بها، وملك بعده ابنه أرسلانشاه، فقبض على إخوته وسجنهم، وهرب أخ له اسمه بهرام إلى خراسان، فوصل إلى السلطان سنجر بن ملكشاه، فأرسل إلى أرسلانشاه في معناه، فلم يسمع منه، ولا أصغى إلى قوله، فتجهز سنجر للمسير إلى غزنة، وإقامة بهرامشاه في الملك، فأرسل أرسلانشاه إلى السلطان محمد يشكو من أخيه سنجر، فأرسل السلطان إلى أخيه سنجر يأمره بمصالحة أرسلانشاه، وترك التعرض له، وقال للرسول: إن رأيت أخي وقد قصدهم، وسار نحوهم، أو قارب أن يسير، فلا تمنعه، ولا تبلغه الرسالة، فإن ذلك يفت في عضده ويوهنه، ولا يعود، ولأن يملك أخي الدنيا أحب إلي. فوصل الرسول إلى سنجر، وقد جهز العساكر إلى غزنة، وجعل على مقدمته الأمير أنر، متقدم عسكره، ومعه الملك بهرامشاه، فساروا حتى بلغوا بست، وسمع أرسلانشاه الخبر، فسير جيشاً كثيفاً، فهزماه، ونهباه، وتجهز السلطان سنجر، بعد أنر، للمسير بنفسه، فأرسل إليه أرسلانشاه أخت الملك سنجر من السلطان بركيارق، لتشفع له عند سنجر لكنها هونت أمره على سنجر، وأطمعته في البلاد، وسهلت الأمر عليه، فسار الملك سنجر، فلما وصل إلى بست أرسل خادماً من خواصه إلى أرسلانشاه في رسالة، فقبض عليه في بعض القلاع، فسار حينئذ سنجر مجداً، فلما سمع بقربه منه أطلق الرسول، ووصل سنجر إلى غزنة، ووقع بينهما المصاف على فرسخ من غزنة، بصحراء شهراباذ، فكانت الهزيمة على الغزنوية، ودخل السلطان سنجر غزنة في العشرين من شوال سنة عشر وخمسمائة، ومعه بهرامشاه. وكان قد تقرر بين بهرامشاه وبين سنجر أن يجلس بهرام على سرير جده محمود بن سبكتكين وحده، وأن تكون الخطبة بغزنة للخليفة، وللسلطان محمد، وللملك سنجر، وبعدهم لبهرامشاه. فلما دخلوا غزنة كان سنجر راكباً، وبهرامشاه بين يديه راجلاً، حتى جاء السرير، فصعد بهرامشاه فجلس عليه، ورجع سنجر، وكان يخطب له بالملك، ولبهرامشاه بالسلطان، على عادة آبائه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل أبي طالب السميرمي وزير السلطان محمود الغزنوي.
516 صفر - 1122 م قُتل أبو طالب علي بن أحمد السميرمي وزير السلطان محمود الغزنوي على يد باطني. وكان مجاهرا بالظلم والفسق، وأحدث على الناس مكوسا وجددها بعدما كانت قد أزيلت. وكان يقول: "استحييت من كثرة ظلم من لا ناصر له، وكثرة ما أحدثت من السنن السيئة". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انقضاء دولة بني سبكتكين عن بلاد غزنة.
547 - 1152 م اقتتل السلطان سنجر وملك الغور علاء الدين الحسين ابن الحسين أول ملوكهم، فكسره سنجر وأسره، ثم عفى عنه وأطلقه إلى بلاده، ثم إنه قصد غزنة وملكها حينئذ بهرام شاه بن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين فلم يثبت بها بين يدي علاء الدين، بل فارقها إلى كرمان، وهي مدينة بين غزنة والهند وسكانها قوم يقال لهم أبغان، فلما فارق بهرام شاه غزنة ملكها علاء الدين الغوري، وأحسن السيرة في أهلها واستعمل عليهم أخاه سيف الدين سوري، وأجلسه على تخت المملكة، وخطب لنفسه ولأخيه سيف الدين بعده، ثم عاد علاء الدين إلى بلد الغور، وأمر أخاه أن يخلع على أعيان البلد خلعاً نفيسة، ويصلهم بصلات سنية، ففعل ذلك وأحسن إليهم، فلما جاء الشتاء، ووقع الثلج، وعلم أهل غزنة أن الطريق قد انقطع إليهم كاتبو بهرام شاه الذي كان صاحبها، واستدعوه إليهم، فسار نحوهم في عسكره فلما قارب البلد ثار أهله على سيف الدين فأخذوه بغير قتال، وكان العلويون هم الذين تولوا أسره، وانهزم الذين كانوا معه، فمنهم من نجا، ومنهم من أخذ، ثم إنهم سودوا وجه سيف الدين، وأركبوه بقرة وطافوا به البلد، ثم صلبوه، وقالوا فيه أشعاراً يهجونه بها وغنى بها حتى النساء فلما بلغ الخبر إلى أخيه علاء الدين الحسين قال شعراً معناه: إن لم أقلع غزنة في مرة واحدة، فلست الحسين بن الحسين؛ ثم توفي بهرام شاه وملك بعده ابنه خسروشاه، وتجهز علاء الدين الحسين وسار إلى غزنة سنة خمسين وخمسمائة، فلما بلغ الخبر إلى خسروشاه سار عنها إلى لهاوور، وملكها علاء الدين، ونهبها ثلاثة أيام، وأقام بغزنة حتى أصلحها، ثم عاد إلى فيروزكوه، وتلقب بالسلطان المعظم وحمل الجتر على عادة السلاطين السلجوقية، فكان خسروشاه آخر ملوك سبكتكين وبه انقضت دولتهم التي دامت مائتين وثلاث عشرة سنة تقريبا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الغوريون يستولون على غزنة ويزيلون حكم الغزنويين عنها ويهاجمون بلاد الهند.
550 - 1155 م استولى شملة التركماني على خوزستان، وكان قد جمع جمعاً كثيراً من التركمان وسار يريد خوزستان، وصاحبه حينئذ ملكشاه بن محمد، فسير الخليفة إليه عسكراً، فلقيهم شملة في رجب، وقاتلهم، فانهزم عسكر الخليفة، وأسر وجوههم، ثم أحسن إليهم وأطلقهم، وأرسل يعتذر، فقبل عذره، وسار إلى خوزستان فملكها وأزاح عنها ملكشاه ابن السلطان محمود، وفيها سار الغز إلى نيسابور، فملكوها بالسيف، فدخلوها وقتلوا محمد بن يحيى الفقيه الشافعي ونحواً من ثلاثين ألفاً، وكان السلطان سنجر له اسم السلطنة، وهو معتقل لا يلتفت إليه، حتى إنه أراد كثيراً من الأيام أن يركب، فلم يكن له من يحمل سلاحه، فشده على وسطه وركب، وكان إذا قدم له طعام يدخر منه ما يأكله وقتاً آخر، خوفاً من انقطاعه عنه، لتقصيرهم في واجبه، ولأنهم ليس هذا مما يعرفونه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نهاية الدولة الغزنوية في إيران وبلاد ما وراء النهر.
581 - 1185 م توفي السلطان محمود في غزنة، وعُمره 59 سنة. حيث أصابته الملاريا أثناء غزواته الأخيرة وعدم توفر العلاج المناسب في تلك الفترة. السلطان محمود كان القائد العسكري الموهوب في زمانه غزوات ضد أقوى ملوك الهندوس، ومن خلال حكمه أسس الجامعات لدراسة المواضيع المختلفة مثل الرياضياتِ، دين والعلوم الإنسانية، والطب والإسلام كَانَ الدين الرئيسيَ مِنْ مملكتِه ولهجةِ فارسي الأفغانية داري Dari)) أصبح اللغة الرسميةَ. لكن بعد وفاة سلطان محمود لم يصل أيّ شخص مثل نفس عظمةِ وقوَّة محمود، وانتهت الدولة الغزنوية في القرن السادس الهجري (12 م) على أيدي قوتين كبيرتين هما: قوة الغوريين الأفغان، وقوة السلاجقة الأتراك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقعة عظيمة بين شهاب الدين ملك غزنة وبين كفار الهند.
590 - 1193 م كان شهاب الدين الغوري، ملك غزنة، وقد جهز مملوكه قطب الدين أيبك، وسيره إلى بلد الهند للغزاة، فدخلها فقتل فيها وسبى وغنم وعاد، فلما سمع به ملك بنارس، وهو أكبر ملك في الهند، ولايته من حد الصين إلى بلاد ملاوا طولاً، ومن البحر إلى مسيرة عشرة أيام من لهاوور عرضاً، وهو ملك عظيم، فعندها جمع جيوشه، وحشرها، وسار يطلب بلاد الإسلام، ودخلت سنة تسعين فسار شهاب الدين الغوري من غزنة بعساكره نحوه، فالتقى العسكران على ماجون، وهو نهر كير يقارب دجلة بالموصل، وكان مع الهندي سبع مائة فيل، ومن العسكر على ما قيل ألف ألف رجل، ومن جملة عسكره عدة أمراء مسلمين، كانوا في تلك البلاد أباً عن جد، من أيام السلطان محمود بن سبكتكين، يلازمون شريعة الإسلام، ويواظبون على الصلوات وأفعال الخير، فلما التقى المسلمون والهنود اقتتلوا، فصبر الكفار لكثرتهم، وصبر المسلمون لشجاعتهم، فانهزم الكفار، ونصر المسلمون، وكثر القتل في الهنود، حتى امتلأت الأرض وجافت، وكانوا لا يأخذون إلا الصبيان والجواري، وأما الرجال فيقتلون، وأخذ منهم تسعين فيلاً، وباقي الفيلة قتل بعضها، وانهزم بعضها، وقتل ملك الهند، ولم يعرفه أحد، إلا أنه كانت أسنانه قد ضعفت أصولها، فأمسكوها بشريط الذهب، فبذلك عرفوه، فلما انهزم الهنود دخل شهاب الدين بلاد بنارس، وحمل من خزائنها على ألف وأربع مائة جمل، وعاد إلى غزنة ومعه الفيلة التي أخذها من جملتها فيل أبيض. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل شهاب الدين الغوري ملك غزنة.
602 شعبان - 1206 م أول ليلة من شعبان، قتل شهاب الدين أبو المظفر محمد ابن سام الغوري، ملك غزنة وبعض خراسان، بعد عودته من لهاوور، بمنزل يقال له دميل، وقت صلاة العشاء، وكان سبب قتله أن نفراً من الكفار الكوكرية لزموا عسكره عازمين على قتله، كما فعل بهم من القتل والأسر والسبي، فلما كان هذه الليلة تفرق عنه أصحابه، وبقي وحده في خركاه، فثار أولئك النفر، فقتل أحدهم بعض الحراس بباب سرادق شهاب الدين، فلما قتلوه صاح، فثار أصحابه من حول السرادق لينظروا ما بصاحبهم، فأخلوا مواقفهم، وكثر الزحام، فاغتنم الكوكرية غفلتهم عن الحفظ، فدخلوا على شهاب الدين وهو في الخركاه، فضربوه بالسكاكين اثنتين وعشرين ضربة فقتلوه، فدخل عليه أصحابه، فوجدوه على مصلاه قتيلاً وهو ساجد، فأخذوا أولئك الكفار فقتلوهم، وقيل إنما قتله الإسماعيلية لأنهم خافوا خروجه إلى خراسان، فلما قتل اجتمع الأمراء عند وزيره مؤيد الملك بن خوجا سجستان، فتحالفوا على حفظ الخزانة والملك، ولزوم السكينة إلى أن يظهر من يتولاه، وتقدم الوزير إلى أمير داذ العسكر بإقامة السياسة، وضبط العسكر. |