نتائج البحث عن (مَشَقَ ) 50 نتيجة

ناقَةٌ دَمْشَقٌ سَرِيْعَةٌ. وجَمَل دَمْشَقٌ خَفِيْفٌ. وجَمَلٌ دَمْشَقُ اليَدَيْن سَرِيْعُ العَمَل بهما. ودِمَشْقُ بَلَدٌ. ودَمْشِقْ لنا شَيْئاً أي عَجِّلْهُ.
دِمَشْقُ الشّام:
بكسر أوله، وفتح ثانيه، هكذا رواه الجمهور، والكسر لغة فيه، وشين معجمة، وآخره قاف: البلدة المشهورة قصبة الشام، وهي جنة الأرض بلا خلاف لحسن عمارة ونضارة بقعة وكثرة فاكهة ونزاهة رقعة وكثرة مياه ووجود مآرب، قيل: سميت بذلك لأنهم دمشقوا في بنائها أي أسرعوا، وناقة دمشق، بفتح الدال وسكون الميم: سريعة، وناقة دمشقة اللحم: خفيفة، قال الزّفيان:
وصاحبي ذات هباب دمشق
قال صاحب الزيج: دمشق طولها ستون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ونصف، وهي في الإقليم الثالث، وقال أهل السير: سمّيت دمشق بدماشق بن قاني بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، فهذا قول ابن الكلبي، وقال في موضع آخر: ولد يقطان بن عامر سالف وهم السلف وهو الذي بنى قصبة دمشق، وقيل: أول من بناها بيوراسف، وقيل: بنيت دمشق على رأس ثلاثة آلاف ومائة وخمس وأربعين سنة من جملة الدهر الذي يقولون إنه سبعة آلاف سنة، وولد إبراهيم الخليل، عليه السلام، بعد بنائها بخمس سنين، وقيل:
إن الذي بنى دمشق جيرون بن سعد بن عاد بن إرم ابن سام بن نوح، عليه السلام، وسماها إرم ذات العماد، وقيل: إن هودا، عليه السلام، نزل دمشق وأسس الحائط الذي في قبلي جامعها، وقيل: إن العازر غلام إبراهيم، عليه السلام، بنى دمشق وكان حبشيّا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار، وكان يسمّى الغلام دمشق فسماها باسمه،
وكان إبراهيم، عليه السلام، قد جعله على كلّ شيء له، وسكنها الروم بعد ذلك، وقال غير هؤلاء:
سميت بدماشق بن نمرود بن كنعان وهو الذي بناها، وكان معه إبراهيم، كان دفعه إليه نمرود بعد أن نجّى الله تعالى إبراهيم من النار، وقال آخرون: سميت بدمشق بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، وهو أخو فلسطين وأيلياء وحمص والأردنّ، وبنى كلّ واحد موضعا فسمي به، وقال أهل الثقة من أهل السير: إن آدم، عليه السلام، تكان ينزل في موضع يعرف الآن ببيت انات وحوّاء في بيت لهيا وهابيل في مقرى، وكان صاحب غنم، وقابيل في قنينة، وكان صاحب زرع، وهذه المواضع حول دمشق، وكان في الموضع الذي يعرف الآن بباب الساعات عند الجامع صخرة عظيمة يوضع عليها القربان فما يقبل منه تنزل نار تحرقه وما لا يقبل بقي على حاله، فكان هابيل قد جاء بكبش سمين من غنمه فوضعه على الصخرة فنزلت النار فأحرقته، وجاء قابيل بحنطة من غلّته فوضعها على الصخرة فبقيت على حالها، فحسد قابيل أخاه وتبعه إلى الجبل المعروف بقاسيون المشرف على بقعة دمشق وأراد قتله، فلم يدر كيف يصنع فأتاه إبليس فأخذ حجرا وجعل يضرب به رأسه فلما رآه أخذ حجرا فضرب به رأس أخيه فقتله على جبل قاسيون، وأنا رأيت هناك حجرا عليه شيء كالدم يزعم أهل الشام أنه الحجر الذي قتله به، وأن ذلك الاحمرار الذي عليه أثر دم هابيل، وبين يديه مغارة تزار حسنة يقال لها مغارة الدم، لذلك رأيتها في لحف الجبل الذي يعرف بجبل قاسيون.
وقد روى بعض الأوائل أن مكان دمشق كان دارا لنوح، عليه السلام، ومنشأ خشب السفينة من جبل لبنان وأنّ ركوبه في السفينة كان من عين الجرّ من ناحية البقاع، وقد روي عن كعب الأحبار:
أن أوّل حائط وضع في الأرض بعد الطوفان حائط دمشق وحرّان، وفي الأخبار القديمة عن شيوخ دمشق الأوائل: أن دار شدّاد بن عاد بدمشق في سوق التين يفتح بابها شأما إلى الطريق وأنه كان يزرع له الريحان والورد وغير ذلك فوق الأعمدة بين القنطرتين قنطرة دار بطّيخ وقنطرة سوق التين، وكانت يومئذ سقيفة فوق العمد، وقال أحمد بن الطيب السرخسي: بين بغداد ودمشق مائتان وثلاثون فرسخا.
وقالوا في قول الله عز وجل: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ 23: 50، قال: هي دمشق ذات قرار وذات رخاء من العيش وسعة ومعين كثيرة الماء، وقال قتادة في قول الله عز وجل والتين قال: الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس، وطور سينين: شعب حسن، وهذا البلد الأمين: مكة، وقيل: إرم ذات العماد دمشق، وقال الأصمعي: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق ونهر بلخ ونهر الأبلّة، وحشوش الدنيا ثلاثة:
الأبلّة وسيراف وعمان، وقال أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر الأديب: جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق وصغد سمرقند وشعب بوّان وجزيرة الأبلّة، وقد رأيتها كلها وأفضلها دمشق، وفي الأخبار: أنّ إبراهيم، عليه السلام، ولد في غوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل قاسيون، وعن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إنّ عيسى، عليه السلام، ينزل عند المنارة البيضاء من شرقي دمشق، ويقال: إنّ المواضع الشريفة بدمشق التي يستجاب فيها الدعاء مغارة الدم في جبل قاسيون،
ويقال: إنها كانت مأوى الأنبياء ومصلّاهم، والمغارة التي في جبل النّيرب يقال: إنها كانت مأوى عيسى، عليه السلام، ومسجدا إبراهيم، عليه السلام، أحدهما في الأشعريّين والآخر في برزة، ومسجد القديم عند القطيعة، ويقال: إن هنا قبر موسى، عليه السلام، ومسجد باب الشرقي الذي قال النبي، صلى الله عليه وسلّم: إن عيسى، عليه السلام، ينزل فيه، والمسجد الصغير الذي خلف جيرون يقال إنّ يحيى بن زكرياء، عليه السلام، قتل هناك، والحائط القبلي من الجامع يقال إنه بناه هود، عليه السلام، وبها من قبور الصحابة ودورهم المشهورة بهم ما ليس في غيره من البلدان، وهي معروفة إلى الآن.
قال المؤلف: ومن خصائص دمشق التي لم أر في بلد آخر مثلها كثرة الأنهار بها وجريان الماء في قنواتها، فقلّ أن تمرّ بحائط إلّا والماء يخرج منه في أنبوب إلى حوض يشرب منه ويستقي الوارد والصادر، وما رأيت بها مسجدا ولا مدرسة ولا خانقاها إلّا والماء يجري في بركة في صحن هذا المكان ويسحّ في ميضأة، والمساكن بها عزيزة لكثرة أهلها والساكنين بها وضيق بقعتها، ولها ربض دون السور محيط بأكثر البلد يكون في مقدار البلد نفسه، وهي في أرض مستوية تحيط بها من جميع جهاتها الجبال الشاهقة، وبها جبل قاسيون ليس في موضع من المواضع أكثر من العبّاد الذين فيه، وبها مغاور كثيرة وكهوف وآثار للأنبياء والصالحين لا توجد في غيرها، وبها فواكه جيدة فائقة طيبة تحمل إلى جميع ما حولها من البلاد من مصر إلى حرّان وما يقارب ذلك فتعمّ الكل، وقد وصفها الشعراء فأكثروا، وأنا أذكر من ذلك نبذة يسيرة، وأما جامعها فهو الذي يضرب به المثل في حسنه، وجملة الأمر أنه لم توصف الجنة بشيء إلا وفي دمشق مثله، ومن المحال أن يطلب بها شيء من جليل أعراض الدنيا ودقيقها إلا وهو فيها أوجد من جميع البلاد، وفتحها المسلمون في رجب سنة 14 بعد حصار ومنازلة، وكان قد نزل على كلّ باب من أبوابها أمير من المسلمين فصدمهم خالد بن الوليد من الباب الشرقي حتى افتتحها عنوة، فأسرع أهل البلد إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة، وكان كل واحد منهم على ربع من الجيش، فسألوهم الأمان فأمنوهم وفتحوا لهم الباب، فدخل هؤلاء من ثلاثة أبواب بالأمان، ودخل خالد من الباب الشرقي بالقهر، وملكوهم وكتبوا إلى عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، بالخبر وكيف جرى الفتح، فأجراها كلها صلحا.
وأما جامعها فقد وصفه بعض أهل دمشق فقال:
هو جامع المحاسن كامل الغرائب معدود إحدى العجائب، قد زوّر بعض فرشه بالرخام وألّف على أحسن تركيب ونظام، وفوق ذلك فصّ أقداره متفقة وصنعته مؤتلفة، بساطه يكاد يقطر ذهبا ويشتعل لهبا، وهو منزه عن صور الحيوان إلى صنوف النبات وفنون الأغصان لكنها لا تجنى إلا بالأبصار ولا يدخل عليها الفساد كما يدخل على الأشجار والثمار بل باقية على طول الزمان مدركة بالعيان في كلّ أوان، لا يمسها عطش مع فقدان القطر ولا يعتريها ذبول مع تصاريف الدهر، وقالوا: عجائب الدنيا أربع: قنطرة سنجة ومنارة الإسكندرية وكنيسة الرّها ومسجد دمشق، وكان قد بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان ذا همّة في عمارة المساجد، وكان الابتداء بعمارته في سنة 87، وقيل سنة 88، ولما أراد بناءه جمع نصارى دمشق وقال لهم: إنّا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم، يعني كنيسة يوحنا، ونعطيكم 30- 2 معجم البلدان دار صادر
كنيسة حيث شئتم وإن شئتم أضعفنا لكم الثمن، فأبوا وجاءوا بكتاب خالد بن الوليد والعهد وقالوا:
إنّا نجد في كتبنا أنه لا يهدمها أحد إلا خنق، فقال لهم الوليد: فأنا أول من يهدمها، فقام وعليه قباء أصفر فهدم وهدم الناس ثم زاد في المسجد ما أراده واحتفل في بنائه بغاية ما أمكنه وسهل عليه إخراج الأموال وعمل له أربعة أبواب: في شرقيه باب جيرون وفي غربيه باب البريد وفي القبلة باب الزيادة وباب الناطفانيين مقابله وباب الفراديس في دبر القبلة، وذكر غيث بن علي الأرمنازي في كتاب دمشق على ما حدثني به الصاحب جمال الدين الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني، أدام الله أيامه:
أن الوليد أمر أن يستقصى في حفر أساس حيطان الجامع، فبينما هم يحفرون إذ وجدوا حائطا مبنيّا على سمت الحفر سواء فأخبروا الوليد بذلك وعرّفوه إحكام الحائط واستأذنوه في البنيان فوقه، فقال: لا أحب إلا الإحكام واليقين فيه ولست أثق بإحكام هذا الحائط حتى تحفروا في وجهه إلى أن تدركوا الماء فإن كان محكما مرضيّا فابنوا عليه وإلا استأنفوه، فحفروا في وجه الحائط فوجدوا بابا وعليه بلاطة من حجر مانع وعليها منقور كتابة، فاجتهدوا في قراءتها حتى ظفروا بمن عرّفهم أنه من خط اليونان وأن معنى تلك الكتابة ما صورته: لما كان العالم محدثا لاتصال أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدث لهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين فوجدت عبادة خالق المخلوقات حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل من صلب ماله محبّ الخير على مضي سبعة آلاف وتسعمائة عام لأهل الأسطوان فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه بخير فعل والسلام، وأهل الأسطوان:
قوم من الحكماء الأول كانوا ببعلبك، حكى ذلك أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف، ويقال: إن الوليد أنفق على عمارته خراج المملكة سبع سنين وحملت إليه الحسبانات بما أنفق عليه على ثمانية عشر بعيرا فأمر بإحراقها ولم ينظر فيها وقال: هو شيء أخرجناه لله فلم نتبعه، ومن عجائبه أنه لو عاش الإنسان مائة سنة وكان يتأمله كل يوم لرأى فيه كل يوم ما لم يره في سائر الأيام من حسن صنائعه واختلافها، وحكي أنه بلغ ثمن البقل الذي أكله الصنّاع فيه ستة آلاف دينار، وضج الناس استعظاما لما أنفق فيه وقالوا: أخذ بيوت أموال المسلمين وأنفقها فيما لا فائدة لهم فيه، قال: فخاطبهم وقال بلغني أنكم تقولون وتقولون وفي بيت مالكم عطاء ثماني عشرة سنة إذا لم تدخل لكم فيها حبة قمح، فسكت الناس، وقيل: إنه عمل في تسع سنين، وكان فيه عشرة آلاف رجل في كل يوم يقطعون الرخام، وكان فيه ستمائة سلسلة ذهب، فلما فرغ أمر الوليد أن يسقّف بالرصاص فطلب من كل البلاد وبقيت قطعة منه لم يوجد لها رصاص إلا عند امرأة وأبت أن تبيعه إلا بوزنه ذهبا فقال: اشتروه منها ولو بوزنه مرتين، ففعلوا فلما قبضت الثمن قالت: إني ظننت أن صاحبكم ظالم في بنائه هذا، فلما رأيت إنصافه فأشهدكم أنه لله! وردّت الثمن، فلما بلغ ذلك إلى الوليد أمر أن يكتب على صفائح المرأة لله ولم يدخله فيما كتب عليه اسمه، وأنفق على الكرمة التي في قبلته سبعين ألف دينار، وقال موسى بن حمّاد البربري: رأيت في مسجد دمشق كتابة بالذهب في الزجاج محفورا سورة:
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ 102: 1 إلى آخرها، ورأيت جوهرة حمراء ملصقة في القاف التي في قوله تعالى: حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ 102: 2، فسألت عن ذلك: فقيل لي إنه كانت للوليد بنت وكانت هذه الجوهرة لها فماتت فأمرت أمها أن تدفن
هذه الجوهرة معها في قبرها، فأمر الوليد بها فصيرت في قاف المقابر من: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ 102: 1- 2، ثم حلف لأمها أنه قد أودعها المقابر فسكتت.
وحكى الجاحظ في كتاب البلدان قال: قال بعض السلف ما يجوز أن يكون أحد أشدّ شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرونه من حسن مسجدهم، وهو مبنيّ على الأعمدة الرخام طبقتين، الطبقة التحتانية أعمدة كبار والتي فوقها صغار في خلال ذلك صورة كلّ مدينة وشجرة في الدنيا بالفسيفساء الذهب والأخضر والأصفر، وفي قبليّه القبّة المعروفة بقبة النسر، ليس في دمشق شيء أعلى ولا أبهى منظرا منها، ولها ثلاث منائر إحداها، وهي الكبرى، كانت ديدبانا للروم وأقرت على ما كانت عليه وصيّرت منارة، ويقال في الأخبار: إن عيسى، عليه السلام، ينزل من السماء عليها، ولم يزل جامع دمشق على تلك الصورة يبهر بالحسن والتنميق إلى أن وقع فيه حريق في سنة 461 فأذهب بعض بهجته، وهذا ما كان في صفته، قال أبو المطاع بن حمدان في وصف دمشق:
سقى الله أرض الغوطتين وأهلها، ... فلي بجنوب الغوطتين شجون
وما ذقت طعم الماء إلّا استخفني ... إلى بردى والنّيربين حنين
وقد كان شكّي في الفراق يروعني، ... فكيف أكون اليوم وهو يقين؟
فو الله ما فارقتكم قاليا لكم، ... ولكنّ ما يقضى فسوف يكون
وقال الصّنوبري:
صفت دنيا دمشق لقاطنيها، ... فلست ترى بغير دمشق دنيا
تفيض جداول البلّور فيها ... خلال حدائق ينبتن وشيا
مكللة فواكههنّ أبهى ال ... مناظر في مناظرنا وأهيا
فمن تفاحة لم تعد خدّا، ... ومن أترجّة لم تعد ثديا
وقال البحتري:
أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها، ... وقد وفى لك مطريها بما وعدا
إذا أردت ملأت العين من بلد ... مستحسن وزمان يشبه البلدا
يمسي السحاب على أجبالها فرقا، ... ويصبح النبت في صحرائها بددا
فلست تبصر إلا واكفا خضلا، ... أو يانعا خضرا أو طائرا غردا
كأنما القيظ ولّى بعد جيئته، ... أو الربيع دنا من بعد ما بعدا
وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين بن النّقّار يمدح دمشق:
سقى الله ما تحوي دمشق وحيّاها، ... فما أطيب اللذات فيها وأهناها!
نزلنا بها واستوقفتنا محاسن ... يحنّ إليها كلّ قلب ويهواها
لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه، ... ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها
وكم ليلة نادمت بدر تمامها ... تقضّت، وما أبقت لنا غير ذكراها
فآها على ذاك الزمان وطيبه، ... وقلّ له من بعده قولتي واها!
فيا صاحبي إمّا حملت رسالة ... إلى دار أحباب لها طاب مغناها
وقل ذلك الوجد المبرِّح ثابت، ... وحرمة أيام الصّبا ما أضعناها
فإن كانت الأيام أنست عهودنا، ... فلسنا على طول المدى نتناساها
سلام على تلك المعاهد، إنها ... محطّ صبابات النفوس ومثواها
رعى الله أياما تقضّت بقربها، ... فما كان أحلاها لديها وأمراها!
وقال آخر في ذمّ دمشق:
إذا فاخروا قالوا مياه غزيرة ... عذاب، وللظامي سلاف مورّق
سلاف ولكن السراجين مزجها، ... فشاربها منها الخرا يتنشق
وقد قال قوم جنة الجلد جلّق، ... وقد كذبوا في ذا المقال ومخرقوا
فما هي إلا بلدة جاهليّة، ... بها تكسد الخيرات والفسق ينفق
فحسبهم جيرون فخرا وزينة، ... ورأس ابن بنت المصطفى فيه علّقوا
قال: ولما ولي عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، قال: إني أرى في أموال مسجد دمشق كثرة قد أنفقت في غير حقها فأنا مستدرك ما استدركت منها فردت إلى بيت المال، أنزع هذا الرخام والفسيفساء وأنزع هذه السلاسل وأصيّر بدلها حبالا، فاشتدّ ذلك على أهل دمشق حتى وردت عشرة رجال من ملك الروم إلى دمشق فسألوا أن يؤذن لهم في دخول المسجد، فأذن لهم أن يدخلوا من باب البريد، فوكل بهم رجلا يعرف لغتهم ويستمع كلامهم وينهي قولهم إلى عمر من حيث لا يعلمون، فمروا في الصحن حتى استقبلوا القبلة فرفعوا رؤوسهم إلى المسجد فنكس رئيسهم رأسه واصفرّ لونه، فقالوا له في ذلك فقال: إنّا كنّا معاشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدّة لا بدّ أن يبلغوها، فلما أخبر عمر بن عبد العزيز بذلك قال: إني أرى مسجدكم هذا غيظا على الكفار، وترك ما همّ به، وقد كان رصّع محرابه بالجواهر الثمينة وعلّق عليه قناديل الذهب والفضة.
وبدمشق من الصحابة والتابعين وأهل الخير والصلاح الذين يزارون في ميدان الحصى، وفي قبلي دمشق قبر يزعمون أنه قبر أمّ عاتكة أخت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وعنده قبر يروون أنه قبر صهيب الرومي وأخيه، والمأثور أن صهيبا بالمدينة، وأيضا بها مشهد التاريخ في قبلته قبر مسقوف بنصفين وله خبر مع عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وفي قبلي الباب الصغير قبر بلال بن حمامة وكعب الأحبار وثلاث من أزواج النبي، صلى الله عليه وسلّم، وقبر فضّة جارية فاطمة، رضي الله عنها، وأبي الدرداء وأمّ الدرداء وفضالة بن عبيد وسهل بن الحنظليّة وواثلة ابن الأسقع وأوس بن أوس الثقفي وأمّ الحسن بنت جعفر الصادق، رضي الله عنه، وعليّ بن عبد الله بن العباس وسلمان بن عليّ بن عبد الله بن العباس وزوجته أم الحسن بنت عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وخديجة بنت زين العابدين وسكينة بنت الحسين، والصحيح أنها بالمدينة، ومحمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، وبالجابية قبر أويس القرني، وقد زرناه بالرّقّة، وله مشهد بالإسكندرية وبديار بكر
والأشهر الأعرف أنه بالرقة لأنه قتل فيما يزعمون مع عليّ بصفّين، ومن شرقي البلد قبر عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب، وهذه القبور هكذا يزعمون فيها، والأصحّ الأعرف الذي دلّت عليه الأخبار أن أكثر هؤلاء بالمدينة مشهورة قبورهم هناك، وكان بها من الصحابة والتابعين جماعة غير هؤلاء، قيل إن قبورهم حرثت وزرعت في أول دولة بني العباس نحو مائة سنة فدرست قبورهم فادّعى هؤلاء عوضا عما درس، وفي باب الفراديس مشهد الحسين بن عليّ، رضي الله عنهما، وبظاهر المدينة عند مشهد الخضر قبر محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، رضي الله عنه، وبدمشق عمود العسر في العليين يزعمون أنهم قد خرّبوه وعمود آخر عند الباب الصغير في مسجد يزار وينذر له، وبالجامع من شرقيه مسجد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ومشهد عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، ومشهد الحسين وزين العابدين، وبالجامع مقصورة الصحابة وزاوية الخضر، وبالجامع رأس يحيى بن زكرياء، عليه السلام، ومصحف عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قالوا إنه خطه بيده، ويقولون إن قبر هود، عليه السلام، في الحائط القبلي، والمأثور أنه بحضرموت، وتحت قبة النسر عمودان مجزّعان زعموا أنهما من عرش بلقيس، والله أعلم، والمنارة الغربية بالجامع هي التي تعبّد فيها أبو حامد الغزّالي وابن تومرت ملك الغرب، قيل إنها كانت هيكل النار وإن ذؤابة النار تطلع منها، وسجد لها أهل حوران، والمنارة الشرقية يقال لها المنارة البيضاء التي ورد أن عيسى بن مريم، عليه السلام، ينزل عليها، وبها حجر يزعمون أنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى بن عمران، عليه السلام، فانبجست منه اثنتا عشرة عينا، ويقال إن المنارة التي ينزل عندها عيسى، عليه السلام، هي التي عند كنيسة مريم بدمشق، وبالجامع قبة بيت المال الغربية يقال إن فيها قبر عائشة، رضي الله عنها، والصحيح أن قبرها بالبقيع، وعلى باب الجامع المعروف بباب الزيادة قطعة رمح معلّقة يزعمون أنها من رمح خالد ابن الوليد، رضي الله عنه، وبدمشق قبر العبد الصالح محمود بن زنكي ملك الشام وكذلك قبر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالكلاسة في الجامع.
وأما المسافات بين دمشق وما يجاورها فمنها إلى بعلبكّ يومان وإلى طرابلس ثلاثة أيام وإلى بيروت ثلاثة أيام وإلى صيدا ثلاثة أيام وإلى أذرعات أربعة أيام وإلى أقصى الغوطة يوم واحد وإلى حوران والبثنيّة يومان وإلى حمص خمسة أيام وإلى حماة ستة أيام وإلى القدس ستة أيام وإلى مصر ثمانية عشر يوما وإلى غزّة ثمانية أيام وإلى عكا أربعة أيام وإلى صور أربعة أيام وإلى حلب عشرة أيام، وممن ينسب إليها من أعيان المحدّثين عبد العزيز بن أحمد ابن محمد بن سلمان بن إبراهيم بن عبد العزيز أبو محمد التميمي الدمشقي الكناني الصوفي الحافظ، سمع الكثير وكتب الكثير ورحل في طلب الحديث، وسمع بدمشق أبا القاسم صدقة بن محمد بن محمد القرشي وتمّام بن محمد وأبا محمد بن أبي نصر وأبا نصر محمد بن أحمد بن هارون الجندي وعبد الوهاب ابن عبد الله بن عمر المرّي وأبا الحسين عبد الوهاب ابن جعفر الميداني وغيرهم، ورحل إلى العراق فسمع محمد بن مخلّد وأبا عليّ بن شاذان وخلقا سواهم، ونسخ بالموصل ونصيبين ومنبج كثيرا، وجمع جموعا، وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو نصر الحميدي وأبو القاسم النسيب وأبو محمد الأكفاني
وأبو القاسم بن السمرقندي وغيرهم، وكان ثقة صدوقا، قال ابن الأكفاني: ولد شيخنا عبد العزيز بن الكناني في رجب سنة 389، وبدأ بسماع الحديث في سنة 407، ومات في سنة 466، وقد خرّج عنه الخطيب في عامّة مصنفاته، وهو يقول: حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي، وأبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو البصري الدمشقي الحافظ المشهور شيخ الشام في وقته، رحل وروى عن أبي نعيم وعفان ويحيى بن معين وخلق لا يحصون، وروى عنه من الأئمة أبو داود السجستاني وابنه أبو بكر بن أبي داود وأبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي وعبدان الأوزاعي ويعقوب بن سفيان الفسوي، ومات سنة 281، وينسب إليها من لا يحصى من المسلمين، وألّف لها الحافظ ابن عساكر تاريخا مشهورا في ثمانين مجلدة، وممن اشتهر بذلك فلا يعرف إلا بالدمشقي، يوسف بن رمضان بن بندار أبو المحاسن الدمشقي الفقيه الشافعي، كان أبوه قرقوبيّا من أهل مراغة، وولد يوسف بدمشق وخرج منها بعد البلوغ إلى بغداد، وصحب أسعد الميهني وأعاد له بعض دروسه، ثم ولي تدريس النظامية ببغداد مدّة وبنيت له مدرسة بباب الأزج، وكان يذكر فيها الدرس، ومدرسة أخرى عند الطّيوريّين ورحبة الجامع، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي ببغداد في وقته، وحدث بشيء يسير عن أبي البركات هبة الله بن أحمد البخاري وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح، وعقد مجلس التذكير ببغداد، وأرسله المستنجد إلى شملة أمير الأشتر من قهستان، فأدركته وفاته وهو في الرسالة في السادس والعشرين من شوال سنة 563.

إيقاظ الوسنان، في فضيلة الشام (في تفضيل دمشق على سائر البلدان)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إيقاظ الوسنان، في فضيلة الشام (في تفضيل دمشق على سائر البلدان)
لشرف الدين: نصر الله بن عبد المنعم التنوخي، الحنفي.
المتوفى: سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
وهو كتاب كبير.
في ثلاث مجلدات.

تنبيه الطالب وإرشاد الدارس، فيما بدمشق من الجوامع، والمدارس

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنبيه الطالب وإرشاد الدارس، فيما بدمشق من الجوامع، والمدارس
لمحيي الدين، أبي المفاخر، النعيمي، الشافعي.
ومختصره:
للشيخ: عبد الباسط الواعظ، الدمشقي.
وهو مرتب على: أحد عشر بابا، وخاتمة.
(مَشَقَ)الْمِيمُ وَالشِّينُ وَالْقَافُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى سُرْعَةٍ وَخِفَّةٍ. يَقُولُونَ: مَشَقَ، إِذَا أَسْرَعَ الْكِتَابَةَ. وَمَشَقَ: طَعَنَ طَعْنًا بِسُرْعَةٍ. وَمَشَقَ فِيأَكْلِهِ: أَسْرَعَ وَاشْتَدَّ. وَالْمَشْقُ: جَذْبُ الشَّيْءِ لِيَمْتَدَّ وَيَطُولَ. وَالْوَتَرُ يُمْشَقُ حَتَّى يَلِينَ. وَامْتَشَقْتُ الشَّيْءَ: اقْتَطَعْتُهُ بِسُرْعَةٍ. وَمَشَقْتُ الثَّوْبَ: مَزَّقْتُهُ. وَفَرَسٌ مَشِيقٌ وَمَمْشُوقٌ: طَوِيلٌ مُنْجَرِدٌ خَفِيفٌ. وَجَارِيَةٌ مَمْشُوقَةٌ: حَسَنَةُ الْقَوَامِ. وَالْأَصْلُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ. وَمَشِقَ الرَّجُلُ يَمْشَقُ: اصْطَكَّتْ أَلْيَتَاهُ حَتَّى تَسَحَّجَا.

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْمَشِْقُ: الْمَغْرَةُ. وَثَوْبٌ مُمَشَّقٌ: صُبِغَ بِهَا.

بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق حدثني أحمد بن زهير حدثنا مصعب قال: بلال بن رباح مولى أبي بكر مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال غيره: كان بلال يسكن دمشق ويكنى أبا عبد الله وكان من مولدي السراة وكان اسم أمه حمامة وقد شهد بدرا.

معجم الصحابة للبغوي

باب من اسمه بلال

4 - بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق
حدثني أحمد بن زهير حدثنا مصعب قال: بلال بن رباح مولى أبي بكر مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال غيره: كان بلال يسكن دمشق ويكنى أبا عبد الله وكان من مولدي السراة وكان اسم أمه حمامة وقد شهد بدرا.
163 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا عبد الرزاق أنا معمر

أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري من بني النجار سكن دمشق وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين والنهروان مات بأرض الروم زمن معاوية.

معجم الصحابة للبغوي

باب من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأ اسمه خاء]
" من اسمه خالد "

أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري
من بني النجار سكن دمشق وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين والنهروان مات بأرض الروم زمن معاوية.
حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا هارون بن موسى الفروي نا محمد بن [] عن موسى بن عقبة عن الزهري: فيمن شهد بدرا من الأنصار أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب // 142 // بن ثعلبة بن عبد عوف [بن غنم] بن مالك [بن النجار] بن عمرو

سهل بن الحنظلية الأنصاري كان يسكن المدينة ثم قدم دمشق فأقام بها.

معجم الصحابة للبغوي

سهل بن الحنظلية الأنصاري
[كان] يسكن المدينة ثم قدم دمشق فأقام بها.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.

1004 - حدثنا أبو الوليد القرشي أحمد بن عبد الرحمن نا الوليد بن مسلم نا معاوية بن سلام، عن جده أبي سلام الأسود عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية قال: صلينا [العصر] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيرة إلى حنين فأمر الناس فنزلوا وعسكروا وأقبل فارس فقال: يارسول الله خرجت بين أيديكم حتى أشرفت على جبل كذا وكذا فإذا بهوازن على بكرة أبيها بظعنها ونعمها وشائها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله.

أبو أمامة اسمه صدي بن العجلان. من بني سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعيد بن قيس بن غيلان بن مضر، وأم بني معن بن مالك: باهلة بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج حمير يعرفون سكن، أبو أمامة دمشق وبيت المقدس وتوفي سنة ست وثمانين.

معجم الصحابة للبغوي

أبو أمامة
اسمه صدي بن العجلان. من بني سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعيد بن قيس بن غيلان بن مضر، //309// وأم بني معن بن مالك: باهلة بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج [حمير] يعرفون سكن، أبو أمامة دمشق وبيت المقدس وتوفي سنة ست وثمانين.
حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي نا أبو نعيم قال: اسم أبي أمامة: الصدي بن عجلان.

1311 - حدثنا الحكم بن موسى نا الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: حدثني سليمان بن عامر قال: قلت لأبي أمامة: ابن كم كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " ما سألني عنها عربي كنت ابن ثلاثة

أحمد بن خطيب دمشق وابن ذيال والخثعمي

سير أعلام النبلاء

أحمد بن خطيب دمشق وابن ذيال والخثعمي:
2819- أحمد بن خَطِيْبِ دِمَشْقَ:
وَعَالِمِهَا أَبِي الوَلِيْدِ هِشَامِ بنِ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرٍ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
كَانَ آخِرَ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى وَالِدِهِ وَفَاةً، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً.
رَوَى عَنْهُ: الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الجَبَّارِ المُؤَدِّبُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَحُمَيْدُ بنُ الحَسَنِ الوَرَّاقُ، وَغَيْرُهُم.
تُوُفِّيَ هُوَ وأبو بكر -محمد بن خزيم المحدث- في يوم واحد، يوم الخَمِيْسِ، مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.
وَمَا عَلِمتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَاكِمَ رَوَى عَنْهُ شَيْئاً.
2820- ابن ذيال 1:
هُوَ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو العَبَّاسِ الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ ذيَّالٍ الزُّبَيْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنَ حَمَّادٍ النَّرْسِيَّ، وَغَيْرَهُمَا.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ القَوَّاسُ، وَابْنُ مَعْرُوْفٍِ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ النَّجَّارُ، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
قُلْتُ: العَجَبُ أَنَّهُم مَا أَرَّخوا وَفَاتَه.
قَالَ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ القَوَّاسُ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ إِمْلاَءً سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بِحَدِيْث أَبِي العشراء الدارمي ... ، فذكره.
2821- الخثعمي 2:
الإِمَامُ الحُجَّةُ المُحَدِّثُ، أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بنُ الحسين بن حفص الخثعمي، الكوفي، الأشناني.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "12/ 377"، واللباب لابن الأثير "1/ 537".
2 ترجمته في تاريخ بغداد "2/ 234"، والعبر "2/ 162"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 219".
قال السخاوي في (فتح المغيث) (3/49-50) في بيان معنى المشق في الكتابة: (وهو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة الأسنان ) ؛ وانظر (تعليق الخط).
وقال أبو بكر الصولي في (أدب الكتّاب) (ص123): (يقال: مشق في الكتاب يمشق مشقاً، إذا أسرع الكتابة، والمشق في اللغة: تأثير الشيء بسرعة ---- ؛ وكثر ذلك في كلامهم حتى صار كل مستلب شيئاً قد مشقه ----.
وتقول: ترك ثوبه مشقاً ومزقاً ، إذا خرقه، وتقول: مشقت الإبل الكلأ إذا أكلت منه بسرعة )
.
ومما جاء في (القاموس المحيط) (3/292) أو شرحِه (تاج العروس) (26/392-397) ما يلي ذكرُه:
(المَشْق: سرعة في الطعن والضرب يقال: مشقَه مشْقاً: إذا طعنه ؛ وهو من حدِّ نصر.
المشْق: جذبُ الشيء ليمتد ويطول ، والسيرُ يُمشق حتى يلين.
المشْق: مد الوتر ليَلين ويُجَوَّفَ ، كما يمشق الخياط خيطه بخُرَيقة.
المشْق: مزْقُ الثوبِ ، وقد مشَقَه مشْقاً.
ويقال: المشْقُ: الأكل الضعيف ؛ يقال: مشَقَ من الطعام مشْقاً: إذا تناول منه شيئاً قليلاً.
المشْق: قلة الحَلَب.
المشْق: الطول مع الرقة وقلة اللحم ؛ وقد مشقت الجارية، كعني: قلَّ لحمها، ورقت أعضاؤها.
وفي قوائمه مشْقةٌ ، بهاء ، وهو أثر الحبل برِجل الدابة.
المشْقة: تفحُّج في قوائم ذوات الحوافر وتشحُّج ، كما في "المحكَم".
تمشَّق عن فلان ثوبُه: أي تمزَّق.
مشق الثوبُ الجديدُ الساقَ مَشْقاً: أحرقها.
المشق في الكتابة: مدُّ حروفها، مشَقَ يمشِقُ، من حدِّ ضَرَبَ ، فيهما )
؛ انتهى بانتقاء.

معركة (القادسية) وانتصار المسلمين على الفرس وفتح دمشق وبلاد الشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

معركة (القادسية) وانتصار المسلمين على الفرس وفتح دمشق وبلاد الشام.
14 محرم - 635 م
اجتمع المسلمون في القادسية حسبما واعدهم سعد بن أبي وقاص بعد أن أمره عمر بن الخطاب بدل خالد ثم مكث سعد في القادسية شهرا يبث السرايا في كل الجهات ويأتي بالغنائم فأمر يزدجرد رستما على جيش كثيف من مائة وعشرين ألفا ومثلها من المدد فبعث سعد إليه من يدعوه للإسلام وحاول الفرس أن يغروا المسلمين فطلبوا إرسال أكثر من رجل فأتاهم المغيرة وأتاهم ربعي وأتاهم حذيفة بن محصن ولم تنفع في شيء فبدأ القتال بعد الظهيرة ويقيت المعركة ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع اشتد أثر الفيلة على المسلمين ثم في هذا اليوم هبت ريح شديدة على الفرس أزالت خيامهم فهربوا وقتل رستم قائدهم وفروا ولحقهم بعض المسلمين إلى المدائن واستشهد من المسلمين ألف وخمسمائة وقتل من الفرس عشرون ألفا وغنم المسلمون الكثير ثم سار سعد إلى المدائن فالتقى بجيش آخر فهزمه أيضا.

دخول الخليفة العباسي المتوكل دمشق وعزمه على اتخاذها مقرا له.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول الخليفة العباسي المتوكل دمشق وعزمه على اتخاذها مقراً له.
244 صفر - 858 م
كان خروج المتوكل من العراق للسنة الماضية لكنه أدركه الأضحى في الطريق ولم يصل دمشق إلا في أول هذه السنة من صفر فدخل الخليفة المتوكل إلى مدينة دمشق في أبهة الخلافة وكان يوما مشهودا، وكان عازما على الإقامة بها، وأمر بنقل دواوين الملك إليها، وأمر ببناء القصور بها فبنيت بطريق داريا، فأقام بها مدة، ثم إنه استوخمها ورأى أن هواءها بارد ندي وماءها ثقيل بالنسبة إلى هواء العراق ومائها، ورأى الهواء بها يتحرك من بعد الزوال في زمن الصيف، فلا يزال في اشتداد وغبار إلى قريب من ثلث الليل ورأى كثرة البراغيث بها، ودخل عليه فصل الشتاء فرأى من كثرة الأمطار والثلوج أمرا عجيبا، وغلت الأسعار وهو بها لكثرة الخلق الذين معه، وانقطعت الأجلاب بسبب كثرة الأمطار والثلوج، فضجر منها ثم رجع من آخر السنة إلى سامرا بعد ما أقام بدمشق شهرين وعشرة أيام، ففرح به أهل بغداد فرحا شديدا.

أخذت القرامطة دمشق بمدد من عز الدولة وأخذت الرملة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أخذت القرامطة دمشق بمدد من عز الدولة وأخذت الرملة.
360 ذو القعدة - 971 م
أخذت القرامطة دمشق وقتلوا نائبها جعفر بن فلاح، وكان رئيس القرامطة وأميرهم الحسين بن أحمد بن بهرام وقد أمده عز الدولة من بغداد بسلاح وعدد كثيرة، ثم ساروا إلى الرملة فأخذوها وتحصن بها من كان بها من المغاربة نوابا، ثم إن القرامطة تركوا عليهم من يحاصرها ثم ساروا نحو القاهرة في جمع كثير من الأعراب والإخشيدية والكافورية، فوصلوا عين شمس فاقتتلوا هم وجنود جوهر القائد قتالا شديدا، والظفر للقرامطة وحصروا المغاربة حصرا عظيما، ثم حملت المغاربة في بعض الأيام على ميمنة القرامطة فهزمتها ورجعت القرامطة إلى الشام فجدوا في حصار باقي المغاربة فأرسل جوهر إلى أصحابه خمسة عشر مركبا ميرة لأصحابه، فأخذتها القرامطة سوى مركبين أخذتها الإفرنج، وجرت بينهم خطوب كثيرة، قتل فيها جعفر الفاطمي وملك القرامطة دمشق وولوا عليها ظالم بن موهوب العقيلي لكنه لم يلبث مدة يسيرة حتى تركها ولم يلبث فيها.

انتزاع دمشق من القرامطة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انتزاع دمشق من القرامطة.
363 - 973 م
لما انهزم القرمطي بعث المعز سرية وأمر عليهم ظالم بن موهوب العقيلي، فجاؤوا إلى دمشق فتسلمها من القرامطة بعد حصار شديد واعتقل متوليها أبا الهيجاء القرمطي وابنه، ولما تفرغ أبو محمود القائد من قتال القرامطة أقبل نحو دمشق فخرج إليه ظالم بن موهوب فتلقاه إلى ظاهر البلد وأكرمه وأنزله ظاهر دمشق، فأفسد أصحابه في الغوطة ونهبوا الفلاحين وقطعوا الطرقات، فتحول أهل الغوطة إلى البلد من كثرة النهب، وجيء بجماعة من القتلى فألقوا فكثر الضجيج، وغلقت الأسواق، واجتمعت العامة للقتال، والتقوا مع المغاربة فقتل من الفريقين جماعة وانهزمت العامة غير مرة، وأحرقت المغاربة ناحية باب الفراديس، وطال القتال بينهم إلى سنة أربع وستين وثلاثمائة وأحرقت البلد مرة أخرى بعد عزل ظالم بن موهوب وتولية جيش بن صمصامة ابن أخت أبي محمود وقطعت القنوات وسائر المياه عن البلد، ومات كثير من الفقراء في الطرقات من الجوع والعطش، ولم يزل الحال كذلك حتى ولي عليهم الطواشي ريان الخادم من جهة المعز الفاطمي، فسكنت النفوس.

أخذ دمشق من يد العبيديين (الفاطميين).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أخذ دمشق من يد العبيديين (الفاطميين).
364 - 974 م
إن الفتكين التركي غلام معز الدولة الذي كان قد خرج عن طاعته بسبب الفتنة التي جرت بين الترك والديلم وما بعدها، والتف عليه عساكر وجيوش من الديلم والترك والأعراب، نزل في هذه السنة على دمشق، وكان عليها من جهة الفاطميين ريان الخادم، فلما نزل بظاهرها خرج إليه كبراء أهلها وشيوخها فذكروا له ما هم فيه من الظلم والغشم ومخالفة الاعتقاد بسبب الفاطميين، وسألوه أن يأخذها ليستنقذها منهم، فعند ذلك صمم على أخذها ولم يزل حتى أخذها وأخرج منها ريان الخادم وكسر أهل الشر بها، ورفع أهل الخير، ووضع في أهلها العدل وقمع أهل اللعب واللهو، وكف أيدي الأعراب الذين كانوا قد عاثوا في الأرض فسادا، وأخذوا عامة المرج والغوطة، ونهبوا أهلها، ولما استقامت الأمور على يديه وصلح أمر أهل الشام كتب إليه المعز الفاطمي يشكر سعيه ويطلبه إليه ليخلع عليه ويجعله نائبا من جهته، فلم يجبه إلى ذلك، بل قطع خطبته من الشام وخطب للطائع العباسي، ثم قصد صيدا وبها خلق من المغاربة عليهم ابن الشيخ، وفيهم ظالم بن موهب العقيلي الذي كان نائبا على دمشق للمعز الفاطمي، فأساء بهم السيرة، فحاصرهم ولم يزل حتى أخذ البلد منهم، ثم قصد طبرية ففعل بأهلها مثل ذلك، فعند ذلك عزم المعز الفاطمي على المسير إليه، فبينما هو يجمع له العساكر إذ توفي المعز في سنة خمس وستين وثلاثمائة، وقام بعده ولده العزيز، فاطمأن عند ذلك الفتكين بالشام، واستفحل أمره وقويت شوكته، ثم اتفق أمر المصريين على أن يبعثوا جوهرا القائد لقتاله وأخذ الشام من يده، فعند ذلك حلف أهل الشام أنهم معه على الفاطميين، وأنهم ناصحون له غير تاركيه، ثم حصلت حروب بينهم كان حاصلها استنجاد الفتكين بالقرامطة ولكن كانت النهاية هي هزيمتهم أمام الفاطميين وأسر الفتكين وسير إلى مصر فأكرم فيها.

ملك السلطان تتش بن ألب أرسلان دمشق ومقتل ملكها أتسز الخوارزمي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك السلطان تُتُش بن ألب أرسلان دمشق ومقتل ملكها أتسز الخوارزمي.
471 - 1078 م
أقطع السلطان ملكشاه أخاه تاج الدولة تتش الشام، وما يفتحه في تلك النواحي، سنة سبعين وأربعمائة، فأتى حلب وحصرها، ولحق أهلها مجاعة شديدة، وكان معه جمع كثير من التركمان، فأنفذ إليه أتسز صاحب دمشق، يستنجده، ويعرفه أن عساكر مصر قد حصرته بدمشق، وكان أمير الجيوش بدر قد سير عسكراً من مصر، ومقدمهم قائد يعرف بنصر الدولة، فحصر دمشق، فأرسل أتسز إلى تاج الدولة تتش يستنصره، فسار إلى نصرة أتسز فلما سمع المصريون بقربه أجفلوا من بين يديه شبه المنهزمين، وخرج أتسز إليه يلتقيه عند سور البلد، فاغتاظ منه تتش حيث لم يبعد في تلقيه، وعاتبه على ذلك، فاعتذر بأمور لم يقبلها تتش، فقبض عليه في الحال، وقتله من ساعته، وملك البلد، وقد ذكر ابن الهمذاني وغيره من العراقيين أن ملك تتش دمشق كان هذه السنة، وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي في كتاب تاريخ دمشق أنه كان سنة اثنتين وسبعين.

عصيان تتش صاحب دمشق على أخيه السلطان ملكشاه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عصيان تتش صاحب دمشق على أخيه السلطان ملكشاه.
477 - 1084 م
عاود تتش العصيان، وكان أصحابه يؤثرون الاختلاط، فحسنوا له مفارقة طاعة أخيه، فأجابهم، وسار معهم، فملك مرو الروذ وغيرها إلى قلعة تقارب سرخس وهي لمسعود ابن الأمير ياخز، وقد حصنها جهده، فحصروه بها، ولم يبق غير أخذها منه، فاتفق أبو الفتوح الطوسي، صاحب نظام الملك، وهو بنيسابور، وعميد خراسان، وهو أبو علي، على أن يكتب أبو الفتوح ملطفاً إلى مسعود بن ياخز، وكان خط أبي الفتوح أشبه شيء بخط نظام الملك، يقول فيه: كتبت هذه الرقعة من الري يوم كذا، ونحن سائرون من الغد نحوك، فاحفظ القلعة، ونحن نكبس العدو في ليلة كذا، فاستدعيا فيجاً يثقون به، وأعطياه دنانير صالحة، وقالا: سر نحو مسعود، فإذا وصلت إلى المكان الفلاني فأقم به ونم وأخف هذا الملطف في بعض حيطانه، فستأخذك طلائع تتش، فلا تعترف لهم حتى يضربوك، فإذا فعلوا ذلك وبالغوا فأخرجه لهم وقل: إنك فارقت السلطان بالري ولك منا الحباء والكرامة، ففعل ذلك، وجرى الأمر على ما وصفا، وأحضر بين يدي تتش وضرب، وعرض على القتل، فأظهر الملطف وسلمه إليهم، وأخبرهم أنه فارق السلطان ونظام الملك بالري في العساكر، وهو سائر، فلما وقفوا على الملطف، وسمعوا كلام الرجل، وساروا من وقتهم، فنزل مسعود وأخذ ما في المعسكر، وورد السلطان إلى خراسان بعد ثلاثة أشهر، ولولا هذا الفعل لنهب تتش إلى باب الري، ولما وصل السلطان قصد تتش وأخذه، وكان قد حلف له بالأيمان أنه لا يؤذيه، ولا يناله منه مكروه، فأفتاه بعض من حضر بأن يجعل الأمر إلى ولده أحمد، ففعل ذلك، فأمر أحمد بكحله، فكحل وسجن.

حصار دمشق من قبل العبيديين (الفاطميين).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصار دمشق من قبل العبيديين (الفاطميين).
478 ربيع الأول - 1085 م
صار أمير الجيوش في عساكر مصر إلى الشام، فحصر دمشق، وبها صاحبها تاج الدولة تتش، فضيق عليه، وقاتله، فلم يظفر منها بشيء، فرحل عنها عائداً إلى مصر.

أمير دمشق طغتكين يحالف الصليبيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أمير دمشق طغتكين يحالف الصليبيين.
508 - 1114 م
كان طغتكين أمير دمشق قد استوحش من السلطان لأنه نسب إليه قتل مودود، فاتفق هو وإيلغازي على الامتناع، والالتجاء إلى الفرنج، والاحتماء بهم وإيلغازي كان ناقما على أتسز البرسقي لأسره إياه، فراسلا صاحب أنطاكية، وحالفاه، فحضر عندهما على بحيرة قدَس، عند حمص، وجددوا العهود، وعاد إلى أنطاكية، وعاد طغتكين إلى دمشق، وسار إيلغازي إلى الرستن قاصدا ديار بكر فتم أسره مرة أخرى.

الصليبيون يحاولون غزو مصر وطغتكين صاحب دمشق يغزوهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصليبيون يحاولون غزو مصر وطغتكين صاحب دمشق يغزوهم.
512 - 1118 م
بغدوين ملك القدس، كان قد سار إلى ديار مصر في جمع الفرنج، قاصداً ملكها والتغلب عليها، وقوي طمعه في الديار المصرية، وبلغ مقابل تنيس، وسبح في النيل، فانتقض جرح كان به، فلما أحس بالموت عاد إلى القدس، فمات، ووصى ببلاده للقمص صاحب الرها، وهو الذي كان أسره جكرمش، وأطلقه جاولي سقاوو، واتفق أن هذا القمص كان قد سار إلى القدس يزور بيعة قمامة، فلما وصى إليه بالملك قبله، واجتمع له القدس والرها. وكان بغدوين قد وصل إلى الفرما وأحرق جامعها وأبواب المدينة ومساجدها، وقتل بها رجلا مقعدا وابنة له ذبحها على صدره، ورحل وهو مثخن مرضا، فمات قبل العريش، فشق بطنه ورمى ما فيه هناك، فهو يرجم إلى اليوم، ويعرف مكانه بسبخة بردويل؛ ودفنت رمته بقمامة من القدس وكان أتابك طغتكين قد سار عن دمشق لقتال الفرنج، فنزل بين دير أيوب وكفر بصل باليرموك، فخفيت عنه وفاة بغدوين، حتى سمع الخبر بعد ثمانية عشر يوماً، وبينهم نحو يومين، فأتته رسل ملك الفرنج يطلب المهادنة، فاقترح عليه طغتكين ترك المناصفة التي بينهم من جبل عوف، والحنانة، والصلت، والغور، فلم يجب إلى ذلك، وأظهر القوة، فسار طغتكين إلى طبرية فنهبها وما حولها، وسار منها نحو عسقلان.

ملك طغتكين صاحب دمشق مدينة حماة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك طغتكين صاحب دمشق مدينة حماة.
517 - 1123 م
سار الأمير محمود بن قراجة، صاحب حماة، إلى حصن أفامية، فهجم على الربض بغتة، فأصابه سهم من القلعة في يده، فاشتد ألمه، فعاد إلى حماة، وقلع الزج من يده، ثم عملت عليه، فمات منه، واستراح أهل عمله من ظلمه وجوره، فلما سمع طغتكين، صاحب دمشق، الخبر سير إلى حماة عسكراً، فملكها وصارت في جملة بلاده، ورتب فيها والياً وعسكراً لحمايتها.

وفاة طغتكين الأتابك صاحب دمشق التركي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة طغتكين الأتابك صاحب دمشق التركي.
522 صفر - 1128 م
في ثامن صفر توفي أتابك طغتكين، صاحب دمشق، وهو مملوك الملك تتش بن ألب أرسلان، وكان عاقلاً، خيراً، كثير الغزوات والجهاد للفرنج، حسن السيرة في رعيته، مؤثراً للعدل فيهم، وكان لقبه ظهير الدين، ولما توفي ملك بعده ابنه تاج الملوك بوري، وهو أكبر أولاده، بوصية من والده بالملك، وأقر وزير أبيه أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته.

محاصرة الفرنجة دمشق وانتصار أهلها عليهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاصرة الفرنجة دمشق وانتصار أهلها عليهم.
523 ذو الحجة - 1129 م
لما بلغ الفرنج قتل أبي علي طاهر بن سعيد المزدقاني وزير دمشق الذي كان قد راسلهم على تسليمها لهم والإسماعيلية بدمشق عظم عليهم ذلك، وتأسفوا على دمشق حيث لم يتم لهم ملكها، وعمتهم المصيبة، فاجتمعوا كلهم: صاحب القدس، وصاحب أنطاكية، وصاحب طرابلس، وغيرهم من الفرنج وقمامصتهم، ومن وصل إليهم في البحر للتجارة والزيارة، فاجتمعوا في خلق عظيم نحو ألفي فارس، وأما الراجل فلا يحصى، وساروا إلى دمشق ليحصروها، ولما سمع تاج الملوك بذلك جمع العرب والتركمان، فاجتمع معهم ثمانية آلاف فارس، ووصل الفرنج في ذي الحجة، فنزلوا البلد، وأرسلوا إلى أعمال دمشق لجمع الميرة والإغارة على البلاد، فلما سمع تاج الملوك أن جمعاً كثيراً قد ساروا إلى حوران لنهبه، وإحضاره الميرة، سير أميراً من أمرائه، يعرف بشمس الخواص، في جمع من المسلمين إليهم، وكان خروجهم في ليلة شاتية، كثيرة المطر، ولقوا الفرنج من الغد، فواقعوهم، واقتتلوا، وصبر بعضهم لبعض، فظفر بهم المسلمون وقتلوهم، فلم يفلت منهم غير مقدمهم ومعه أربعون رجلاً، وأخذوا ما معهم، وهي عشرة آلاف دابة موقَرة، وثلاثمائة أسير، وعادوا إلى دمشق لم يمسسهم قرح. فلما علم من عليها من الفرنج ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب، فرحلوا عنها شبه المنهزمين، وأحرقوا ما تعذر عليهم حمله من سلاح وميرة وغير ذلك، وتبعهم المسلمون، والمطر شديد، والبرد عظيم، يقتلون كل من تخلف منهم، فكثر القتلى منهم، وكان نزولهم ورحيلهم في ذي الحجة.

محاولة الباطنية اغتيال أمير دمشق وموته بسبب ذلك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاولة الباطنية اغتيال أمير دمشق وموته بسبب ذلك.
525 - 1130 م
ثار الباطنية بتاج الملوك بوري بن طغتكين، صاحب دمشق، فجرحوه جرحين، فبرأ أحدهما، ولم يبرأ الآخر، وبقي فيه ألمه، إلا أنه يجلس للناس، ويركب معهم على ضعف فيه، ثم في السنة التالية في رجب، اشتد عليه جرحه وأضعفه، وأسقط قوته، فتوفي في الحادي والعشرين من رجب، ووصى بالملك بعده لولده شمس الملوك إسماعيل، ووصى بمدينة بعلبك وأعمالها لولده شمس الدولة محمد، وكان بوري كثير الجهاد، شجاعاً، مقداماً، وملك بعده ابنه شمس الملوك، وقام بتدبير الأمر بين يديه الحاجب يوسف بن فيروز، شحنة دمشق، وهو حاجب أبيه، واعتمد عليه، وابتدأ أمره بالرفق بالرعية، والإحسان إليهم، فكثر الدعاء له والقصاد عليه.

ملك شمس الملوك صاحب دمشق بانياس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك شمس الملوك صاحب دمشق بانياس.
527 صفر - 1133 م
ملك شمس الملوك، صاحب دمشق، حصن بانياس من الفرنج، وذلك أن الفرنج استضعفوه وطمعوا فيه، وعزموا على نقض الهدنة التي بينهم، فتعرضوا إلى أموال جماعة من تجار دمشق بمدينة بيروت وأخذوها، فشكا التجار إلى شمس الملوك، فراسل في إعادة ما أخذوه، وكرر القول فيه، فلم يردوا شيئاً، فحملته الأنفة من هذه الحالة، والغيظ، على أن جمع عسكره وتأهب، ولا يعلم أحد أين يريد، ثم سار، وسبق خبره، أواخر المحرم، ونزل على بانياس أول صفر، وقاتلها لساعته، وزحف إليها زحفاً متتابعاً، وكانوا غير متأهبين، وليس فيها من المقاتلة من يقوم بها، وقرب من سور المدينة، وترجل بنفسه، وتبعه الناس من الفارس والراجل، ووصلوا إلى السور فنقبوه ودخلوا البلد عنوة، والتجأ من كان من جند الفرنج إلى الحصن وتحصنوا به، فقتل من البلد كثير من الفرنج، وأسر كثير، ونهبت الأموال، وقاتل القلعة قتالاً شديداً ليلاً ونهاراً، فملكها رابع صفر بالأمان، وعاد إلى دمشق فوصلها سادسه، وأما الفرنج فإنهم لما سمعوا نزوله على بانياس شرعوا يجمعون عسكراً يسيرون به إليه، فأتاهم خبر فتحها، فبطل ما كانوا فيه.

الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند.
530 - 1135 م
وقعت الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند. وسبب ذلك أن الحاجب يوسف بن فيروز كان أكبر حاجب عند أبيه وجده، ثم إنه خاف أخاه شمس الملوك، وهرب منه إلى تدمر، فلما كانت هذه السنة سأل أن يحضر إلى دمشق، وكان يخاف جماعة المماليك لأنه كان أساء إليهم وعاملهم أقبح معاملة، فلما طلب الآن الحضور إلى دمشق أجيب إلى ذلك، فأنكر جماعة الأمراء والمماليك قربه وخافوه أن يفعل بهم مثل فعله الأول، فلم يزل يتوصل معهم حتى حلف لهم واستحلفهم وشرط على نفسه أنه لا يتولى من الأمور شيئاً، ثم إنه جعل يدخل نفسه في كثير من الأمور، فاتفق أعداؤه على قتله، فبينما هو يسير مع شمس الملوك في الميدان وإلى جانبه أمير اسمه بزاوش يحادثه، إذ ضربه بزاوش بالسيف فقتله، فحمل ودفن عند تربة والده بالعقيبة ثم إن بزاوش والمماليك خافوا شمس الملوك، فلم يدخلوا البلد، ونزلوا بظاهره، وأرسلوا يطلبون قواعد استطالوا فيها، فأجابهم إلى البعض، فلم يقبلوا منه؛ ثم ساروا إلى بعلبك، وبها شمس الدولة محمد بن تاج الملوك صاحبها، فصاروا معه، فالتحق بهم كثير من التركمان وغيرهم، وشرعوا في العيث والفساد، واقتضت الحال مراسلتهم وملاطفتهم وإجابتهم إلى ما طلبوا، واستقرت الحال على ذلك، وحلف كل منهم لصاحبه. فعادوا إلى ظاهر دمشق ليدخلوا البلد، وخرج شهاب الدين، صاحب دمشق، إليهم واجتمع بهم وتجددت الأيمان، وصار بزاوش مقدم العسكر وإليه الحل والعقد، وذلك في شعبان، وزال الخلف، ودخلوا البلد.

ملك شهاب الدين محمود صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك شهاب الدين محمود صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها.
530 ربيع الأول - 1136 م
كان أصحاب حمص أولاد الأمير خيرخان بن قراجا، والوالي بها من قبلهم، قد ضجروا من كثرة تعرض عسكر عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها، وتضييقهم على من بها من جندي وعامي، فراسلوا شهاب الدين محمود صاحب دمشق في أن يسلموها إليه، ويعطيهم عوضاً عنها تدمر، فأجابهم إلى ذلك، وسار إليها وتسلمها منهم، وسلم إليهم تدمر، وأقطع حمص مملوك جده معين الدين أنر، وجعل فيها نائباً عنه ممن يثق به من أعيان أصحابه وعاد عنها إلى دمشق. فلما رأى عسكر زنكي الذين بحلب وحماة خروج حمص عن أيديهم تابعوا الغارات إلى بلدها والنهب له، والاستيلاء على كثير منه، فجرى بينهم عدة وقائع، وأرسل شهاب الدين إلى زنكي في المعنى واستقر الصلح بينهم، وكف كل منهم عن صاحبه.

حصر الفرنج دمشق (الحملة الصليبية الثانية).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر الفرنج دمشق (الحملة الصليبية الثانية).
543 - 1148 م
سار ملك الألمان من بلاده في خلق كثير وجمع عظيم من الفرنج، عازماً على قصد بلاد الإسلام، وهو لا يشك في ملكها بأيسر قتال لكثرة جموعه، وتوفر أمواله وعدده، فلما وصل إلى الشام قصده من به من الفرنج وخدموه، وامتثلوا أمره ونهيه، فأمرهم بالمسير معهم إلى دمشق ليحصرها، فساروا معه ونازلوها وحصروها، وكان صاحبها مجير الدين أبق بن نوري بن طغدكين، وليس له من الأمر شيء، وإنما الحكم في البلد لمعين الدين أنز مملوك جده طغدكين، فجمع العساكر وحفظ البلد، وأقام الفرنج يحاصرونهم، ثم إنهم زحفوا سادس ربيع الأول بفارسهم وراجلهم، فخرج إليهم أهل البلد والعسكر فقاتلوهم، وصبروا لهم، وقاتلوا الفرنج حتى قتل معين الدين عند النيرب نحو نصف فرسخ عن دمشق وقوي الفرنج وضعف المسلمين، فتقدم ملك الألمان حتى نزل بالميدان الأخضر، فأيقن الناس بأنه يملك البلد. وكان معين الدين قد أرسل إلى سيف الدين غازي بن أتابك صاحب حلب يدعوه إلى نصرة المسلمين وكف العدو عنهم، فجمع عساكره وسار إلى الشام، واستصحب معه أخاه نور الدين محمود من حلب، فنزلوا بمدينة حمص، وأرسل إلى معين الدين يقول له: قد حضرت ومعي كل من يحمل السلاح من بلادي، فأريد أن يكون نوابي بمدينة دمشق لأحضر وألقى الفرنج، فإن انهزمت دخلت أنا وعسكري البلد، واحتمينا به، وإن ظفرت فالبلد لكم لا أنازعكم فيه، فأرسل إلى الفرنج يتهددهم إن لم يرحلوا عن البلد، فكف الفرنج عن القتال خوفاً من كثرة الجراح، وربما اضطروا إلى قتال سيف الدين، فأبقوا على نفوسهم، فقوي أهل البلد على حفظه، واستراحوا من لزوم الحرب، وأرسل معين الدين إلى الفرنج الغرباء: إن ملك المشرق قد حضر، فإن رحلتم، وإلا سلمت البلد إليه، وحينئذ تندمون؛ وأرسل إلى فرنج الشام يقول لهم: بأي عقل تساعدون هؤلاء علينا، وأنتم تعلمون أنهم إن ملكوا دمشق أخذوا ما بأيديكم من البلاد الساحلية، وأما أنا فإن رأيت الضعف عن حفظ البلد سلمته إلى سيف الدين، وأنتم تعلمون أنه إن ملك دمشق لا يبقى لكم معه مقام في الشام؛ فأجابوه إلى التخلي عن ملك الألمان، وبذل لهم تسليم حصن بانياس إليهم، واجتمع الساحلية بملك الألمان، وخوفوه من سيف الدين وكثرة عساكره وتتابع الأمداد إليه، وأنه ربما أخذ دمشق وتضعف عن مقاومته؛ ولم يزالوا به حتى رحل عن البلد، وتسلموا قلعة بانياس، وعاد الفرنج الألمانية إلى بلادهم وهي من وراء القسطنطينية، وكفى الله المؤمنين شرهم.

نور الدين زنكي يستولي على مدينة دمشق فيستنجد أبق بن محمد بن بوري بالصليبيين وانتهاء الدولة البورية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نور الدين زنكي يستولي على مدينة دمشق فيستنجد أبق بن محمد بن بوري بالصليبيين وانتهاء الدولة البورية.
549 صفر - 1154 م
تملك نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر مدينة دمشق، وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طغدكين أتابك وكان سبب جده في ملكها أن الفرنج لما ملكوا في العام الماضي مدينة عسقلان لم يكن لنور الدين طريق إلى إزعاجهم عنها لاعتراض دمشق بينه وبين عسقلان، فلما ملك الفرنج عسقلان طمعوا في دمشق، حتى أنهم استعرضوا كل من بها من مملوك وجارية من النصارى، فمن أراد المقام بها تركوه، ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهراً شاء صاحبه أم أبى، وكان لهم على أهلها كل سنة قطيعة يأخذونها منهم، فكان رسلهم يدخلون البلد ويأخذونها منهم، فلما رأى نور الدين ذلك خاف أن يملكها الفرنج فلا يبقى حينئذ بالشام مقام، فأعمل الحيلة في أخذها حيث علم أنها لا تملك قوة، لأن صاحبها متى رأى غلبه راسل الفرنج واستعان بهم فأعانوه لئلا يملكها من يقوى على قتالهم؛ فراسل مجير الدين صاحبها واستماله، وواصله بالهدايا، وأظهر له المودة حتى وثق به، فلما لم يبق عنده من الأمراء أحد قدم أميراً يقال له عطا بن حفاظ السلمي الخادم، وكان شهماً شجاعاً، وفوض إليه أمر دولته، فكان نور الدين لا يتمكن معه من أخذ دمشق، فقبض عليه مجير الدين وقتله، فسار نور الدين حينئذ إلى دمشق، وكان قد كاتب من بها من الأحداث واستمالهم، فوعدوه بالتسليم إليه، فلما حصر نور الدين البلد أرسل مجير الدين إلى الفرنج يبذل لهم الأموال وتسليم قلعة بعلبك إليهم لينجدوه وليرحلوا نور الدين عنه، فشرعوا في جمع فارسهم وراجلهم ليرحلوا نور الدين عن البلد، فإلى أن اجتمع لهم ما يريدون تسلم نور الدين البلد، فعادوا بخفي حنين، وأما كيفية تسليم دمشق فإنه لما حصرها ثار الأحداث الذين راسلهم، فسلموا إليه البلد من الباب الشرقي وملكه، وحصر مجير الدين في القلعة، وراسله في تسليمها وبذل له أقطاعاً من جملته مدينة حمص، فسلمها إليه وسار إلى حمص، ثم إنه راسل أهل دمشق ليسلموا إليه، فعلم نور الدين ذلك فخافه، فأخذ منه حمص، وأعطاه عوضاً عنها بالس، فلم يرضها، وسار منها إلى العراق، وأقام ببغداد وابتنى بها داراً بالقرب من النظامية، وتوفي بها.

حصر العزيز مدينة دمشق ثانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر العزيز مدينة دمشق ثانية.
591 - 1194 م
خرج الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين من مصر في عساكره إلى دمشق يريد حصرها، فعاد عنها منهزماً وسبب ذلك أن من عنده من مماليك أبيه، وهم المعروفون بالصلاحية كانوا لا يزالون يخوفون العزيز من أخيه، وبينوا له أن المصلحة أخذ دمشق؛ فخرج من العام الماضي وعاد، فتجهز هذه السنة ليخرج، فبلغ الخبر إلى الأفضل، فسار من دمشق إلى عمه الملك العادل، فاجتمع به بقلعة جعبر، ودعاه إلى نصرته، وسار من عنده إلى حلب، إلى أخيه الملك الظاهر غازي، فاستنجد به، وسار الملك العادل من قلعة جعبر إلى دمشق، فسبق الأفضل إليها ودخلها، وكان الأفضل لثقته به قد أمر نوابه بإدخاله إلى القلعة ثم عاد الأفضل من حلب إلى دمشق ووصل الملك العزيز إلى قرب دمشق، ثم استقرت القاعدة أن الأفضل يملك الديار المصرية، ويسلم دمشق إلى عمه الملك العادل، فلم يمكن العزيز المقام، بل عاد منهزماً يطوي المراحل خوف الطلب ولا يصدق بالنجاة، وتساقط أصحابه عنه إلى أن وصل إلى مصر، وركب وراءه العادل والأفضل ليأخذا منه مصر، وقد اتفقا على أن يكون ثلث مصر للعادل وثلثاها للأفضل، ثم بدا للعادل في ذلك فأرسل للعزيز يثبته، وأقبل على الأفضل يثبطه، وأقاما على بلبيس أياما حتى خرج إليهما القاضي الفاضل من جهة العزيز، فوقع الصلح على أن يرجع القدس ومعاملتها للأفضل، ويستقر العادل مقيما بمصر على إقطاعه القديم، فأقام العادل بها طمعا فيها ورجع العادل إلى دمشق بعد ما خرج العزيز لتوديعه، وهي هدنة على قذا، وصلح على دخن، فلما استقر الأمر على ذلك وتعاهدوا عاد الأفضل إلى دمشق وبقي العادل بمصر عند العزيز.

ملك العادل مدينة دمشق من الأفضل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك العادل مدينة دمشق من الأفضل.
592 رجب - 1196 م
في السابع والعشرين من رجب، ملك الملك العادل أبو بكر ابن أيوب مدينة دمشق من ابن أخيه الأفضل علي بن صلاح الدين، وكان أبلغ الأسباب في ذلك وثوق الأفضل بالعادل، فلما أقام العادل عند العزيز بمصر استماله، وقرر معه أنه يخرج معه إلى دمشق ويأخذها من أخيه ويسلمها إليه، فسار معه من مصر إلى دمشق، وحصروها، واستمالوا أميراً من أمراء الأفضل يقال له العزيز بن أبي غالب الحمصي، فسلم إليه باباً من أبواب دمشق يعرف بالباب الشرقي ليحفظه، فمال إلى العزيز والعادل، ووعدهما أنه يفتح لهما الباب، ويدخل العسكر منه إلى البلد غيلة، ففتحه اليوم السابع والعشرين من رجب، وقت العصر، وأدخل الملك العادل منه ومعه جماعة من أصحابه، فلم يشعر الأفضل إلا وعمه معه في دمشق، وركب الملك العزيز، ووقف بالميدان الأخضر غربي دمشق، ثم أرسلا إلى الأفضل وأمراه بمفارقة القلعة وتسليم البلد على قاعدة أن تعطى قلعة صرخد له، ويسلم جميع أعمال دمشق، فخرج الأفضل، ونزل في جوسق بظاهر البلد، غربي دمشق، وتسلم العزيز القلعة، ودخلها، وأقام بها أياماً، ثم لم يزل به عمه العادل حتى سلم البلد إليه، وخرج منه، وعاد إلى مصر، وسار الأفضل إلى صرخد، وكان العادل يذكر أن الأفضل سعى في قتله، فلهذا أخذ البلد منه، وكان الأفضل ينكر ذلك ويتبرأ منه، وقيل بل كان سبب ذلك سوء تدبير وزير الأفضل ضياء الدين ابن الأثير الجزري الذي هرب بعد إخراج الأفضل من دمشق، وقيل إن العزيز استناب عمه العادل على دمشق وبقيت الخطبة له والسكة باسمه.

حصار دمشق ومحاولة أخذها من العادل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصار دمشق ومحاولة أخذها من العادل.
597 - 1200 م
بعد ملك العادل ديار مصر، وقطعه خطبة الملك المنصور ولد الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأنه لما فعل ذلك لم يرضه الأمراء المصريون، وخبثت نياتهم في طاعته، فراسلوا أخويه الظاهر بحلب، والأفضل بصرخد، يدعونهم إلى قصد دمشق وحصرها ليخرج الملك العادل إليهم، فإذا خرج إليهم من مصر أسلموه، وصاروا معهما، فيملكان البلاد، وكثر ذلك، حتى فشا الخبر واتصل بالملك العادل، فأرسل العادل إلى ولده الذي بدمشق يأمره بحصر الأفضل بصرخد، وكتب إلى إياس جركس وميمون القصري، صاحب بلبيس، وغيرهما من الناصرية، يأمرهم الاجتماع مع ولده على حصر الأفضل، وسمع الأفضل الخبر، فسار إلى أخيه الظاهر بحلب مستهل جمادى الأولى، ووصل إلى حلب عاشر الشهر، وكان الظاهر قد جمع عسكره وقصد منبج فملكها للسادس والعشرين من رجب، وسار إلى قلعة نجم وحصرها، فتسلمها سلخ رجب، أما ابن العادل المقيم بدمشق فإنه سار إلى بصرى، وأرسل إلى جركس ومن معه، وهم على بانياس يحصرونها، يدعوهم إليه، فلم يجيبوه إلى ذلك بل غالطوه، فلما طال مقامه على بصرى عاد إلى دمشق، واجتمع عند الملك الظافر خضر بن صلاح الدين، وأنزلوه من صرخد، وأرسلوا إلى الملك الظاهر والأفضل يحثونهما على الوصول إليهم، وساروا منها إلى حمص، ثم سارا منها إلى دمشق على طريق بعلبك، فنزلوا عليها عند مسجد القدم، فلما نزلوا على دمشق أتاهم المماليك الناصرية مع الملك الظافر خضر بن صلاح الدين، وكانت القاعدة استقرت بين الظاهر وأخيه الأفضل أنهم إذا ملكوا دمشق تكون بيد الأفضل، ويسيرون إلى مصر، فإذا ملكوها تسلم الظاهر دمشق، فيبقى الشام جميعه له، وتبقى مصر للأفضل، وكان الملك العادل قد سار من مصر إلى الشام، فنزل على مدينة نابلس وسير جمعاً من العسكر إلى دمشق ليحفظها، فوصلوا قبل وصول الظاهر والأفضل، وحضر فخر الدين جركس وغيره من الناصرية عند الظاهر، وزحفوا إلى دمشق وقاتلوها رابع عشر ذي القعدة، واشتد القتال عليها، فعادوا وقد قوي الطمع في أخذها، ثم زحفوا إليها مرة ثانية وثالثة، فلم يبق إلا ملكها، فحسد الظاهر أخاه الأفضل، فأرسل إليه يقول له تكون دمشق له وبيده ويسير العساكر معه إلى مصر، فقال له الأفضل، قد علمت أن والدتي وأهلي، وهم أهلك أيضاً، على الأرض، ليس لهم موضع يأوون إليه، فأحسب أن هذا البلد لك تعيرناه ليسكنه أهلي هذه المدة إلى أن يملك مصر، فلم يجبه الظاهر إلى ذلك، ولج، فلما رأى الأفضل ذلك الحال قال للناصرية وكل من جاء إليهم من الجند: إن كنتم جئتم إلي فقد أذنت لكم في العود إلى العادل، وإن كنتم جئتم إلى أخي الظاهر فأنتم وهو أخبر، وكان الناس كلهم يريدون الأفضل، فقالوا: ما نريد سواك، والعادل أحب إلينا من أخيك؛ فأذن لهم في العود، فهرب فخر الدين جركس وزين الدين قراجة الذي أعطاه الأفضل صرخد، فمنهم من دخل دمشق، ومنهم من عاد إلى إقطاعه، فلما انفسخ الأمر عليهم عادوا إلى تجديد الصلح مع العادل، فترددت الرسل بينهم واستقر الصلح على أن يكون للظاهر منبج، وأفامية وكفر طاب، وقرى معينة من المعرة، ويكون للأفضل سميساط، وسروج، ورأس عين، وحملين، ورحلوا عن دمشق أول المحرم سنة ثمان وتسعين.

وفاة المعظم صاحب دمشق وملك ولده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المعظم صاحب دمشق وملك ولده.
624 ذو القعدة - 1227 م
توفي الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل يوم الجمعة سلخ ذي القعدة، وكان مرضه دوسنطاريا، وكان ملكه لمدينة دمشق، من حين وفاة والده الملك العادل، عشر سنين وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوماً، وكان في الفقه على مذهب أبي حنيفة، فإنه كان قد اشتغل به كثيراً، وصار من المتميزين فيه، واشتغل بعلم النحو، اشتغالاً زائداً، وصار فيه فاضلاً، وكذلك اللغة وغيرها، وكان يقول كثيراً إن اعتقادي في الأصول ما سطره أبو جعفر الطحاوي؛ ووصى عند موته بأن يكفن في البياض، ولا يجعل في أكفانه ثوب فيه ذهب، وأن يدفن في لحد، ولا يبنى عليه بناء بل يكون قبره في الصحراء تحت السماء، ولما توفي ولي بعده ابنه داود ويلقب الملك الناصر، وكان عمره قد قارب عشرين سنة.

وفاة الملك الأشرف صاحب دمشق وملك أخيه بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك الأشرف صاحب دمشق وملك أخيه بعده.
635 محرم - 1237 م
هو الملك الأشرف موسى بن العادل باني دار الحديث الأشرفية وجامع التوبة وجامع جراح، توفي في يوم الخميس رابع المحرم، بالقلعة المنصورة، ودفن بها حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة، ثم حول إليها رحمه الله تعالى، في جمادى الأولى، وقد كان ابتداء مرضه في رجب من السنة الماضية، واختلفت عليه الأدواء فلما كان آخر السنة تزايد به المرض واعتراه إسهال مفرط فخارت قوته حتى توفي وكانت مدة ملكه بدمشق ثماني سنين وأشهر، كان قد بنى دار حديث بالسفح وبالمدينة للشافعية أخرى، وجعل فيها نعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما زال حريصا على طلبه من النظام ابن أبي الحديد التاجر، وقد كان النظام ضنينا به فعزم الأشرف أن يأخذ منه قطعة، ثم ترك ذلك خوفا من أن يذهب بالكلية، فقدر الله موت ابن أبي الحديد بدمشق فأوصى للملك الأشرف به، فجعله الأشرف بدار الحديث، ونقل إليها كتبا سنية نفيسة، وبنى جامع التوبة بالعقبية، وقد كان خانا للزنجاري فيه من المنكرات شيء كثير، وبنى مسجد القصب وجامع جراح ومسجد دار السعادة، وقد كان مولده في سنة ست وسبعين وخمسمائة، ونشأ بالقدس الشريف بكفالة الأمير فخر الدين عثمان الزنجاري، وكان أبوه يحبه، وكذلك أخوه المعظم ثم استنابه أبوه على مدن كثيرة بالجزيرة منها الرها وحران، ثم اتسعت مملكته حين ملك خلاط، ولما ملك دمشق في سنة ست وعشرين وستمائة نادى مناديه فيها أن لا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى التفسير والحديث والفقه، ومن اشتغل بالمنطق وعلوم الاوائل نفي من البلد، وكان البلد به في غاية الأمن والعدل، وقد كان أوصى بالملك من بعده لأخيه الصالح إسماعيل، فلما توفي أخوه ركب في أبهة الملك ومشى الناس بين يديه، وركب إلى جانبه صاحب حمص وعز الدين أيبك المعظمي حامل الغاشية على رأسه، ثم إنه صادر جماعة من الدماشقة الذي قيل عنهم أنهم مع الكامل.

استيلاء الصالح على دمشق ومحاولته الاستيلاء على مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء الصالح على دمشق ومحاولته الاستيلاء على مصر.
636 جمادى الأولى - 1239 م
جهز العادل جماعة من الأمراء، وعدة من العساكر بديار مصر لتأخذ دمشق، وقدم الملك العادل إلى الملك الجواد نائبه على دمشق رسولاً بكتاب فيه أنه يعطيه قلعة الشوبك وبلادها، وثغر الإسكندرية، وأعمال البحيرة وقليوب، وعشر قرى من بلاد الجيزة بديار مصر، لينزل عن نيابة السلطة بدمشق، ويحضر إلى قلعة الجبل، ليعمل برأيه في أمور الدولة، فلما وفى ذلك أوهمه نائبه عماد الدين قلج من أنه متى دخل مصر، قبض عليه الملك العادل، فامتنع من تسليم دمشق، فبرز الملك العادل من القاهرة يريد دمشق، سلخ ذي الحجة، ونزل بلبيس، فخاف الجواد، وعلم عجزه عن مقاومة العادل، فبعث إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب - صاحب حصن كيفا وديار بكر وغررها من بلاد الشرق - يطلب منه أن يتسلم دمشق، ويعوضه عنها سنجار والرقة وعانة، فوقع ذلك من الملك الصالح أحسن موقع، وأجابه إليه، وزاده الجديدة، وحلف له على الوفاء، ورتب الملك الصالح ابنه الملك المعظم توران شاه على بلاد الشرق، وألزمه بحصن كيفا، وأقام نواباً بآمد وديار بكر، وسلم حران والرها وجميع البلاد للخوارزمية الذين في خدمته، وطلب نجدة من الأمير بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وكان قد صالحه - فبعث إليه بدر الدين نجدة، وسار الملك الصالح من الشرق يريد دمشق، فقطع الجواد اسم الملك العادل من الخطة، وخطب للملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، وضرب السكة باسمه، ودخل الصالح إلى دمشق، في مستهل جمادى الأولى، ومعه الجواد بين يديه بالناشية، وقد ندم الجواد على ما كان منه، وأراد أن يستدرك الفائت فلم يقدر، وبعث الصالح إليه برد أموال الناس إليهم، فأبى وسار، وكان قد وصل مع الصالح أيضاً الملك المظفر صاحب حماة، وقد تلقاه الجواد، فكان دخوله يوماً مشهوداً، فاستقر في قلعة دمشق، وخرج الجواد إلى بلاده، فكانت مدة نيابته دمشق عشرة أشهر وستة عشر يوماً، فلما استقر الملك الصالح بدمشق سار المظفر إلى حماة، وقدمت الخوارزمية، فنازلوا مدينة حمص - وهو معهم - مدة ثم فارقوها بغير طائل، وعادوا إلى بلادهم بالشرق، وفي أثناء ذلك تواترت رسل المظفر صاحب حماة إلى الملك الصالح يستحثه على قصد حمص، وكتب الأمر من مصر يستدعيه إلى القاهرة، وتعده بالقيام بتصرفه، فبرز الملك الصالح من دمشق إلى البثنية، وكانت الخوارزمية، وصاحب حماة، على حصار حمص، فأرسل المجاهد أسد الدين شيركوه مالاً كثيراً فرقه في الخوارزمية، فرحلوا عنه إلى الشرق، ورحل صاحب حماة إلى حماة، وعاد الملك الصالح إلى دمشق طالباً مصر، وخرج منها إلى الخربة وعيد بها عيد الفطر، وعسكر تحت ثنية العقاب، وقد تحير فلا يدري أيذهب إلى حمص أم إلى مصر، وما زال بمعسكره إلى أول شهر رمضان فعاد إلى دمشق وتقدم إلى الأمير حسام الدين أبي علي بن محمد بن أبي علي الهذباني، أن يرحل بطائفة من العسكر إلى جينين، فرحل، ولم يزل هو تحت عقبة الكرسي، على بحيرة طبرية، إلى آخر رمضان، فلما وردت الأخبار بحركة الملك الصالح إلى القاهرة، خرج من أمراء مصر سبعة عشر أميراً في عدة كبيرة من أتباعهم وأجنادهم، وخلق من مقدمي الحلقة والمماليك السلطانية، وساروا يريدون الملك الصالح بدمشق، واضطربت مصر اضطراباً زائداً، وخرج فخر القضاة في الدين بن بصاقة في الرسالة إلى الملك الصالح من الكرك عن الناصر داود بأنه في نصرة الملك الصالح ومعاونته، ويسأله دمشق وجميع ما كان لأبيه، فلم تقع موافقة على ذلك فسار الناصر إلى الملك العادل، ونزل بدار الوزارة من القاهرة، ليعينه على محاربة أخيه الملك الصالح، فقدم في ذي الحجة الصاحب محيي الدين بن الجوزي برسالة الخليفة إلى الملك الصالح، لصالح أخاه الملك العادل فأجل الملك الصالح قدومه إجلالاً كثيراً ومع ذلك فإن كتب الأمراء - وغيرهم - ترد في كل قليل على الملك الصالح من مصر، تعده بالقيام معه، وأن البلاد في يده، لاتفاق الكلمة على سلطنته.

محاولة فاشلة للصلح بين الصالح صاحب دمشق والصالح صاحب مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاولة فاشلة للصلح بين الصالح صاحب دمشق والصالح صاحب مصر.
641 - 1243 م
تكررت المراسلة بين الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر، وبين عمه الصالح إسماعيل صاحب دمشق، وبين المنصور صاحب حمص، على أن تكون دمشق وأعمالها للصالح إسماعيل، ومصر للصالح أيوب، وكل من صاحب حمص وحماة وحلب على ما هو عليه، وأن تكون الخطة والسكة في جميع هذه البلاد للملك الصالح نجم الدين أيوب وأن يطلق الصالح إسماعيل الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك الصالح نجم الدين من الاعتقال، وأن يخرج الأمير حسام الدين أبو علي بن محمد بن أبي علي باشاك الهذباني، المعروف بابن أبي علي من اعتقاله ببعلبك، وأن ينتزع الصالح إسماعيل الكرك من الملك الناصر داود، فلما تقرر هذا خرج من القاهرة الخطيب أصيل الدين الإسعردي - إمام السلطان - في جماعة، وسار إلى دمشق، فخطب للسلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بجامع دمشق وبحمص، وأفرج عن المغيث ابن السلطان، وأركب ثم أعيد إلى القلعة بمشورة من وزير الصالح إسماعيل، حتى يتم بينهما الحلف، وأفرج عن الأمير حسام الدين، وكان قد ضيق عليه وجعل في جب مظلم فلما وصل حسام الدين إلى دمشق خلع عليه الصالح إسماعيل، وسار إلى مصر، ومعه رسول الصالح إسماعيل، ورسول صاحب حمص - وهو القاضي عماد الدين بن القطب قاضي حماة - ورسول صاحب حلب، فقدموا على الملك الصالح نجم الدين، ولم يقع اتفاق، فعادت الفتنة بين الملوك، فاتفق الناصر داود صاحب الكرك، مع الصالح إسماعيل صاحب دمشق، على محاربة الملك الصالح نجم الدين وعاد رسول حلب، وتأخر ابن القطب بالقاهرة، فبعث الناصر داود والصالح إسماعيل، ووافقا الفرنج على أنهم يكونون عوناً لهم على الملك الصالح نجم الدين، ووعداهم أن يسلما إليهم القدس وسلماهم طبرية وعسقلان أيضاً فعمر الفرنج قلعتيهما وحصونهما، وتمكن الفرنج من الصخرة بالقدس، وجلسوا فوقها بالخمر، وعلقوا الجرس على المسجد الأقصى، فبرز الملك الصالح نجم الدين أيوب من القاهرة، ونزل بركة الجب وأقام عليها، وكتب إلى الخوارزمية يستدعيهم إلى ديار مصر لمحاربة أهل الشام، فخرجوا من بلاد الشرق.

الملك الصالح نجم الدين يحاصر دمشق ويستولي عليها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الملك الصالح نجم الدين يحاصر دمشق ويستولي عليها.
643 جمادى الأولى - 1245 م
كثرت محاربة ابن شيخ الشيوخ ومعه الخوارزمية الذي كان مجيئهم بناء على طلب الصالح صاحب مصر، فحاصروا دمشق وقطعوا عنها الميرة فتضايقت البلد، ثم أحرقوا قصر الحجاج في ثاني محرم، ورمي بالمجانيق وألح بالقتال، فأحرق الصالح إسماعيل صاحب دمشق في ثالثه عدة مواضع، ونهبت أموال الناس، وجرت شدائد إلى أن أهل شهر ربيع الأول، ففيه خرج المنصور صاحب حمص من دمشق، وتحدث معه بركة خان مقدم الخوارزمية في الصفح، وكذلك طلبوا إلى الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ الأمان ثم قرر أن الصالح إسماعيل يسلم دمشق، على أن يخرج منها هو والمنصور بأموالهم، ولا يعرض لأحد من أصحابهم ولا لشيء مما معهم، وأن يعوض الصالح عن دمشق ببعلبك وبصرى وأعمالها، وجميع بلاد السواد، وأن يكون للمنصور حمص وتدمر والرحبة، فأجاب أمين الدولة وزير دمشق إلى ذلك، وحلف الصاحب معين الدين وزير مصر لهم، فخرج الصالح إسماعيل والمنصور من دمشق، ودخل الصاحب معين الدين في يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى، ومنع الخوارزمية من دخول دمشق ودبر الأمير أحسن تدبير، وأقطع الخوارزمية الساحل، وخطب بدمشق وبجامع دمشق وعامة أعمالها للملك الصالح نجم الدين، وسلم أيضاً الأمير سيف الدين علي بن قلج قلعة عجلون لأصحاب الملك الصالح، وقدم إلى دمشق، فلما وردت الأخبار بذلك على السلطان أنكر على الطواشي شهاب الدين والأمراء كيف مكنوا الصالح إسماعيل من بعلبك، وقال: إن معين الدين حلف له، وأما أنتم فما حلفتم، وأمر الملك الصالح نجم الدين أن يسير ركن الهيجاوي، والوزير أمين الدولة السامري، تحت الحوطة إلى قلعة الروضة، فسيرا من دمشق إلى مصر، واعتقلا بقلعة الجبل فاتفق مرض الصاحب معين الدين ووفاته بدمشق، في ثاني عشرين شهر رمضان، فكتب السلطان إلى الأمير حسام بن أبي علي الهذباني، وهو بنابلس، أن يسير إلى دمشق ويتسلمها، فسار إليها وصار نائباً بدمشق، والطواشي رشيد بالقلعة.

دخول السلطان نجم الدين صاحب مصر إلى دمشق ثم زيارته بلاد القدس وما حولها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول السلطان نجم الدين صاحب مصر إلى دمشق ثم زيارته بلاد القدس وما حولها.
644 ذو القعدة - 1247 م
خرج السلطان بالعساكر في شوال يريد دمشق واستناب بديار مصر الأمير حسام الدين بن أبي علي، فدخل إلى دمشق في سابع عشر ذي القعدة، وكان دخوله يوماً مشهوداً، فأحسن إلى الناس، وخلع على الأعيان، وتصدق على أهل المدارس والربط وأرباب البيوت وسار بعد خمسة عشر يوماً إلى بعلبك، فرتب أحوالها، وسار إلى بصرى، وقد تسلمها نواب السلطان من الأمير شهاب الدين غازي، نائب الملك الصالح إسماعيل، فتصدق على مدارس بصرى وربطها وأرباب البيوت وجهز السلطان الأمير ناصر الدين القيمري، والصاحب الدين بن مطروح، إلى صلخد وبها الأمير عز الدين أيبك المعظمي، فمازالا به حتى سلم صلخد، وسار إلى مصر، وتصدق السلطان في القدس بألفي دينار مصرية، وأمر بذرع سور القدس، فكان ذراعه ستة آلاف ذراع بالهاشمي، فأمر بصرف غلات القدس في عمارته، وإن احتاج إلى زيادة حملت من مصر.

الصالح أيوب صاحب مصر ودمشق يحرر طبرية وعسقلان من الصليبيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصالح أيوب صاحب مصر ودمشق يحرر طبرية وعسقلان من الصليبيين.
645 صفر - 1247 م
سار الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ أمير عسكر الصالح صاحب مصر بعسكر إلى طبرية، ونزل الجيوش لحصار الفرنج ففتحت طبرية عنوة في عاشر صفر وفتحت عسقلان بعد حصار شديد ثم قاتلوا قتالا عظيم حتى أخذت من يد الفرنج في أواخر جمادى الآخرة.

الصلح بين الملك الناصر صاحب دمشق وبين الفرنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصلح بين الملك الناصر صاحب دمشق وبين الفرنج.
652 محرم - 1254 م
وقع الصلح بين الملك الناصر صاحب دمشق وبين الفرنج أصحاب عكا، لمدة عشر سنين وستة أشهر وأربعين يوماً أولها مستهل المحرم، على أن يكون للفرنج من نهر الشريعة مغرباً، وحلف الفريقان على ذلك.

الأمراء الهاربين من مصر ينضمون إلى صاحب دمشق ليسيروا إلى مصر للاستيلاء عليها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأمراء الهاربين من مصر ينضمون إلى صاحب دمشق ليسيروا إلى مصر للاستيلاء عليها.
653 - 1255 م
أخرج الملك الناصر عسكراً إلى جهة ديار مصر، ومعهم البحرية الذين كانوا قد هربوا من مصر من المعز بعد أن قتل صاحبهم الفارس أقطاي، وهم الأمير سيف الدين بلبان الرشيد، وعز الدين أزدمر، وشمس الدين سنقر الرومي، وشمس الدين سنقر الأشقر، وبدر الدين بيسري، وسيف الدين قلاوون، وسيف الدين بلبان المسعودي، وركن الدين بيبرس البندقداري، وعدة من مماليك الفارس أقطاي.

المغول ينذرون صاحب دمشق ويطلبون منه تسليمها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المغول ينذرون صاحب دمشق ويطلبون منه تسليمها.
657 - 1258 م
أرسل الملك الغاشم هولاكو خان إلى الملك الناصر صاحب دمشق يستدعيه إليه، فأرسل إليه ولده العزيز وهو صغير ومعه هدايا كثيرة وتحف، فلم يحتفل به هولاكو خان بل غضب على أبيه إذ لم يقبل إليه، وأخذ ابنه وقال: أنا أسير إلى بلاده بنفسي، فانزعج الناصر لذلك، وبعث بحريمه وأهله إلى الكرك ليحصنهم بها وخاف أهل دمشق خوفا شديدا، ولا سيما لما بلغهم أن التتار قد قطعوا الفرات، فسافر كثير منهم إلى مصر في زمن الشتاء، فمات ناس كثير منهم ونهبوا، ثم رجع العزيز بن الملك الناصر من عند هولاكو، وعلى يده كتابه ونصه: الذي يعلم به الملك الناصر صاحب حلب أنا نحن قد فتحنا بغداد بسيف الله تعالى، وقتلنا فرسانها وهدمنا بنيانها وأسرنا سكانها، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: {{قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون}}، واستحضرنا خليفتها وسألناه عن كلمات فكذب، فواقعه الندم واستوجب منا العدم، وكان قد جمع ذخائر نفيسة، وكانت نفسه خسيسة فجمع المال ولم يعبأ بالرجال، وكان قد نمى ذكره وعظم قدره، ونحن نعوذ بالله من التمام والكمال، إذا وقفت على كتابي هذا، فسارع برجالك وأموالك وفرسانك إلى طاعة سلطان الأرض شاهنشاه روي زمين، تأمن شره وتنل خيره، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: {{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى}}، ولا تعوق رسلنا عندك كما عوقت رسلنا من قبل، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقد بلغنا أن تجار الشام وغيرهم انهزموا بأموالهم وحريمهم إلى كروان سراي فإن كانوا في الجبال نسفناها، وإن كانوا في الأرض خسفناها، فانزعج الناصر وسير حريمه إلى الكرك وخاف الناس بدمشق خوفاً كثيراً لعلمهم أن التتر قد قطعوا الفرات، وبعث الناصر، عندما بلغه توجه هولاكو نحو الشام بالصاحب كمال الدين عمر بن العديم إلى مصر، يستنجد بعسكرها.

سقوط دمشق في أيدي المغول.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

سقوط دمشق في أيدي المغول.
658 صفر - 1260 م
أرسل هولاكو وهو نازل على حلب جيشا مع أمير من كبار دولته يقال له كتبغانوين، فوردوا دمشق في آخر صفر فأخذوها سريعا من غير ممانعة ولا مدافع، بل تلقاهم كبارها بالرحب والسعة، وقد كتب هولاكو أمانا لأهل البلد، فقرئ بالميدان الأخضر ونودي به في البلد، فأمن الناس على وجل من الغدر، كما فعل بأهل حلب، هذا والقلعة ممتنعة مستورة، وفي أعاليها المجانيق منصوبة والحال شديدة، فأحضرت التتار منجنيقا يحمل على عجل والخيول تجرها، وهم راكبون على الخيل وأسلحتهم على أبقار كثيرة، فنصب المنجانيق على القلعة من غربيها، وخربوا حيطانا كثيرة وأخذوا حجارتها ورموا بها القلعة رميا متواترا كالمطر المتدارك، فهدموا كثيرا من أعاليها وشرافاتها وتداعت للسقوط فأجابهم متوليها في آخر ذلك النهار للمصالحة، ففتحوها وخربوا كل بدنة فيها، وأعالي بروجها، وذلك في نصف جمادى الأولى من هذه السنة، وقتلوا المتولي بها بدر الدين بن قراجا، ونقيبها جمال الدين بن الصيرفي الحلبي، وسلموا البلد والقلعة إلى أمير منهم يقال له إبل سيان، وكان لعنه الله معظما لدين النصارى، فاجتمع به أساقفتهم وقسوسهم، فعظمهم جدا، وزار كنائسهم، فصارت لهم دولة وصولة بسببه، وذهب طائفة من النصارى إلى هولاكو وأخذوا معهم هدايا وتحفا، وقدموا من عنده ومعهم أمان من جهته، ودخلوا من باب توما ومعهم صليب منصوب يحملونه على رؤوس الناس، هم ينادون بشعارهم ويقولون: ظهر الدين الصحيح دين المسيح، ويذمون دين الإسلام وأهله، ومعهم أواني فيها خمر لا يمرون على باب مسجد إلا رشوا عنده خمرا، وقماقم ملآنة خمرا يرشون منها على وجوه الناس وثيابهم، ويأمرون كل من يجتازون به في الأزقة والأسواق أن يقوم لصليبهم، ودخلوا من درب الحجر فوقفوا عند رباط الشيخ أبي البيان، ورشوا عنده خمرا، وكذلك على باب مسجد درب الحجر الصغير والكبير، واجتازوا في السوق حتى وصلوا درب الريحان أو قريب منه، فتكاثر عليهم المسلمون فردوهم إلى سوق كنيسة مريم، فوقف خطيبهم إلى دكة دكان في عطفة السوق فمدح دين النصارى وذم دين الإسلام وأهله، ثم دخلوا بعد ذلك إلى كنيسة مريم وكانت عامرة ولكن هذا سبب خرابها ولله الحمد، وضربوا بالناقوس في كنيسة مريم ودخلوا إلى الجامع بخمر وكان في نيتهم إن طالت مدة التتار أن يخربوا كثيرا من المساجد وغيرها، ولما وقع هذا في البلد اجتمع قضاة المسلمين والشهود والفقهاء فدخلوا القلعة يشكون هذا الحال إلى متسلمها إبل سيان فأهينوا وطردوا، وقدم كلام رؤساء النصارى عليهم، وهذا كان في أول هذه السنة وسلطان الشام الناصر بن العزيز مقيم في وطأة برزه، ومعه جيوش كثيرة من الأمراء وأبناء الملوك ليناجزوا التتار إن قدموا عليهم، وكان في جملة من معه الأمير بيبرس البند قداري في جماعة من البحرية، ولكن الكلمة بين الجيوش مختلفة غير مؤتلفة، لما يريده الله عزوجل، وقد عزمت طائفة من الأمراء على خلع الناصر وسجنه ومبايعة أخيه شقيقه الملك الظاهر علي، فلما عرف الناصر ذلك هرب إلى القلعة وتفرقت العساكر شذر مذر وساق الأمير ركن الدين بيبرس في أصحابه إلى ناحية غزة، فاستدعاه الملك المظفر قطز إليه واستقدمه عليه، وأقطعه قليوب، وأنزله بدار الوزارة وعظم شأنه لديه.

وفاة (الظاهر بيبرس) سلطان المماليك ودفنه بمدينة دمشق وتولي ابنه السعيد الملك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة (الظاهر بيبرس) سلطان المماليك ودفنه بمدينة دمشق وتولي ابنه السعيد الملك.
676 محرم - 1277 م
كانت وفاته يوم الخميس سابع عشر المحرم بعد الزوال، وقد تجاوز الخمسين سنة، ومدة ملكه سبع عشرة سنة وشهران واثنا عشر يوما، أما عن سبب موته فقيل إنه شرب القمز وهو نوع من النبيذ فمرض بعده أياما ثم إنه أخذ دواء فزاد مرضه وأصيب بإسهال حاد وحاول الأطباء علاجه بدواء آخر فأفرط الإسهال حتى إنه رمى دما قيل إنه كبده، ثم لم يلبث أياما حتى توفي، وقيل بل إن وفاته كانت بالسم حيث إنه وضع السم في القمز للملك القاهر بهاء الدين عبد الملك بن الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب، الذي أبلى بلاء عظيما ضد المغول وكان بيبرس قد قيل له أنه يموت في دمشق ملك بالسم في هذا العام فأراد أن يكون هذا الملك هو القاهر بهاء وخاصة أنه خاف منه لما ظهر منه أمام المغول فوضع له السم فشربه القاهر ومات من فوره ولكن الله أنسى بيبرس أمر الكأس وسقاه خادمه من نفس الكأس ثانية فكانت بقايا السم هي سبب حتفه، فالله أعلم كيف كانت وفاته، ودفن في دمشق قريبا من المكتبة الظاهرية، ولكن نقول رحمه الله وجزاه خيرا على ما قام به من فتح كثير من البلاد التي كانت استعصت على من قبله وعلى العمران الذي شيده وعلى الهيبة التي ردها للمسلمين بعد أن كانت تحطمت أمام أفعال المغول وبالجملة أقامه الله في هذا الوقت المتأخر عونا ونصرا للإسلام وأهله، وشجا في حلوق المارقين من الفرنج والتتار، والمشركين، وكان الملك الظاهر بيبرس قد عهد بالملك لابنه السعيد الذي أصبح ملكا بعد أن أخفي موت الظاهر بيبرس أياما حتى استحلف الأمراء مرة أخرى على بيعته ثم أعلنت وفاة الظاهر وبويع الملك السعيد بالملك بعده.

استيلاء سنقر الأشقر على دمشق وقتاله مع عسكر مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء سنقر الأشقر على دمشق وقتاله مع عسكر مصر.
679 محرم - 1280 م
لما كان يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة 678هـ ركب الأمير شمس الدين سنقر الأشقر من دار السعادة بعد صلاة العصر وبين يديه جماعة من الأمراء والجند مشاة، وقصد باب القلعة الذي يلي مدينة دمشق، فهجم منه ودخل القلعة واستدعى الأمراء فبايعوه على السلطنة، ولقب بالملك الكامل، وأقام بالقلعة ونادت المنادية بدمشق بذلك، فلما أصبح يوم السبت استدعى بالقضاة والعلماء والأعيان ورؤساء البلد إلى مسجد أبي الدرداء بالقلعة، وحلفهم وحلف له بقية الأمراء والعسكر، وأرسل العساكر إلى غزة لحفظ الأطراف وأخذ الغلات، ثم وفي يوم الخميس أول المحرم من هذه السنة ركب الملك الكامل سنقر الأشقر بشعار السلطنة من قلعة دمشق إلى الميدان الأخضر، وبين يديه الأمراء مشاة بالخلع، ثم عاد، وفي يوم الجمعة ثانيه: خطب له على منبر الجامع بدمشق، وكتب إلى الأمير عز الدين الأفرم وهو بالكرك يعتذر عن قيامه، وأتبع الكتاب بعسكر، فلما ورد كتابه جهزه الأفرم إلى السلطان بمصر، فكتب السلطان عند وروده إلى الأشقر يقبح فعله، وكتب أمراء مصر إليه بذلك، ويحثونه على الإذعان وترك الفتنة، وسار بالكتب بلبان الكريمي، فوصل دمشق في ثامنه، وخرج سنقر الأشقر إلى لقائه وأكرمه، ولم يرجع عما هو فيه، واستقر الأفرم بغزة، فوافاه عسكر سنقر الأشقر بها، فاندفع من قدامهم إلى الرمل، وملك العسكر غزة واطمأنوا، فطرقهم الأفرم وأوقع بهم فانهزموا إلى الرملة، وأسر من الأمراء عدة وغنم منهم مالا وخيولا وأثقالا كثيرة، وبعث الأفرم بالبشارة على يد ناصر الدين محمد ولد الأمير بكتاش الفخري، فقدم في خامس عشره بالأمراء المأسورين، فعفا السلطان عنهم وأحسن إليهم، وأعادهم على أخبازهم وجعلهم في العسكر، ولما بلغ سنقر الأشقر كسرة عسكره، جمع وحشد وبعث إلى الأمراء بغزة يعدهم ويستميلهم، فقدم عليه شهاب الدين أحمد بن حجي أمير العربان بالبلاد القبلية، والأمير شرف الدين عيسى بن مهنا أمير العربان بالبلاد الشرقية والشمالية، وأتته النجدات من حلب وحماة ومن جبال بعلبك، واستخدم عدة كبيرة وبذل فيهم المال، وكثرت عنده بدمشق الأرجاف أن عسكر مصر قد سار إليه، فاشتد استعداده، وجرد السلطان من القاهرة الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح، ومعه الأمير بدر الدين الأيدمري والأمير حسام الدين أيتمش بن أطلس خان في أربعة آلاف فارس، فسار إلى غزه، واجتمعوا مع الأمير عز الدين الأفرم والأمير بدر الدين الأيدمري، وساروا جميعا والمقدم عليهم علم الدين سنجر الحلبي، فرحل عسكر سنقر الأشقر من الرملة إلى دمشق، فخرج سنقر الأشقر في ثاني عشر صفر بعساكره وخيم بالجسورة خارج دمشق، ونزل عسكر مصر الكسوة والعقوة في يوم الاثنين سابع عشره بالجسورة، فوقعت الحرب في تاسع عشره، وثبت سنقر الأشقر وأبلى بلاء عظيما، ثم خامر من عسكره طائفة كبيرة إلى عسكر مصر، وانهزم كثير منهم، ورجع عسكر حلب وحماة عنه إلى بلادهم، وتخاذل عنه عسكر دمشق، وحمل عليه الأمير سنجر الحلبي فانهزم منه، وهرب سنقر الأشقر وتبعه بعض خواصه من الأمراء وساروا معه هم والأمير عيسى بن مهنا إلى برية الرحبة وأقاموا بها أياما، وتوجهوا إلى الرحبة، وكان سنقر قبل ذلك قد بعث حرمه وأمواله إلى صهيون، ولما انهزم سنقر الأشقر تفرق عسكره في سائر الجهات، وغلقت أبواب دمشق، وزحف عسكر مصر إليها وأحاطوا بها، ونزلوا في الخيام ولم يتعرضوا لشيء، وأقام الأمير سنجر الحلبي بالقصر الأبلق في الميدان الأخضر خارج دمشق، فلما أصبح أمر فنودي بالأمان، وكان بقلعة دمشق الأمير سيف الدين الجكندار، وهو متوليها من جهة سنقر الأشقر، فأفرج عن الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الجالق، والأمير حسام الدين لاجين المنصوري، والصاحب تقي الدين توبه، وحلفهم ألا يؤذوه إذا أطلقهم، ثم فتح باب القلعة، ونزل لاجين إلى باب الفرج فوقف عليه، ومنع العسكر من دخول المدينة، ونودي بإطابة قلوب الناس وزينة البلد، فوقف البشائر بالقلعة، وقدم كثير ممن كان مع سنقر الأشقر فأمنهم الأمير سنجر الحلبي، ثم وفي صفر من سنة 680هـ جرد السلطان من دمشق الأمير عز الدين أيبك الأفرم والأمير علاء الدين كشتغدي الشمسي في عدة من الأجناد، فساروا إلى شيزر، فبعث سنقر الأشقر يطلب الصلح على أن يسلم شيزر، ويعوض عنها الشغر وبكاس وكانتا قد أخدتا منه ومعهما فامية وكفر طلب وأنطاكية وعدة ضياع، مع ما بيده من صهيون وبلاطنس ونرزية واللاذقية، وشرط أيضاً أن يكون أميراً بستمائة فارس، ويؤمر من عنده من الأمراء، فأجيب إلى ذلك.

كتبغا السلطان المخلوع يستبد بدمشق ثم تؤخذ منه أيضا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

كتبغا السلطان المخلوع يستبد بدمشق ثم تؤخذ منه أيضا.
696 صفر - 1296 م
أما كتبغا فبعد أن هرب من لاجين وأمرائه الذين حاولوا قتله فإنه قدم قبله إلى دمشق أمير شكاره وهو مجروح، ليعلم الأمير أغرلو نائب دمشق بما وقع، فوصل في يوم الأربعاء سلخ المحرم، فكثر بدمشق القال والقيل، وألبس أغرلو العسكر السلاح ووقفوا خارج باب النصر، فوصل كتبغا في أربعة أنفس قبل الغروب وصعد القلعة، وحضر إليه الأمراء والقضاة وجددت له الأيمان، ثم أوقع الحوطة على أموال لاجين، وقدم في أول صفر الأمير زين الدين غلبك العادلي بطائفة من المماليك العادلية، وجلس شهاب الدين الحنفي وزير الملك العادل كتبغا في الوزارة بالقلعة، ورتب الأمور وأحوال السلطنة، فاشتهرت بدمشق سلطنة لاجين في يوم ثالث عشره، وأن البشائر دقت بصفد ونابلس والكرك، فصار كتبغا مقيماً بقلعة دمشق لا ينزل منها، وبعث الأمير سيف الدين طقصبا الناصري في جماعة لكشف الخبر، فعادوا وأخبروا بصحة سلطنة لاجين، فأمر كتبغا جماعة من دمشق، وأبطل عدة مكوس في يوم الجمعة سادس عشره، وكتب بذلك توقيعاً قرئ بالجامع، فبعث الملك المنصور لاجين من مصر الأمير سنقر الأعسر وكان في خدمته، فوصل إلى ظاهر دمشق في رابع عشره، وأقام ثلاثة أيام، وفرق عدة كتب على الأمراء وغيرهم وأخذ الأجوبة عنها، وحلف الأمراء، وسار إلى قارا وكان بها عدة أمراء مجردين فحلفهم وحلف عدة من الناس، وكتب بذلك كله إلى مصر، وسار إلى لد، فأقام بها في جماعة كبيرة لحفظ البلاد، ولم يعلم كتبغا بشيء من ذلك، فلما كان يوم السبت رابع عشريه: وصل الأمير سيف الدين كجكن وعدة من الأمراء كانوا مجردين بالرحبة، فلم يدخلوا دمشق، ونزلوا بميدان الحصا قريباً من مسجد القدم، فأعلنوا باسم السلطان الملك المنصور لاجين، وراسلوا الأمراء بدمشق فخرجوا إليهم طائفة بعد طائفة، وانحل أمر كتبغا، فتدارك نفسه وقال للأمراء: السلطان الملك المنصور خوشداشي، وأنا في خدمته وطاعته، وأنا أكون في بعض القاعات بالقلعة إلى أن يكاتب السلطان ويرد جوابه بما يقتضيه في أمري فأدخله الأمير جاغان الحسامي مكاناً من القلعة، واجتمع الأمراء بباب الميدان، وحلفوا للملك المنصور وكتبوا إليه بذلك، وحفظ جاغان القلعة ورتب بها من يحفظ كتبغا، وغلقت أبواب دمشق كلها إلا باب النصر، وركب العسكر بالسلاح ظاهر دمشق، وأحاط جماعة بالقلعة خوفا من خروج كتبغا وتحيزه في جهة أخرى، وكثر كلام الناس واختلفت أقوالهم، وعظم اجتماعهم بظاهر دمشق حتى أنه سقط في الخندق جماعة لشدة الزحام فيما بين باب النصر وباب القلعة، فمات نحو العشرة، واستمر الحال على هذا يوم السبت المذكور، ثم دقت البشائر بعد العصر على القلعة وأعلن بالدعاء للملك المنصور، ودعي له على المآذن في ليلة الأحد، وضربت البشائر على أبواب الأمراء، وفتحت الأبواب في يوم الأحد، وحضر الأمراء والقضاة بدار السعادة وحلفوا الأمراء بحضور الأمير أغرلو نائب الشام، وحلف هو وأظهر السرور، وركب أغرلو والأمير جاغان البريد إلى مصر، وبلغ ذلك الأمير سنقر الأعسر بلد، فنهض إلى دمشق ودخلها يوم الخميس تاسع عشريه، وقد تلقاه الناس وأشعلوا له الشموع، وأتاه الأعيان، ونودي من له مظلمة فعليه بباب الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، وفي يوم الجمعة أول شهر ربيع الأول: خطب بدمشق للملك المنصور، فلما كان يوم الجمعة ثامنه: وصل الأمير حسام الدين الأستادار بعسكر مصر ليحلف الأمراء، فحلفوا بدار السعادة في يوم السبت تاسعه، وقرئ عليهم كتاب الملك المنصور باستقراره في الملك وجلوسه على تخت الملك بقلعة الجبل، واجتماع الكلمة عليه وركوبه بالتشاريف الخليفتية والتقليد بين يديه من أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد.

رحيل المغول من دمشق وتركهم قبجق نائبا لهم فيها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

رحيل المغول من دمشق وتركهم قبجق نائبا لهم فيها.
699 جمادى الأولى - 1300 م
رحل المغول من دمشق على أنهم سيعودون زمن الخريف ليدخلوا مصر أيضا، وعاد سيف الدين قبجق إلى دمشق يوم الخميس بعد الظهر خامس عشرين جمادى الأولى ومعه الألبكي وجماعة، وبين يديه السيوف مسللة وعلى رأسه عصابة فنزل بالقصر ونودي بالبلد نائبكم قبجق قد جاء فافتحوا دكاكينكم واعملوا معاشكم ولا يغرر أحد بنفسه هذا الزمان والأسعار في غاية الغلاء والقلة ولما كان في أواخر الشهر نادى قبجق بالبلد أن يخرج الناس إلى قراهم وأمر جماعة وانضاف إليه خلق من الأجناد، وكثرت الأراجيف على بابه، وعظم شأنه ودقت البشائر بالقلعة وركب قبجق بالعصائب في البلد والشاويشية بين يديه، وجهز نحوا من ألف فارس نحو خربة اللصوص، ومشى مشي الملوك في الولايات وتأمير الأمراء والمراسيم العالية النافذة ثم إنه ضمن الخمارات ومواضع الزنا من الحانات وغيرها، وجعلت دار ابن جرادة خارج من باب توما خمارة وحانة أيضا، وصار له على ذلك في كل يوم ألف درهم، وهي التي دمرته ومحقت آثاره وأخذ أموالا أخر من أوقاف المدارس وغيرها، ورجع بولاي من جهة الأغوار وقد عاث في الأرض فسادا، ونهب البلاد وخرب ومعه طائفة من التتر كثيرة، وقد خربوا قرى كثيرة، وقتلوا من أهلها وسبوا خلقا من أطفالها، وجبى لبولاي من دمشق أيضا جباية أخرى، وخرج طائفة من القلعة فقتلوا طائفة من التتر ونهبوهم، وقتل جماعة من المسلمين في غبون ذلك، وأخذوا طائفة ممن كان يلوذ بالتتر ورسم قبجق لخطيب البلد وجماعة من الأعيان أن يدخلوا القلعة فيتكلموا مع نائبها في المصالحة فدخلوا عليه يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة، فكلموه وبالغوا معه فلم يجب إلى ذلك وقد أجاد وأحسن وأرجل في ذلك بيض الله وجهه، وفي ثامن رجب طلب قبجق القضاة والأعيان فحلفهم على المناصحة للدولة المحمودية - يعني قازان - فحلفوا له، وفي هذا اليوم خرج الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مخيم بولاي فاجتمع به في فكاك من كان معه من أسارى المسلمين، فاستنقذ كثيرا منهم من أيديهم، وأقام عنده ثلاثة أيام ثم عاد، ثم راح إليه جماعة من أعيان دمشق ثم عادوا من عنده فشلحوا عند باب شرقي وأخذ ثيابهم وعمائمهم ورجعوا في شر حالة، ثم بعث في طلبهم فاختفى أكثرهم وتغيبوا عنه، ونودي بالجامع بعد الصلاة ثالث رجب من جهة نائب القلعة بأن العساكر المصرية قادمة إلى الشام، وفي عشية يوم السبت رحل بولاي وأصحابه من التتر وانشمروا عن دمشق وقد أراح الله منهم وساروا من على عقبة دمر فعاثوا في تلك النواحي فسادا، ولم يأت سابع الشهر وفي حواشي البلد منهم أحد، وقد أزاح الله عز وجل شرهم عن العباد والبلاد، ونادى قبجق في الناس قد أمنت الطرقات ولم يبق بالشام من التتر أحد، وصلى قبجق يوم الجمعة عاشر رجب بالمقصورة، ومعه جماعة عليهم لأمة الحرب من السيوف والقسي والتراكيش فيها النشاب، وأمنت البلاد، وخرج الناس للفرجة في غيض السفرجل على عادتهم فعاثت عليهم طائفة من التتر، فلما رأوهم رجعوا إلى البلد هاربين مسرعين، ونهب بعض الناس بعضا ومنهم من ألقى نفسه في النهر، وإنما كانت هذه االطائفة مجتازين ليس لهم قرار، وتقلق قبجق من البلد ثم إنه خرج منها في جماعة من رؤسائها وأعيانها منهم عز الدين بن القلانسي ليتلقوا الجيش المصري وذلك أن جيش مصر خرج إلى الشام في تاسع رجب وجاءت البريدية بذلك، وبقي البلد ليس به أحد، ونادى أرجواش في البلد احفظوا الأسوار وأخرجوا ما كان عندكم من الأسلحة ولا تهملوا الأسوار والأبواب، ولا يبيتن أحد إلا على السور، ومن بات في داره شنق، فاجتمع الناس على الأسوار لحفظ البلاد، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يدور كل ليلة على الاسوار يحرض الناس على الصبر والقتال ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط، وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب أعيدت الخطبة بدمشق لصاحب مصر ففرح الناس بذلك، وكان يخطب لقازان بدمشق وغيرها من بلاد الشام مائة يوم سواء، وفي بكرة يوم الجمعة المذكور دار الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله وأصحابه على الخمارات والحانات فكسروا آنية الخمور وشققوا الظروف وأراقوا الخمور، وعزروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش، ففرح الناس بذلك، ونودي يوم السبت ثامن عشر رجب بأن تزين البلد لقدوم العساكر المصرية، وفتح باب الفرج مضافا إلى باب النصر يوم الأحد تاسع عشر رجب، ففرح الناس بذلك وانفرجوا.

اليهود بدمشق يزورون كتابا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعفون به من الجزية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اليهود بدمشق يزورون كتابا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعفون به من الجزية.
701 جمادى الآخرة - 1302 م
عقد مجلس لليهود الخيابرة وألزموا بأداء الجزية أسوة أمثالهم من اليهود، فأحضروا كتابا معهم يزعمون أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجزية عنهم، فلما وقف عليه الفقهاء تبينوا أنه مكذوب مفتعل لما فيه من الألفاظ الركيكة، والتواريخ المحبطة، واللحن الفاحش، وحاققهم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين لهم خطأهم وكذبهم، وأنه مزور مكذوب، فأنابوا إلى أداء الجزية، وخافوا من أن تستعاد منهم الشؤون الماضية، وقال ابن كثير: وقد وقفت أنا على هذا الكتاب فرأيت فيها شهادة سعد بن معاذ عام خيبر، وقد توفي سعد قبل ذلك بنحو من سنتين، وفيه: وكتب علي بن أبي طالب وهذا لحن لا يصدر عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.

تنكز نائب السلطان بدمشق يشتري أسرى مسلمين من تجار الفرنج ويكرمهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تنكز نائب السلطان بدمشق يشتري أسرى مسلمين من تجار الفرنج ويكرمهم.
727 - 1326 م
قدم إلى ميناء بيروت من سواحل الشام تجار الفرنج بمائة وأربعين من أسارى المسلمين، قد اشتروهم من الجزائر، فاشتراهم الأمير تنكز، وأفاد التجار في كل أسير مائة وعشرين درهماً على ما اشتراه به، وكسا تنكز الجميع وزودهم، وحملهم إلى مصر، فسر المسلمون بقدومهم، وجد تجار الفرنج في شراء الأسرى رغبة في الفائدة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت