الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: إبراهيم بن محمد بن باز -بباء موحدة وزاي، ويقال بازي- أَبو إسحاق، يعرف بابن القزاز الأندلسي، القرطبي المالكي.
من مشايخه: عبد الصمد بن عبد الرحمن صاحب ورش، وروى عنه كتابه الذي جمعه في قراءة نافع وحمزة، وسمع من يحيى بن يحيى وغيرهما. من تلامذته: أحمد بن خالد، وحبيب بن أحمد وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الديباج المذهب: "قال ابن لُبابة: لم يكن عنده من الفقه أكثر من الحفظ -دون فطنة أو معرفة به-" أ. هـ. * غاية النهاية: "كان ثقة" أ. هـ. * المقفى: "كان فقيهًا عالمًا زاهدًا ورعًا، وكان مقدمًا في الفتيا، حدث عنه الناس، وكان حافظًا للفقه، بصيرًا بالحديث، وكان مقرئًا للقرآن، رأسًا فيه، مهيبًا، قال أحمد بن خالد: ما رأيت أزهد منه، ولا أقرأ منه، ولا أوقر مجلسًا. كان لا يذكر في مجلسه شيء من أمر الدنيا إلا القرآن، والعلم" أ. هـ. وفاته: (273 هـ) ثلاث وسبعين ومائتين، وقيل (274 هـ) أربع وسبعين ومائتين. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: أحمد بن سليمان بن أحمد الكناني (¬1) الأندلسي الطبخي المقرئ المعروف بابن أبي الربيع، أبو جعفر.
من مشايخه: قرأ على أبي أحمد السامري، وأبي بكر الأدفوي، وأبي الطيب بن غلبون وغيرهم. من تلامذته: قرأ عليه موسى بن سليمان اللخمي وغيره. كلام العلماء فيه: • المقفى: "مسند القراء بالأندلس" أ. هـ. وفاته: سنة (440 هـ) أربعين وأربعمائة وقيل (446 هـ) ست وأربعين وأربعمائة. وعمر عمرا طويلًا. |
|
المفسر: أحمد بن محمّد بن أحمد بن بُرد الأندلسي.
كلام العلماء فيه: • جذوة المقتبس: "له رسالة في (السيف والقلم والمفاخرة بينهما)، وهو أول من سبق إلى القول في ذلك بالأندلس ... مليح الشعر، بليغ الكتابة من أهل بيت وأدب ورياسة" أ. هـ. • الوافي: "له كتب في علم القرآن، وكان كاتبًا بليغًا" أ. هـ. وفاته: بعد سنة (440 هـ) أربعين وأربعمائة. من مصنفاته: (التحصيل في تفسير القرآن، و"التفصيل في التفسير، وفي كشف الظنون أن الكتاب "التفصيل في علوم التنزيل" هو لأحمد بن عمار المهدوي ثم اختصره وسماه التحصيل. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: أحمد بن محمد بن محمد بن علي الأصبحي الأندلسي، أبو العباس العنابي الشافعي، الأستاذ نزيل دمشق.
ولد: في حدود سنة (710 هـ) عشر وسبعمائة. من مشايخه: لازم أبا حيان وغيره. من تلامذته: الشيخ عمران بن إدريس الجلجولي، والشيخ أحمد بن البانياسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "كان عبدًا صالحًا ... وكان تاركًا للفن" أ. هـ. ¬__________ * الديباج المذهب (1/ 256)، الدرر الكامنة (1/ 295)، وجيز الكلام (1/ 99)، بغية الوعاة (1/ 370)، شجرة النور (223). *الدرر (1/ 334)، البغية (1/ 389)، الأعلام (1/ 224)، معجم المطبوعات لسركيس (1476)، معجم المؤلفين (1/ 281)، وقال: توفي بعد سنة (770 هـ)، كشف الظنون (2/ 1710)، وقال: توفي سنة (770 هـ)، روضات الجنات (1/ 333). * غاية النهاية (1/ 128)، الأعلام (1/ 224) وفيه العناني، الدرر الكامنة (1/ 318) وفيه الفاني، الشذرات (8/ 414)، ذيل العبر لابن العراقي (2/ 392)، إنباء الغمر (1/ 107)، لحظ الألحاظ (162) وفيه العفاني، بغية الوعاة (1/ 382)، الدارس (1/ 466)، درة الحجال (1/ 98)، السلوك (3/ 1 / 243)، بدائع الزهور (1/ 2 / 150). • ذيل العبر: "كان منجمعًا على العلم منقطعًا عن الناس ذا قناعة وتعفف" أ. هـ. • إنباء الغمر: "قدم دمشق وصار صرفيًا بالخانقاه الأندلسية وشيخ النحو بهذه المدرسة" أ. هـ. • الدارس: "اشتهر في حياة شيخه -أبي حيان- ثم قدم دمشق وصار صوفيًا بالخانقاه الأندلسية وشيخ النحو بهذه المدرسة وقصده الناس للأخذ عنه وانتفعوا به، وعظم قدره واشتهر ذكره ... وكان حسن الخلق كريم النفس" أ. هـ. • الشذرات: "قال ابن حبيب: إمام عالم، حاز أفنان الفنون الأدبية وفاضل ملك زمانه العربية. وقال ابن حَجّي: كان حسن الخلق، كريم النفس، شافعي المذهب" أ. هـ. • الأعلام: "أديب نحوي شافعي من تلاميذ أبي حيان انتقل إلى دمشق فاشتهر وتوفي بها" أ. هـ. وفاته: سنة (776 هـ) ست وسبعين وستمائة، عن بضع وستين سنة. من مصنفاته: "شرح التسهيل" و"شرح التقريب" وغيرهما. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: سليمان بن نجاح بن أبي القاسم الأموي بالولاء الأندلسي، أبو داود.
ولد: سنة (413 هـ) ثلاث عشرة وأربعمائة. من مشايخه: أبو عمرو المقرئ، القاضي أبو الوليد الباجي، وأبو العباس العذري وغيرهم. من تلامذته: إبراهيم بن جماعة البكري الداني، وأحمد بن سحنون المرسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • بغية الملتمس: "محدث، فاضل، زاهد، كان إمام وقته في الإقراء، رواية ومعرفة. له تواليف كثيرة تدل على سعة علمه ومعرفته بالإقراء ... وأخبرت أن أبا علي بن سكرة الحافظ قابل أصليه بالكتابين المذكورين -كتب البخاري ومسلم بخطه- وناهيك بهما صحة، وتقييدًا وضبطًا"أ. هـ. • الصلة: "كان دينًا فاضلًا ثقة فيما رواه، وله تواليف كثيرة في معاني القرآن" أ. هـ. • الوافي: "قرأ على أبي عمرو الداني وأكثر عنه، وهو أثبت الناس فيه" أ. هـ. • غاية النهاية: "شيخ القراء وإمام الإقراء" أ. هـ. • طبقات المفسرين للداودي: "أخذ عنه جماعة ووصفوه بالعلم والفضل والدين" أ. هـ. وفاته: سنة (496 هـ)، وقيل: (490 هـ) ست وتسعين، وقيل: تسعين وأربعمائة. من مصنفاته: "البيان في علوم القرآن"، و"التبيين لهجاء التنزيل". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، المقرئ: عبد الله بن أبي سعيد الأندلسي، أبو محمد.
كلام العلماء فيه: • معجم السفر: "فاضل في النحو، وكانت له حلقة في جامع عمرو للإقراء، وله شعر كثير" أ. هـ. وفاته: سنة (520 هـ) عشرين وخمسمانة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغوي: عبد الله بن عبد العزيز بن أبي مصعب
¬__________ * خلاصة الأثر (3/ 53)، هدية العارفين (1/ 474)، معجم المفسرين (1/ 314)، الأعلام (4/ 97)، معجم المؤلفين (2/ 251). * الوافي (17/ 292)، بغية الوعاة (2/ 49)، الأعلام (4/ 98). * بغية الملتمس (2/ 449)، الصلة (1/ 277)، الحلة السيراء (2/ 180)، المغرب في حلى المغرب (1/ 347)، عيون الأنباء (500)، السير (19/ 35)، الوافي (17/ 290)، بغية الوعاة (2/ 49)، معجم المؤلفين (2/ 253)، مقدمة كتابه "معجم ما استعجم" بقلم المحقق مصطفى السقا، تاريخ الإسلام (وفيات 487) ط. تدمري، روضات الجنات (5/ 117). البكري، أبو عبيد الأندلسي. من مشايخه: أبو مروان بن حيان، وأبو بكر المصحفي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الصلة: "من أهل اللغة والآداب الواسعة والمعرفة بمعاني الأشعار والغريب والأنساب متقنًا لما قيده. . . جميل الكتب متهيبًا بها، كان يمسكها بسبابي الشرب وغيرها إكرامًا لها وصيانة" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان إمامًا، لغويًّا أخباريًا، متفننًا، علامة. صنف كتابًا في أعلام النبوة. . . وكان من أوعية العلم وبحور الأدب" أ. هـ. • الوافي: "كان أميرًا بساحل كورة لَبْلة، وصاحب جزيرة شلطيش، بلدة صغيرة من قرى إشبيلية، كان معاقرًا للراح لا يصحو من خمارها يُدمنها أبدًا. . . كان إمامًا لغويًّا إخباريًا متفننًا" أ. هـ. وله شعر في الخمر ومدحها. وفاته: سنة (480 هـ)، وقيل: (487 هـ) ثمانين، وقيل: سبع وثمانين وأربعمائة. من مصنفاته: "اللآلي في شرح نوادر أبي علي القالي"، و"اشتقاق الأسماء"، و"معجم ما استعجم من البلاد والمواضع". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغوي، المقرئ: محمّد بن محمّد بن محمّد بن ميمون البلوي (¬2)، أبو الحسن الأندلسي.
من مشايخه: ابن أميلة، وابن رافع وغيرهما. من تلامذته: الشيخ شمس الدين الشيرازي، والبرهان المحدث بحلب وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "كان خيرًا ثقة حسن الأخلاق" أ. هـ. * إنباء الغمر: "تقدم في معرفة العربية" أ. هـ. وفاته: سنة (787 هـ) سبع وثمانين وسبعمائة، وقيل (793 هـ) ثلاث وتسعين وسبعمائة. |
|
النحوي: محمّد بن محمّد بن يحيى بن محمّد بن عيسى بن عيسى بن محمد ... ، الحكمي نسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة بن مذحج المغربي الأندلسي، شمس الدين، المالكي اللَّبسي (¬1).
ولد: سنة (806 هـ) ست وثمانمائة. من مشايخه: ابن حجر، والعز القدسي، والشمس المصري وغيرهم. كلام العلماء فيه: * الضوء اللامع: "حمدت سيرته جدًّا وسار سيرة السلف الصالح ثم حنق على نائبها في بعض الأمور فسافر إلى حلب مظهرًا إرادة السماع على حافظها البرهان فوصلها في شوال سنة (839 هـ) فأنزله عنده في المدرسة الشرقية ببيت ولده أبي ذر حتى حمل عنه أشياء ووصفه كما قرأته بخطه في بعض مجاميعه بالشيخ الإمام العالم العلامة ذي الفنون قاضي الجماعة وقال: إنه انسان حسن إمام في علوم منها الفقه والنحو وأصول الدين وغير ذلك، نظيف اللسان معظم للأئمة وأهل العلم والخير مستحضر للتاريخ ولعلوم كأنها بين عينيه مع التؤدة والسكون وشبع النفس ... ووصفه العز القدسي أيضًا بعلامة دهره وخلاصة عصره وعين زمانه وإنسان أوانه وأنه جامع أشتات العلوم وفريد معرفة كل منثور ¬__________ * إنباء الغمر (8/ 447)، الضوء اللامع (10/ 26)، وجيز الكلام (2/ 549)، بغية الوعاة (1/ 290)، الشذرات (9/ 344). (¬1) اللَّبسي: نسبة إلى لبسة حصن من معاملة وادي آش. ومنظوم قاضي القضاة لا زالت رايات الإسلام به منصورة وأعلام الإيمان به منشورة ووجوه الأحكام الشرعية بحسن نظره مجبورة" أ. هـ. وفاته: سنة (840 هـ) أربعين وثمانمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: يوسف بن أحمد بن طحلوس -وقيل طاوس- أبو الحَجّاج، الأندلسي.
من مشايخه: أبو الوليد بن رُشد، وأبو عبد الله ¬__________ * بغية الوعاة: (2/ 353). * غاية النهاية (2/ 392). * تاريخ الإسلام (وفيات 619) ط. تدمري، بغية الوعاة (2/ 354)، تكملة الصلة (4/ 221). * بغية الوعاة (2/ 354) وكرر ترجمته (2/ 357)، وسماه يوسف بن طلوس، تاريخ الإسلام (وفيات 620) ط. تدمري، البلغة (245)، معجم المؤلفين (4/ 142). بن حميد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان آخر الأطباء بشرق الأندلس مع التصون، ولين الجانب والتحقق بالفلسفة ومعرفة النحو وغير ذلك" أ. هـ. • البلغة: "صحب ابن رشد، وكان إمامًا في العربية والطب، آخر الأطباء بشرق الأندلس، عارفًا بعلوم الأوائل، عارفًا بكتاب سيبويه فاق أهل زمانه" أ. هـ. وفاته: سنة (620 هـ) عشرين وستمائة، قال صاحب بغية الوعاة أنه توفي سنة (720 هـ) عشرين وسبعمائة ولعله تصحيف فالمثبت هو الصحيح، والله أعلم. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الخامس *سقوط الخلافة الأندلسية وقيام دولة بنى حمود [399 - 422 هـ = 1009 - 1031 م].
استولى المهدى على الخلافة وقد ترتب على ذلك انطلاق ذوى الأغراض، كل يحاول نيل نصيبه من البناء المتداعى. فهناك بنو أمية يرون أنفسهم أصحاب الحق الشرعى، وهناك الفتيان العامريون والصقالبة والجند المرتزقة وهم قوة لايستهان بها، وهناك البربر الذين تضاعفت أعدادهم منذ عهد المنصور بعد أن استقدمهم من عدوة المغرب، فكسبوا المال الكثير، واتخذوا الأندلس وطنًا لهم، وأبلوا بلاء حسنًا فى الجهاد وحماية هذا الوطن، وهناك أيضًا العامة من الناس الذين التفوا حول الخليفة الجديد، دون أن تكون لهم أغراض ثابتة، وإنما نزعاتهم متباينة وأهواؤهم متقلبة. بدأ المهدى عهده بالشدة فى التعامل مع البربر واحتقارهم ونزع سلاحهم وسبهم، وانتقلت هذه الروح منه إلى العامة، فهاجموا البربر ونهبوا دورهم وآذوهم، فشحنت نفوس هؤلاء بالغضب، كما لجأ المهدى إلى نفى بعض الفتيان الصقالبة، فلجئوا إلى أطراف الأندلس وعادوه ولم يسالمه منهم إلا «واضح» الذى تولى مدينة سالم والثغر الأوسط. أما الخليفة هشام المؤيد، فقد حبسه المهدى فى القصر، ثم أخرجه وأخفاه فى بعض منازل قرطبة، وزاد فاستغل وفاة رجل ذمى يشبه هشام المؤيد إلى حد كبير، وأعلن أن الخليفة المؤيد قد مات، وأشهد على ذلك الوزراء والفقهاء، وسخر الناس من هذه الخطوة لأنهم يعلمون أن هشام الذى دفنوه لم يمت. ولما شعر «المهدى» أن الأمور قد استقرت له بالغ فى استهتاره وارتكابه الموبقات، وبلغ الأمر مداه حين قتل من كان قد اختاره وليًا للعهد ضمن آخرين، وحين أخرج من الجيش سبعة آلاف جندى وقطع رواتبهم فأصبحوا من أهم عناصر الشغب، وحين بالغ فى اضطهاده للبربر حتى أصبح ذلك حديث الناس فى كل مكان، بل وصل به الأمر إلى أن منع زعيمهم «زاوى بن زيرى الصنهاجى» من دخول القصر وأذله فخافه البربر وكسب عداوتهم، فى (رجب 399هـ = أواخر مارس |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ولاية أبي الخطار الأندلسي لإفريقية.
125 رجب - 743 م قدم أبو الخطار حسام بن ضرار الكلبي الأندلسي أميراً في رجب، وكان أبو الخطار لما بايع ولاة الأندلس من قيس قد قال شعراً وعرض فيه بيوم مرج راهط وما كان من بلاء كلب فيه مروان بن الحكم وقيام القيسين مع الضحاك بن قيس الفهري على مروان, فلما بلغ شعره هشام بن عبدالملك علم أنه رجل من كلب، وكان هشام قد استعمل على إفريقية حنضلة بن صفوان الكلبي سنة أربع وعشرين ومائة، فكتب إليه هشام أن يولي الخطارالأندلس، فولاه وسيَّره إليها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الغزو النورماندي لأشبيلية الأندلسية.
230 - 844 م خرج المجوس كما سماهم الأندلسيون وهم النرماند أو الفايكونغ في نحو ثمانين مركبا، كأنما ملأت البحر طيرا جونا؛ كما ملأت القلوب شجوا وشجونا. فحلوا بأشبونة؛ ثم أقبلوا إلى قادس، إلى شذونة؛ ثم قدموا على إشبيلية؛ فاحتلوا بها احتلالا، ونازلوها نزالا، إلى أن دخلوها قسرا، واستأصلوا أهلها قتلا وأسرا. فبقوا بها سبعة أيام، يسقون أهلها كأس الحمام. واتصل الخبر بالأمير عبد الرحمن؛ فقدم على الخيل عيسى بن شهيد الحاجب، وتوجه بالخيل عبد الله ابن كليب وابن رستم وغيرهما من القواد واحتل بالشرف. وكتب إلى عمال الكور في استنفار الناس؛ فحلوا بقرطبة، ونفر بهم نصر الفتى. وتوافت للمجوس مراكب على مراكب، وجعلوا يقتلون الرجال، ويسبون النساء، ويأخذون الصبيان، وذلك بطول ثلاثة عشر يوما، وكانت بينهم وبين المسلمين ملاحم. ثم نهضوا إلى قبطيل؛ فأقاموا بها ثلاثة أيام، ودخلوا قورة، على اثني عشر ميلا من إشبيلية؛ فقتلوا من المسلمين عددا كثيرا؛ ثم دخلوا إلى طليلطة، على ميلين من إشبيلية؛ فنزلوها ليلا، وظهروا بالغداة بموضع يعرف بالنخارين؛ ثم مضوا بمراكبهم، واعتركوا مع المسلمين. فانهزم المسلمون، وقتل منهم ما لا يحصى. ثم عادوا إلى مراكبهم. ثم نهضوا إلى شذونة، ومنها إلى قادس، وذلك بعد أن وجه الأمير عبد الرحمن قواده؛ فدافعهم ودافعوه؛ ونصبت المجانيق عليهم، وتوافت الأمداد من قرطبة إليهم. فانهزم المجوس وقتل منهم نحو من خمسمائة علج؛ وأصيبت لهم أربعة مراكب بما فيها؛ فأمر ابن رستم بإحراقها وبيع ما فيها من الفيء. ثم كانت الوقعة عليهم بقرية طليلطة يوم الثلاثاء لخمس بقين من صفر من السنة، قتل فيها منهم خلق كثير، وأحرق من مراكبهم ثلاثون مركبا. وعلق من المجوس بإشبيلية عدد كثير، ورفع منهم في جذوع النخل التي كانت بها. وركب سائرهم مراكبهم، وساروا إلى لبلة؛ ثم توجهوا منها إلى الأشنونة؛ فانقطع خبرهم. ولما قتل الله أميرهم، وأفنى عديدهم، وفتح فيهم، خرجت الكتب إلى الآفاق بخبرهم. وكتب الأمير عبد الرحمن إلى من بطنجة من صنهاجة، يعلمهم بما كان من صنع الله في المجوس، وبما أنزل فيهم من النقمة والهلكة؛ وبعث إليهم برأس أميرهم وبمائتي رأس من أنجادهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الجيوش الأندلسية تدخل برشلونة.
242 - 856 م كتب الأمير محمد إلى موسى بن موسى بحشد الثغور والدخول إلى برشلونة؛ فغزا إليها، واحتل بها، وافتتح في هذه الغزاة حصن طراجة، وهي من آخر أحواز برشلونة؛ ومن خمس ذلك الحصن زيدت الزوائد في المسجد الجامع بسرقسطة؛ وكان الذي أسسه ونصب محرابه حنش الصنعاني - رضي الله عنه - وهو من التابعين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأندلسيون يؤسسون مدينة تنس بالساحل الجزائري.
262 - 875 م أصبحت تنس جمهورية مستقلّة مع قدوم مولاي بن عبد الله وحميد العبد من قبيلة السّواد العربية وهذا حتّى احتلالها من طرف الأسبان ثمّ تحريرها من طرف الأخوين: عرّوج وخير الدّين في 1517م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأندلسيون يؤسسون مدينة وهران بالساحل الجزائري.
290 - 902 م تقع على الساحل الغربي على البحر الأبيض المتوسط، عاصمة غرب البلاد وثاني أكبر مدينة بعد الجزائر العاصمة. تعدّ المدينة مركزاً اقتصادياً وميناءً بحرياً مهماً. قام البحارة الأندلسيون بإنشاء المدينة عام 290هـ. أصبحت مدينة وهران محط نزاع بين الأمويين والفاطميين. دُمرت المدينة عدة مرات أثناء تلك الحقبة. وأصبحت المدينة تحت الحكم الأموي عام 407هـ، وأصبحت تحت حكم المرابطين عام 474هـ وكانت المدينة تمثل أهم ميناء تجاري للدولة الزيانية ومنفذاً لها على البحر المتوسط |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
جوهر الصقلي يطرد الأندلسيين من المغرب الأقصى ويسترد مدينة فاس.
348 - 959 م سيّر جوهر الصقلي -القائد الفاطمي العبيدي- جيشاً لقتال أهل المغرب الأقصى بعد أن نقضوا البيعة وأظهروا ولاءهم لأمير الأندلس الأموي فاحتلت الإسماعيلية (تاهرت) و (فاس) و (سجلماسة)، وألقي القبض على العمال الأمويين في سائر بلاد المغرب، وتقدمت الجيوش في البلاد حتى أتى إلى (البحر المحيط) فأمر جوهر الصقلي باصطياد الأسماك وجعلها في قلال الماء وإرسالها إلى إمامه المعز لدين الله إشارة منه أنه أدى المهمة على أكمل وجه وطهر البلاد حتى البحر المحيط الذي لا عمار بعده. ولما وصلت أخبار النصر مع الهدايا إلى الإمام المعز لدين الله وهو في مجلس يضم نخبة من رجال الدولة ولم يرجع القائد جوهر الصقلي إلى مولاه إلا بعد أن استأصل جميع الفتن في البلاد، ولم تبق مدينة إلا وأقيمت فيها الدعوة الإسماعيلية وخطب فيها الإمام الإسماعيلي، ثم عاد جوهر قبحه الله ومعه صاحبا سجلماسة وفاس أسيرين في أقفاص من حديد ودخل بهما المنصورية في يوم مشهود. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال المنصور الأندلسي أهل زناتة بالمغرب.
375 - 985 م قام في المغرب على ابن أبي عامر زيري بن عطية المغراوي، ونكث طاعته بعد الحب الشديد والولاء الأكيد؛ وطعن على ابن أبي عامر تغلبه على هشام وسلبه ملكه. فأنفذ له ابن أبي عامر واضحا الفتى في جيش كثيف؛ فقاومه بالغرب؛ ودارت بينهم حروب عظيمة. ثم أردفه ابن أبي عامر بولده عبد الملك، وهبط ابن أبي عامر إلى الجزيرة الخضراء، يمدهم بالقواد والأجناد، وسار عبد الملك بن أبي عامر من طنجة إلى زيري بن عطية؛ ودارت بينهم حرب، لم يسمع بمثلها قط. ثم انهزم زيري ومن معه، ونجا مثخنا بالجراح. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المنصور الأندلسي يضم إليه قبائل صنهاجة ويحتل مدينة فاس.
386 - 996 م قام زيري بن عطية بالخروج على المنصور بن أبي عامر الأندلسي، فقام الأخير بتجهيز جيش كبير بقيادة غلامه واضح وضم له قبائل صنهاجة المعادية لزيري فاقتتل في وادي منى قرب طنجه وانتهى القتال باحتلال مدينة فاس وهزيمة زيري الذي هرب ولجأ إلى بلاد صنهاجه بالمغرب الأقصى حتى توفي فيها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المنصور الأندلسي يحكم مدينة سانتياجو (شانت يعقوب) الأسبانية.
387 - 997 م كانت مدينة شانت ياقب عاصمة للمملكة الجليقية في الشمال الغربي، وقد قام المنصور بن أبي عامر بشن غزوة لها في سنة 387هـ، فاقتحم المنصور المدينة وهدم كنيستها العظمى ولكنه لم يمس القبر، وقد حمل معه أبواب الكنيسة من ضمن الغنائم وجعلها أبوابا لمسجد قرطبة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة المنصور ابن أبي عامر الأندلسي.
393 - 1002 م محمد بن عبدالله بن أبي عامر المعافري القحطاني، قدم قرطبة شابا لطلب العلم وكان عنده همة عالية، ثم وكلته زوجة الحاكم المستنصر أمورها ووكلته إدارة ضياعها وبقي يترقى حتى تولى الشرطة والإشراف على الأموال، ثم صار وكيلا لولي العهد ثم لما استلم هشام الملك وكان صغيرا تدبر الأمور كلها وضبطها أشد ضبط وكان يغزو الفرنج وزادت غزواته خلال تحكمه أكثر من أربعين وتسمى بالمنصور، وتوفي في مدينة سالم في إحدى الغزوات عن 66 عاما، وخلفه ابنه عبدالملك الملقب بالمظفر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
النورمانديون يذبحون المسلمين في مدينة بريشتر الأندلسية.
456 - 1063 م قام جيوم دي مونري النورماندي بقيادة حملة بحرية نزلت بساحل قطلونية ثم سارت إلى الشرق حتى وصلت إلى مدينة ببشتر وكانت من أعمال يوسف بن سليمان بن هود فحاصروها حتى استسلمت فدخلها وأمعن في جندها في أهلها قتلا ونهبا وسبيا، ولم يبادر أحد من أمراء الطوائف بنجدته، ثم غادر النورمانديون المدينة بعد أن تركوا فيها حامية من خمسة آلاف رجل، حتى قام في السنة التالية أحمد بن سليمان بن هود باستنهاض همم المسلمين وخلص المدينة من الحامية وتلقب بعدها بالمقتدر بالله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الإمام ابن حزم الظاهري الأندلسي.
456 شعبان - 1064 م أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأموي الظاهري قرأ القرآن واشتغل بالعلوم النافعة الشرعية، وبرز فيها وفاق أهل زمانه، وصنف الكتب المشهورة، يقال إنه صنف أربعمائة مجلد في قريب من ثمانين ألف ورقة، وكان أديبا طبيبا شاعرا فصيحا، له في الطب والمنطق كتب، وكان من بيت وزارة ورياسة، ووجاهة ومال وثروة، وكان مصاحبا للشيخ أبي عمر بن عبد البر النمري، وكان مناوئا للشيخ أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وقد جرت بينهما مناظرات كثيرة، وكان ابن حزم كثير الوقيعة في العلماء بلسانه وقلمه، فأورثه ذلك حقدا في قلوب أهل زمانه، وما زالوا به حتى بغضوه إلى ملوكهم، فطردوه عن بلاده، حتى كانت وفاته في قرية له وقد جاوز التسعين، كان ظاهريا لا يقول بشيء من القياس لا الجلي ولا غيره، وهذا الذي وضعه عند العلماء، وأدخل عليه خطأ كبيرا في نظره وتصرفه وكان مع هذا من أشد الناس تأويلا في باب الأصول، وآيات الصفات وأحاديث الصفات، لأنه كان أولا قد تضلع من علم المنطق، أخذه عن محمد بن الحسن المذحجي الكناني القرطبي، ففسد بذلك حاله في باب الصفات، له مصنفات كثيرة أهمها المحلى، والفصل في الملل والنحل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سقوط مدينة طليطلة الأندلسية في يد الأسبان.
478 - 1085 م قام ألفونسو السادس ملك قشتالة بمحاصرة طليطلة، حتى استولى عليها وأزال حكم بني ذي النون عنها وكان آخرهم هو يحيى بن إسماعيل بن المأمون الملقب بالقادر، ثم قام ألفونسو باتخاذ طليطلة عاصمة له وحول مسجدها إلى كنيسة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سقوط بعض المدن الأندلسية في يد الأسبان.
542 جمادى الأولى - 1147 م في جمادى الأولى، حصر الفرنج مدينة المرية من الأندلس، وضيقوا عليها براً وبحراً، فملكوها عنوة، وأكثروا القتل بها والنهب، وملكوا أيضاً مدينة بياسة وولاية جيان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الشريف الإدريسي الجغرافي الأندلسي الكبير.
561 - 1165 م هو محمد بن محمد بن عبدالله بن إدريس، أبو عبدالله الحسني الطالبي، ولد بمدينة سبتة وتعلم بقرطبة، خرج إلى المشرق وطاف البلاد، أقام في بلاد الإسلام وعاد إلى المغرب وأقام في بلاط الملك النورماندي روجيه الثاني الذي كان من هواة الفلك، ألف له الإدريسي كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، وهو في وصف بلاد أوربا ثم قضى الإدريسي شطرا من حياته في رسم أول خريطة للعالم بناها على القواعد العلمية الصحيحة وقد صنع الملك النورماندي هذه الخريطة على كرة فضية بإشراف الإدريسي، وللإدريسي مؤلفات أخرى منها صفة بلاد المغرب وروضة الأندلس ونزهة النفس، وله مشاركات في علوم النبات، ويعتبر الإدريسي أكبر جغرافي عربي بل وأشهرهم على الإطلاق، توفي الإدريسي عن 71 عاما ويغلب على الظن أنه توفي في صقلية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الجيش الموحدي يفك الحصار عن مدينة "شفترين" الأندلسية.
580 ربيع الأول - 1184 م فك الجيش الموحدي بقيادة الخليفة "أبي يعقوب يوسف" الحصار عن مدينة "شفترين" الأندلسية التي وقعت في قبضة النصارى، وذلك بعد أن فشل الموحدون في اقتحام أسوار المدينة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ابن رشد الحفيد الفيلسوف الأندلسي.
595 صفر - 1198 م هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي، أبو الوليد، حفيد ابن رشد المتوفى سنة 520هـ، درس الفقه والأصول والطب والرياضيات والفلسفة، نفي إلى بلاد المغرب بسبب اشتغاله بالفلسفة، وله كتب في الفقه والأصول واللغة، كان شديد الإعجاب بأرسطو وهو الذي ألف كتابا رد فيه على كتاب الغزالي تهافت الفلاسفة مدافعا فيه عن آراء الفلاسفة، وله كتاب جوامع كتب أرسطوطاليس، وكان له أيضا اشتغال في الطب فله كتاب الكليات في وظائف الجسم ومنافعها وكتاب شرح أرجوزة ابن سينا في الطب، وله كتب أخرى في الفقه مثل التحصيل وله الكتاب المشهور بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وله كتاب الكشف عن الأدلة في عقائد الملة الذي رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سقوط مدينة بلنسية الأندلسية في يد الأسبان.
636 صفر - 1238 م بلنسية مدينة شهيرة بالأندلس، تقع شرقي مدينتي: تدمير، وقرطبة، وتتصل بزمام إقليم مدينة تدمير. وفي بلنسية تأسست مملكة إسلامية عام 401هـ -1010م على يد اثنين من موالي المنصور بن عامر ووقعت بلنسية في القرون التالية تحت سيطرة حكام ملوك الطوائف. ثم المرابطين، ثم الموحدين، إلى أن سقطت في أيدي الفرنجة عام 1238 م بعد سقوط قرطبة سنة 636 هـ. وفي يوم الجمعة الموافق (27 من صفر سنة 636هـ = 9 من أكتوبر 1238م) دخل خايمي ملك أراجون بلنسية ومعه زوجه وأكابر الأحبار والأشراف والفرسان، بعد أن قام بحصار مدينة بلنسية التي تعتبر كبرى قواعد شرقي الأندلس، فاستولى عليها الإفرنج الأسبان بعد هذا الحصار وكان أميرها أبو جميل زيان بن سعد بن مردنيش يرسل إلى أبي زكريا يحيى الحفصي صاحب تونس وفدا برئاسة كاتبه عبدالله بن الأبار القضاعي يستنجده ويطلب عونه فلم تغن هذه الاستغاثة شيئا، ويذكر أن البابا غريغوار التاسع قد أسبغ على هذا الاستيلاء صفة الحرب الصليبية، ورفع علم أراجون على المدينة المنكوبة، وحولت المساجد إلى كنائس، وطمست قبور المسلمين، وقضى الملك عدة أيام يقسم دور المدينة وأموالها بين رجاله وقادته ورجال الكنيسة .. وهكذا سقطت بلنسية في أيدي النصارى بعد أن حكمها المسلمون أكثر من 5 قرون. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة الأندلسيين الثانية في أسبانيا.
1069 - 1658 م بدأت اضطرابات محدودة في جبل البشرات تمكن جنود مركيز مندخار (الحاكم العسكري) من إنهائها بسرعة, ومكّن الهدوء النسبي الذي لحق ذلك بدء انتقال أعداد من شبان مدينة غرناطة إلى الجبال سراً للتدرّب على استخدام السلاح. وفي الثالث والعشرين من كانون الأول اعتقد الثوار أن عددهم كان كافياً للقيام بالخطوة التالية فشنوا هجوماً مباغتاً على مدينة غرناطة فيما كانت حاميتها تستعد للاحتفال بعيد الميلاد. وتمكن الثوار بقيادة فراس بن فراس من التوغل في المدينة والاشتباك مع جنود مركيز مندخار إلا أنهم لم يتمكنوا من أخذ المدينة فانسحبوا وعادوا إلى البشرات بعد إيقاع خسائر كبيرة بجنود الحامية، وبدأوا إزالة كل أشكال السلطة والكنيسة القشتالية في المراكز المحررة. وحيال هذا التطور أصدر فيليب الثاني أوامره إلى مركيز مندخار بإخماد ثورة البشرات فقاد جيشاً من حوالي أربعة آلاف جندي إلى الجبال إلا أنه لم يشتبك معهم وبدأ بدلاً من ذلك مفاوضات لوقف الثورة آخذاً على عاتقه محاولة إقناع الملك فيليب الثاني برفع الضغوط عن الأندلسيين. وأوقف الأندلسيون العمليات العسكرية فيما بدأ المركيز اتصالاته لإقناع الملك بإعطاء الثوار فرصة إلا أن فيليب رفض الفكرة وأمر المركيز بقمع الثورة وضرب زعمائها ليكونوا عبرة لغيرهم ليس فقط في الجنوب وإنما في ممالكه الأخرى قاطبة. وفي هذه الأثناء أقدم بعض جنود المركيز على مذبحة في مدينة جبيل Jubiles راح ضحيتها عدد من الأندلسيين، وتعرضت مدينة لورة Laroles إلى هجمات مماثلة وفقد المركيز السيطرة على جنوده فأخذ هؤلاء يمارسون أعمال القتل بلا حساب فتحرّك الأندلسيون بسرعة وبسطوا سيطرتهم على البشرات. وفي غرناطة نفسها وصلت إلى الحامية إشاعات عن قيام الثوار الأندلسيين بقتل 90 قسيساً و1500 قشتالي فهاجم الجنود سجن البيازين وذبحوا مئة وعشرة أندلسيين كانوا فيه. وأمام انفلات الوضع أقرّ مركيز مندخار بعجزه عن السيطرة على الوضع ووضع نفسه تحت إمرة فيليب الثاني. وكانت نار الثورة بدأت تستعر بسرعة وتنتشر في مناطق جديدة في الجنوب عندما بدأ الملك تدارس الوضع مع مستشاريه العسكريين. دون خوان النمسوي جاءت ثورة الأندلسيين في سنة من أسوأ سنوات حكم فيليب الثاني، إذ كانت انتفاضة الهولنديين على أشدها منذ اندلاع الاضطرابات هناك قبل سنتين، وبدأ العثمانيون يحققون الانتصار تلو الآخر في البحر الأبيض المتوسط وراحوا يهددون شواطئ ممالكه هناك. وفي تلك السنة أيضاً اندلعت الثورة في قطالونيا وقطعت أساطيل البروتستانت الطرق البحرية إلى خليج بسقاية، ثم فقد فيليب زوجته المفضلة ماري ومات ابنه ووريثه دون كارلوس في السجن الذي أودعه فيه والده بعدما ظهرت عليه علائم الجنون. وخشي فيليب الثاني أن يستفحل خطر الثورة ويستغل العثمانيون استمرارها لمهاجمة صقلية والجزائر الشرقية وربما الجنوب الأندلسي فاختار لمهمة القضاء على الثورة أخاه دون خوان النمسوي، وأوصى فيليب الثاني دون خوان بضرورة اتخاذ قرارات المجلس بالإجماع، وإذا لم يتحقق هذا يجب عليه العودة إليه لاتخاذ القرار النهائي. وغادر دون خوان مدريد في السادس من نيسان (إبريل) عام 1569م وزاره وفد من عرب المدينة يشتكون إليه جور السلطة ومضايقات الجنود النازلين في ضيافتهم فطلب منهم رفع تقرير رسمي بذلك يتضمّن ما يمكن إثباته بشهود. وكان اللقاء جافاً والتوعّد ظاهراً فخرج الأندلسيون وهم يتوقعون الأسوأ. وكان على دون خوان التحرّك بسرعة للقضاء على الثورة خوفاً من انتقالها إلى الأندلسيين في أرغون. ولما عرض دون خوان على أعضاء المجلس هذا الرأي أخذوا به لكنّ مركيز مندخار عارضه وأعرب عن اعتقاده أن التفاوض وليس الحرب هو طريق إنهاء الأزمة. وأمام هذا الموقف نشد المجلس موافقة فيليب الثاني فكتب إليه دون خوان رسالة مُطوّلة أوصى فيها بالحزم في التعامل مع الثوار، وتعهد لأخيه بالقضاء على الثورة سريعاً إن أعطاه الصلاحيات وأطلق يديه. وكان دون خوان واثقاً أن فيليب سيأخذ برأيه فاستبق الموافقة وبدأ تنظيم الجيش، وراح يراسل النبلاء في الجنوب لمدّه بالرجال والسلاح والتجمع في غرناطة استعداداً لبدء العمليات العسكرية. واحتشد الجند واستعدوا فيما انتظر دون خوان جواب فيليب. إلا أن الانتظار طال، ولم تكن هناك فائدة من استعجاله لأنّه لم يكن يحب الاستعجال في شيء. واستغل الأندلسيون تردد الملك فالتحق بالثوار عدد كبير من المتطوعين حتى صار قوامهم نحو عشرة آلاف مقاتل، وبدأوا يشنون الهجمات على مواقع القوات القشتالية فاستملكوا عدداً منها، ثم نقلوا الحرب إلى مناطق قريبة من مدينة غرناطة ودارت معارك بينهم وبين القشتاليين قرب الأسوار. وسرت في القشتاليين المخاوف من انقلاب الأندلسيين الغرناطيين عليهم فتشددوا في معاملتهم مما أدى إلى فرار بعضهم من المدينة والالتحاق بمعاقل الثوار. وخلال فترة قصيرة اتسعت الرقعة التي بسط عليها الثوار نفوذهم حتى شملت معظم المناطق المحيطة بمدينة غرناطة. ووصلت أخيراً أوامر فيليب الثاني آخذاً في الاعتبار معظم توصيات أخيه لكنّه أمر بشطر القوات التي تجمّعت شطرين أسند قيادة الأول إلى مركيز مندخار والثاني إلى منافسه مركيز بلش مالقه، لكنه حظر في الوقت نفسه على دون خوان الاشتراك في أي عمليات عسكرية. واعتبر باقي أعضاء المجلس هذا التكليف تشكيكاً من الملك بمركيز مندخار فانهزّت الثقة به وخضعت قراراته للمساءلة وتصرفاته للمراقبة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعدام (بلاس انفانتي) الأندلسي لدفاعه عن المسلمين بأسبانيا.
1355 جمادى الأولى - 1936 م تعرف إنفانتي إبان مقامه في غرناطة على التراث الإسلامي الأندلسي، زار إنفانتي إشبيلية وقرطبة ومجريط، واجتمع بزعماء الحركة الأندلسية، وأصبح يعتقد أن الهوية الأندلسية ليست هوية عرق أو دم، لكنها هوية (وجود) و (معرفة). وفي سنة 1910م عُيِّن إنفانتي عدلاً في بلدة قنطيانة، فسكن إشبيلية القريبة منها، وأصبح ينتقل بين البلدتين، تأثر إنفانتي في إشبيلية بمفكريها الأندلسيين، وساهم في أنشطتهم الثقافية، وفي 28 - 11 - 1913م، قُبِل إنفانتي في مجلس المحامين، وفي سنة 1914م، ظهرت الطبعة الأولى من كتابه النظرية الأندلسية. وفي سنة 1916م أسس إنفانتي أول مركز أندلسي في إشبيلية، تبعه مراكز أخرى في مدن الأندلس وقراها، وأصدر مجلة الأندلس كلسان حال للمراكز الأندلسية، والحركة القومية الأندلسية، ومع الأيام تحول مركز إشبيلية الأندلسي إلى مركز أنشطة أندلسية، تثقيفية وتخطيطية، ومنه خرج المنشور الداعي إلى اجتماع المقاطعات الأندلسية في رندة، الذي استعمل عبارة الأمة الأندلسية لأول مرة، وهكذا أصبح إنفانتي بأفكاره وحركته، رئيس تيار جديد للحركة القومية الأندلسية. قيادة الحركة القومية الأندلسية وفي 13 - 1 - 1918م انعقد اجتماع مجلس المقاطعات الأندلسية في رندة، فعدد معالم القومية الأندلسية في حركتها المستقبلية وطلبوا الاعتراف بالأندلس كبلد، وقومية، ومنطقة ذات حكم ذاتي ديمقراطي، على أساس دستور أنتقيرة. ثم تقدم بلاس إنفانتي، وخوزي أندرس باسكس، باسم المؤتمر، لهيئة الأمم طالبين منها الاعتراف بالقومية الأندلسية، وفي 21 - 5 - 1919م تقدم إنفانتي لانتخابات إشبيلية باسم (الديمقراطية الأندلسية) المكونة من الجمهوريين الاتحاديين، والقوميين الأندلسيين، والاشتراكيين المستقلين، وندّد في خطبه الانتخابية بوضع الأندلس البئيس، فغضبت عليه السلطة الحاكمة واليمين، واتهموه وأتباعه بالتآمر على أمن الدولة ووحدتها، لكن في 13 - 1 - 1923م، تحولت أسبانيا إلى الحكم الدكتاتوري الذي قضى على الحريات، وأغلق المراكز الأندلسية، واتهم القوميين الأندلسيين بمقاومة الدولة، وأسكت القوى المعادية للكنيسة. فانتقل إنفانتي، تحت ضغط عائلته، إلى أيسلا كريستينا (مقاطعة ولبة) كموثق عدل، وانسحب من العمل السياسي، ثم تعرَّف على بعض أبناء الأندلس، فقرر إشهار إسلامه على أيديهم، ثم حاول بعد إسلامه ربط الحركة الأندلسية بالحركات الإسلامية والعربية. وفي سنة 1930م انهارت الدكتاتورية، وأصبح إنفانتي يمجد التاريخ الإسلامي كأساس الهوية الأندلسية، ويطالب الأندلسيين باستعادة الهوية والتاريخ والأرض، وبإزاحة هيمنة الكنيسة على الدولة، ويهاجمها على جرائمها في القضاء على الأندلسيين، فكان كل ذلك دافعا لأعدائهم إلى رميهم بالاتهامات المتواصلة، فحوربت الحركة من طرف اليمين واليسار على حد سواء. وفي يوم الأحد 2 - 8 - 1936م، بعد 14 يومًا من انفجار الحرب الأهلية الأسبانية، هجمت فرقة من الكتائب على إنفانتي في بيته دار الفرح بقورية، وساقته إلى إشبيلية، حيث سجنته، وأعدمته رميًا بالرصاص يوم الاثنين 10 - 8 - 1936م، فمات وهو يصرخ مرتين: عاشت الأندلس حرة!. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
95 - زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زُهير بْن نَاشِرة، الفقيه الأندلسيُّ شَبَطُون اللَّخْميّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
عالم الأندلس وتلميذ مالك. كَانَ أول مِن أدخل مذهب مالك إلى الجزيرة الأندلُسيّة، وقبل ذَلِكَ كانوا يتفقّهون للأوزاعي وغيره. قَالَ ابن القاسم الفقيه: سمعتُ زيادًا فقيه الأندلس يسأل مالكًا. قلت: وعليه تفقّه يحيى بْن يحيى اللَّيْثي قبل أن يرحل، وسمع زياد مِن معاوية بْن صالح وتزوّج بابنته، وحدّث عنه، وعن مالك، والليث، وسليمان بْن بلال، ويحيى بْن أيّوب، وموسى بْن عليّ بْن رباح، وأبي مَعْشَر السّنْديّ، وطبقتهم. وكان أحد النُّسّاك الوَرِعين، أراده هشام صاحب الأندلس عَلَى القضاء فأبى وهرب، وكان هشام يكرمه ويخلو به ويسأله. قال عبد الملك بن حبيب الفقيه: كُنَّا جُلُوسًا عَنْدَ زِيَادٍ إِذْ جَاءَ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ الْمُلُوكِ، فَكَتَبَ فِيهِ وَخَتَمَهُ، فَذَهَبَ بِهِ الرَّسُولُ، فَقَالَ لَنَا زِيَادٌ: أَتَدْرُونَ عَمَّا سأل هذا؟ سأل عَنْ كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ؛ أَمِنْ ذَهَبٍ هِيَ أَمْ من فضة؟ فكتبت إليه هذا الحديث: حدثنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ". وكان الأمير هشام يَقُولُ: صحبتُ الناس وبَلَوْتُهُم، فما رَأَيْت رجلا يُسِرّ الزُّهْد أكثر ممّا يُظْهِر إلا زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن. قَالَ ابن يونس: كنية زياد أبو عَبْد الله، تُوُفّي سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة. قَالَ: وقيل: مات سنة تسعٍ وتسعين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
235 - الغازي بْن قيس. أبو محمد الأندلسيُّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
-[1179]- أحد الأئمّة المشاهير ارتحل إلى المشرق، وَرَوَى عَنْ: ابن جُرَيج، والأوزاعي، ومالك، وأخذ عَنْهُ "الموطّأ "، وحفِظه. وكان كبير الشأن، مُجاب الدَّعوة. وكان يَقُولُ: ما كذبت منذ احتلمت. رَوَى عَنْهُ: عَبْد المُلْك بْن حبيب صاحب "الواضحة ". وقال القاضي عياض: كان من أهل إفريقيّة. قرأ القرآن عَلَى نافع. حدَّث عَنْهُ: عثمان بْن أيّوب، وأَصْبغ بْن خليل، وغيرهما. وعن أصْبَغ قَالَ: سَمِعْتُ الغازي يَقُولُ: والله ما كذبتُ كِذبةً قطّ منذ اغتسلت، ولولا أنّ عُمَر بْن عَبْد العزيز رحِمه الله قاله ما قلته. قَالَ أبو عُمَرو الداني: الغاز بْن قيس الأمويّ القُرْطُبيّ، قرأ عَلَى نافع، وضبط عَنْهُ اختياره، وسمع مِن ابن أبي ذئب، وهو أول مِن أدخل قراءة نافع، و "موطأ مالك " الأندلس، وَعَنْهُ: قَالَ: عرضت مُصْحَفي هذا، بمصحف نافع بْن أبي نُعَيْم ثلاث عشرة مرّة. روى عَنِ الغازي القراءة: ابنُه عَبْد الله. وكان صالحًا عابدًا كثير التهجُّد بالليل، رحمه الله. مات الغازي سنة تسع وتسعين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
107 - الحَكَم بْنُ هِشَامُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْن هشام بْن عَبْد الملك بْن مروان. الأمير أبو العاص الأُمَويُّ الأندلُسيُّ، [الوفاة: 201 - 210 ه]
ملك الأندلس. ولي الأمر بعد والده، وامتدت أيامه، وأقام في الإمرة سبعًا وعشرين سنة وشهرًا. ولقب نفسه بالمرتضى. وكان فارسًا شجاعًا فاتكًا جبارًا ذا حَزْم ودهاء. وعاش خمسين سنة. هو الّذي أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة. وكان الربض محلة متصلة بقصره، فهدمه ومساجده. وفعل بأهل طليطلة أعظم من ذَلِكَ في سنة إحدى وتسعين ومائة. وتظاهر في صدر ولايته بالخمور والفسق، فقامت الفُقَهاء والكبار فخلعوه في سنة تسع وثمانين. ثمّ أعادوه لما تنصّل وتاب، فقتل طائفة من الكبار. قِيلَ: بلغوا سبعين نفسًا. وصلبهم بإزاء قصره. وكان يومًا شنيعًا ومنظرًا فظيعًا، فلا قوة إلا باللَّه. فمقتته القلوب وأضمروا لَهُ الشّرّ، وأسمعوه الكلام المُرّ، فتحصّن واستعدّ، وجرت لَهُ أمور يطول شرحها. قال أبو محمد بْن حزْم: كَانَ من المجاهرين بالمعاصي، سفّاكًا للدماء. -[61]- كَانَ يأخذ أولاد النّاس الملاح فيْخصيهم ثمّ يُمسكهم لنفسه. وله أشعارٌ. ولي الأمرَ بعده ابنهُ أبو المُطَرِّف عَبْد الرَّحْمَن. مات سنة ست. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
334 - قَرَعُوسُ بن العّباس بن قَرعوس بن عُبَيد بن منصور الثَّقفيّ الأندلسيّ. الفقيه صاحب مالك. [الوفاة: 211 - 220 ه]
كان إمامًا صالحًا دَيِّنًا، كبير القدْر، عالي الإسناد. رحل وأخذ عن ابن جُرَيْج. قال ابن يونس: وفي ذلك نظر. وأخذ عن سُفيان الثَّوريّ، ومالك، واللَّيث، ثم غلب عليه الفقه واشتهر به، وكان يروي " الموطأ " عن مالك. حمل عنه أصبغ بن الخليل، وعثمان بن أيوب، وغير واحد. قال ابن الفَرَضيّ: كان فقيهًا لَا عِلم له بالحديث، قال: وكان ديِّنًا ورِعًا فاضلًا، مات سنة عشرين بالأندلس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
248 - عبد الرحمن بن موسى الهواري، أبو موسى الأندلسي الفقيه. [الوفاة: 221 - 230 ه]
رحل في العلم، وأخذ عن مالك، وسُفْيان بن عُيَيْنة، ودخل العراق، وأخذ العربية عن أبي زيد الأنصاريّ، والأصْمَعيّ، وأحكم عِلْم اللّسان، وصدر إلى بلاده، فغرقت كُتُبُه في البحر، فجاء أهل أسْتِجَةَ يهنُّونه بالسّلامة، ويُعَزّونه في كُتُبه، فقال: ذهب الخَرْج وبقى الدَّرْج، وكان حافظًا، وعَنَى بالدَّرْج ما في صدره. وكان متضلّعًا من القراءات والتّفسير، وغير ذلك. رَوَى عَنْهُ تفسيره محمد بن أحمد العتبي. وحكى محمد بن عمر بن لبابة، عن العتبي قال: كان أبو موسى الأسْتِجيّ إذا قدِم قُرْطُبَة لم يُفْتِ يحيى بن يحيى، ولا عيسى، ولا سعيد بن حسّان حَتّى يرحل عنها. قلت: عيسى هو ابن دينار صاحب ابن القاسم، وهو أقدم موتًا من أبي موسى رحمهما الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
262 - عَبْد الملك بْن حبيب بْن سُلَيْمَان بْن هارون بْن جاهمة بْن العبّاس بْن مرداس السُّلَميّ. الفقيه، أَبُو مروان العباسيّ الأندلسيّ القُرطبيّ المالكيّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
أحد الأعلام. وُلِدَ سنة نَيِّفٍ وسبعين ومائة فِي حياة مالك. وروى قليلًا عَنْ: صعصعة بن سلام، والغاز بن قيس، وزياد شبطون. ورحل فحج في حدود العشر ومائتين، وَسَمِعَ مِنْ: عَبْد الملك بْن الماجِشُون، ومُطَرِّف بْن عبد الله، وأسد بن موسى السنة، وأصبغ بْن الْفَرَج، وإبراهيم بْن الْمُنْذر الحزاميّ، وخلق سواهم. فرجع إلى الأندلس بعلم جَمّ وفِقْهٍ كثير. وكان موصوفا بالحذق في مذهب مالك. -[875]- له مصنَّفَات كثيرة منها: كتاب الواضحة، وكتاب الجامع، وكتاب فضائل الصحابة، وكتاب غريب الحديث، وكتاب تفسير الموطأ، وكتاب حروب الْإسْلَام، وكتاب سيرة الْإِمَام فِي الملحدين، وكتاب طبقات الفقهاء، وكتاب مصابيح الهُدى. قَالَ ابن بَشْكَوال: قِيلَ لِسَحنون: مات ابن حبيب. فقال: مات علم الأندلس، بل والله علم الدُّنْيَا. وقال بعضهم: هاجت رياح وأنا فِي البحر، فرأيتُ عَبْد الملك بْن حبيب رافعًا يديه متعلقًا بِحبال السّفينة يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ كنت تعلم أنِّي إنّما أردتُ ابتغاء وجهك وما عندك فخلصنا. قال: فسلم الله. وقد ضعف ابن حزم عبد الملك بن حبيب، ولا ريب أن ابن حبيب كان صحفيا. قَالَ أَبُو عُمَر أَحْمَد بْن سَعِيد الصَّدفيّ: قلتُ لأحمد بْن خَالِد: إنّ الواضحة عجيبة جدا، وإن فيها علما عظيما، فما يدخلها؟ قَالَ: أول شيء: إنّه حكى فيها مذاهب لَم نجدها لأحدٍ من أصحابه، ولا نُقِلَت عنهم، ولا هِيَ فِي كتبهم. ثُمَّ قَالَ أبو عمر الصَّدفيّ فِي تاريخه: كَانَ كثير الرواية، كثير الجمع، يعتمدُ عَلَى الأخذ بالحديث. ولَم يكن يميّزه، ولا يعرف الرجال، وكان فقيهًا فِي المسائل، وكان يُطْعَنُ عَلَيْهِ بكثرة الكُتُب، وذُكِرَ أنّه كَانَ يستجيزُ الأخذ بلا رواية ولا مقابلة، وذكر أنه أخذ إجازة كبيرة، وأُشير إِلَيْهِ بالكذب. سمعتُ أَحْمَد بْن خَالِد يطعن عَلَيْهِ بذلك ويتنقّصه غير مرّة. وقال: قد ظهر لنا كذبه في الواضحة في غير شيء. وقال أحمد بن خالد: سمعت ابن وضاح يقول: أخبرني ابن أبي مريم قال: كَانَ ابن حبيب بِمصر، فكان يضعُ الطّويلة، وينسخُ طول نَهاره. فقلتُ: إلى كم ذا النَّسْخ؟ مَتَى تقرأه عَلَى الشيخ؟ فقال: قد أجازَ لي كُتُبه، يعني أسد بْن مُوسَى، فخرجتُ من عنده فأتيتُ أسدًا فقلتُ: تمنعنا أن نقرأ عليك وتجيز لغيرنا؟ فقال: أَنَا لا أرى القراءة فكيف أُجيز؟ فأخبرته فقال: إنما أخذ مني كتبي فيكتب منها، لَيْسَ ذا عليّ. -[876]- وقال أحمد بن محمد بن عبد البر التاريخي: هُوَ أولُ من أظهر الحديث بالأندلس، وكان لا يميز صحيحه من سقيمه، ولا يفهم طُرُقه، ويُصَحِّف أسماء الرجال، ويحتجّ بالمناكير. فكان أهلُ زمانه لا يرضون عَنْهُ، وينسبونه إلى الكذب. قال أحمد بن محمد بن عبد البر: وكان الذي بين عبد الملك بن حبيب وبين يحيى بن يحيى سيئا، وذلك أنه كان كثير المخالفة ليحيى. وكان قد لقي أصبغ بِمصر، فأكثر عَنْهُ فكان إذا اجتمعَ مَعَ يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، ونظرائهما عند الأمير عبد الرحمن وقضاته فسئلوا، قال يحيى بن يحيى بِما عنده، وكان أسنّ القوم وأَوْلاهُم بالتقدم - فيدفع عليه عبد الملك بن حبيب بأنه سمعَ أصبغ بْن الفَرَج يَقُولُ كذا. فكان يحيى يغمه بمخالفته لَهُ. فلمّا كَانَ فِي بعض الأيام جمعهم القاضي في الجامع، فسألهم عَنْ مسألة، فأفتى فيها يحيى بْن يحيى، وسعيد بْن حسان بالرواية، فخالفهما عَبْد الملك، وذكر خلافهما روايةً عَنْ أصبغ. وكان عَبْد الأعلى بْن وهب من أحداث أهل زمانه، وكان قد حجّ وأدركَ أصبغ بْن الفَرَج بِمصر، وروى عَنْهُ. فدخل يومًا بأثر شورى القاضي فحدثنا أحمد بن خالد عن ابن وضاح عن عبد الأعلى، قال: دخلت يوما على سعيد بن حسان، فقال لي: أَبَا وهْب، ما تقولُ فِي مسألة كذا؟ - للمسألة التي سألَهم فيها القاضي - هَلْ تذكر لأصبغ بن الفرج فيها شيئا؟ فقلت: نعم، أصبغ يقول فيها كذا، وكذا فأفتى بموافقة يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان. فقال لي سَعِيد: أنظر ما تَقُولُ، أنت عَلَى يقين من هذا؟ قلت: نعم. قال: فأتني بكتابك، فخرجتُ مسرعًا، ثُمَّ ندمتُ ودخل عليّ الشك. ثُمَّ أتيتُ داري، فأخرجتُ الكتاب من قرطاس كما رويته عَنْ أصبغ، فسُررتُ، ومضيتُ إلى سَعِيد بالكتاب. فقال: تمضي بِهِ إلى أَبِي محمد. فمضيتُ بِهِ إلى يحيى بْن يحيى، فأعلمته ولم أدر ما القصة. فاجتمعا بالقاضي وقالا: إن عَبْد الملك يُخالفنا بالكذب. والمسألة التي خالفنا فيها عندك. هنا رجلٌ قد حجّ وأدرك أصبغ، وروى عَنْهُ هذه المسألة، كقولنا عَلَى خلاف ما ادّعاهُ عَبْد الملك، فارْدَعْه وكُفَّهُ. فجمَعهم القاضي ثانيًا، وتكلّموا، فقال عَبْد الملك: قد أعلمتُك ما يقولُ فيها أَصْبَغ. فبَدرَ عَبْد الأعلى بْن وَهْب فقال: يكذب عَلَى أصبغ. أَنَا رويت هذه المسألة عَنْهُ عَلَى ما قَالَ هذان، وهذا كتابي. -[877]- وأخرج المسألة، فأخذ القاضي الكتاب وقرأ المسألة، فقال لعبد الملك ما ساءه من القول، وحرج عليه، وقال: تُفْتينا بالكذِب والخطأ، وتُخالفُ أصحابَك بالهوى؟ لولا البُقْيَا عليك لعاقبتك. ثُمَّ قاموا. قَالَ عبد الأعلى: فلما خرجت خطرت عَلَى دار ابن رستم الحاجب، فرأيتُ عَبْد الملك خارجا من عنده وفي وجهه البشر. فقلت: ما لي لا أدخلُ عَلَى ابن رستم؟ فدخلت، فلم ينتظر جلوسي وقال: يا مسكين من غرّك، أو من أدخلك في مثل هذا تعارض مثل عَبْد الملك بْن حبيب وتكذّبه؟ فقلتُ: أصلحكَ اللَّه، إنّما سألني القاضي عَنْ شيء، فأجبته بِما عندي. ثُمَّ خرجتُ من عنده. فإذا بعبد الملك قد شكا إليه الخبر وقال له: إنه عمل على صنيعته وأتى برجل لَيْسَ من أهل العلم والرواية، فأجلس معي وكذبني، وأوقفني موقفًا عجيبًا. فقال لَهُ ابن رستم: اكتب بطاقة تجلي الأمر وارفعها إلى الأمير. فكتبَ يصف القصة، ويَشنّع. فأمر الأمير أن يبعث في القاضي. فبعث فيه، فخرجت إليه وصية الأمير يقول له: من أمرك أن تشاور عَبْد الأعلى. وكان عَبْد الملك قد بنى بطاقته عَلَى أن يحيى بْن يحيى أمره بذلك. فقال القاضي: ما أمرني أحد بمشاورته، ولكنه كَانَ يختلفُ إليّ، وكنت أعرفه من أهل العلم والخير، مَعَ الحركة والفَهْم والحج والرحلة، فلمْ أرَ نفسي فِي سَعَة من تَرْك مشاورة مثله. وسأل الأمير وزراءه عَنْ عَبْد الأعلى، فأثنوا عَلَيْهِ ووصفوا عِلْمَه وولاءه. وكان لَهُ ولاء. قال عبد الأعلى: فصحبت يوما عيسى ابن الشهيد، فقال لي: قد رفعت عليك رقعة رديئة لكن الله دفع شرها. قال ابن الفرضي: كان فقيها، نحويا، شاعرا، عروضيًا، أخباريا نسَّابة، طويل اللسان متصرفا في فُنُون العلم، رَوَى عَنْهُ: بقيُّ بن مخلد، ومحمد بن وضاح، ويوسف بن يحيى المغامي، ومطرِّف بن قيس، وخلق، وآخر من مات من أصحابه يوسف المغامي. وقد سكن بلد البيرة من الأندلس مدَّة، ثم استقدمه الأمير عبد الرحمن بن الحكم، فرتبه في الفتوى بقرطبة، وقُرِّرَ مع يحيى بن يحيى في المشاورة والنظر، فلما تُوفِّي يحيى، تفرد عبد الملك برئاسة العلم بالأندلس. -[878]- قال ابن الفرضي: وكان حافظا للفقه، إلا أنه لم يكن له علم بالحديث، ولا يعرف صحيحه من سقيمه. ذكر عنه أنه كان يتسهل في سماعه ويحمل على سبيل الإجازة أكثر روايته. وعن محمد بْن وضّاح قَالَ: قَالَ لي إِبْرَاهِيم بْن المنذر: أتاني صاحبكم عَبْد الملك بْن حبيب بغرارة مملوءة كتبًا، فقال لي: هذا علمك تجيزه لي؟ قلت له: نعم. ما قرأ عليّ منه حرفًا ولا قرأته عَلَيْهِ. وكان محمد بن عمر بن لبابة يَقُولُ: عَبْد الملك بْن حبيب عالِم الأندلس، ويحيى بْن يحيى عاقلها، وعيسى بْن دينار فقيهها. وقال سعيد بن فحلون: مات عبد الملك بن حبيب يوم السبت لأربع مضين من رمضان سنة ثمان وثلاثين بعلة الحصى، وقيل: مات في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
264 - عَبْد الملك بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن زريق بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَبُو الْحَسَن الأندلسيّ الزّاهد. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: ابن القاسم، وابن وهب، وغيرهما. قال ابن يونس: توفي سنة اثنتين وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
265 - عَبْد الملك بْن زُونان، أَبُو مروان الأندلسيُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
شيخ مُعمّر، فقيه كبير. أدرك مُعَاويَة بْن صالِح الحمصيّ قاضي المغرب، وأخذ عَنْهُ. ورحل بأخرة فَسَمِعَ مِنْ: ابن وهب، وابن القاسم. وكان يُفتي بالأندلس أولًا عَلَى مذهب الأوزاعي، ثم رجع إلى مذهب مالك. -[879]- قال بعضهم: زونان لقبه، واسمه: حسن بن محمد. وأظن عبد الملك جاوز التسعين. توفي سنة ثلاثٍ وثلاثين ومائتين بالأندلس فِي شَعْبَان. وقال بعضهم: رَوَى عَنْ: صعصعة بن سلام، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
283 - عَلْكَدَة بْن نوح الأندلسيّ الرُّعَيْنِيُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: ابن وهب، وابن القاسم. توفي بالأندلس سنة سبع وثلاثين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
495 - يحيى بْن يحيى بْن كثير بْن وسلاس بن شملال بن منغايا الْإِمَام، أَبُو محمد البربريّ المَصْمُوديّ الليثيّ، مولى بني ليث، الأندلسيّ القُرْطُبيّ الفقيه. [الوفاة: 231 - 240 ه]
دخل جدّه أَبُو عيسى كثير بْن وسلاس إلى الأندلس، وتولّى بني ليث. ووُلِدَ يحيى بْن يحيى سنة اثنتين وخمسين ومائة، وسمع " الموطأ " من زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَبْطون، وَسَمِعَ مِنْ: يحيى بْن مُضَر، وغيرُ واحد. ثُمَّ رحل إلى المشرق وهو ابن بضع وعشرين سنة في آخر أيام مالك، فسمع من مالك " الموطأ " غير أبواب من الاعتكاف، شك فِي سماعها، فرواها عَنْ زياد، عَنْ مالك. وسمع الليث بْن سعد، وَسُفْيَان بن عيينة، وابن وهب، فحمل عنه موطأه، وعن ابن القاسم مسائله. وحمل عَنِ ابْن القاسم من رأيه عشرة كُتب؛ أكثرها سؤاله وسماعه من مالك، ثُمَّ رجع إلى المدينة ليسمع ذَلِكَ من مالك، فوجده عليلًا، فأقام بالمدينة إلى أن توفي مالك، وحضر جنازته. وسمع أيضًا من القاسم بْن عَبْد اللَّه العُمَريّ، وأنس بْن عياض الليثي، وطائفة. وقيل: إنه سمع من نافع من أَبِي نُعَيْم قارئ المدينة، وما أحسبه أدركه. رَوَى عَنْهُ خلق من علماء الأندلس، وانتفعوا به وبعلمه وبفضله، ونال من الرئاسة والحُرْمة الوافرة ما لم ينله غيره. حمل عَنْهُ ولده أَبُو مروان عُبَيْد اللَّه، وَمحمد بْن الْعَبَّاس بْن الوليد، وَمحمد بْن وضّاح، وبقيّ بْن مخلد، وصباح بْن عَبْد الرَّحْمَن العتقي، وآخرون. وكان أَحْمَد بن خالد بن الجباب يَقُولُ: لم يُعْط أحد من أهل العلم بالأندلس من الحظوة وعِظم القدر وجلالة الذكر ما أعطيه يحيى بْن يحيى. ويذكر أن يحيى بْن يحيى كَانَ عَنْد مالك، فخطر الفيل عَلَى باب مالك، -[973]- فخرج كل من كَانَ فِي مجلسه لرؤيته سوى يحيى. فأعجب ذَلِكَ مالكًا، وسأله: من أنت؟ وأين بلدك؟ ولم يزل بعد مكرما له. وعن يحيى بن يحيى، قال: أخذت بركاب الليث، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال الليث: دعه. ثُمّ قَالَ لي: قد خدمك العلم. فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذَلِكَ. وقيل: إن عَبْد الرَّحْمَن بْن الحكم أمير الأندلس نظر إلى جارية فِي رمضان، فلّم يملك نفسه أن واقعها، فندم وطلب الفقهاء، فحضروا، فسألهم عَنْ توبته، فقال يحيى: صم شهرين متتابعين. فسكتوا، فلمّا خرجوا قَالُوا ليحيى: ما لك لم تُفْته بمذهبنا عَنْ مالك، أنّه يُخَيَّرُ بين العِتْق والصوم والإطعام؟ فقال: لو فتحنا لَهُ هذا الباب لسَهُل عَلَيْهِ أن يطأ كل يوم، ويعتق رقبة، فحملته عَلَى أصعب الأمور لئلا يعود. وقال ابن عَبْد البَرّ: قدم يحيى بْن يحيى إلى الأندلس بعلم كثير، فعادت فُتْيا الأندلس بعد عيسى بْن دينار عَلَيْهِ، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه. وكان فقيها حسن الرأي، كان لا يرى القُنوت فِي الصبح، ولا فِي سائر الصلوات. ويقول: سمعتُ الليث بْن سعد يَقُولُ: سمعتُ يحيى بْن سَعِيد الْأنْصَارِيّ يَقُولُ: إنّما قنت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ أربعين يومًا يدعو عَلَى قوم، ويدعو لآخرين. قَالَ: وكان الليث لا يقنت. قَالَ ابن عَبْد البر: وخَالَفَ يحيى مالكًا في اليمين مع الشاهد، فلم يرَ القضاء بِهِ ولا الحكم، وأخذ بقول الليث فِي ذَلِكَ. وكان يرى كِراء الأرض بجزء مما يخرج منها على مذهب الليث، وقال: هِيَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خيبر، وقضى بدار أمين إذا لَم يوجد فِي أهل الزوجين حكمان يصلحان لذلك. وقال ابن عَبْد البر أيضًا: كَانَ يحيى بْن يحيى إمام أهل بلده، والمقتدى بِهِ منهم، والمنظور إِلَيْهِ، والمعول. وكان ثقة عاقلا، حسن الهدي والسمت، يشبه فِي سمته بسمت مالك. ولم يكن لَهُ بَصرٌ بالحديث. وقال ابن الفَرضيّ: كَانَ يُفْتي برأي مالك، وكان إمام وقته وواحد -[974]- بلده. وكان رجلًا عاقلًا. قَالَ محمد بْن عُمَرَ بْن لُبابة: فقيه الأندلس عيسى بْن دينار، وعالمها عَبْد الملك بْن حبيب، وعاقلها يحيى بْن يحيى. قال ابن الفرضيّ: وكان يحيى ممن اتهم ببعض الأمر فِي الهَيْج، فهربَ إلى طُلَيْطِلة ثُمَّ استأمن، فكتب لَهُ الأمير الحكم أمانا ورد إلى قُرْطبة. وقَالَ عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جَعْفَر: رأيتُ يحيى بْن يحيى نازلًا عَنْ دابته، ماشيًا إلى الجامع يوم جمعة وعليه عمامة ورداء متين، وأنا أحبس دابة أَبِي. وقال أَبُو القاسم بْن بَشْكَوال: كَانَ يحيى بْن يحيى مُجاب الدعوة؛ قد أخذ فِي نفسه وهيبته ومقعده هيئة مالك، رَحِمَهُ اللَّه. قلتُ: وبه ظهر مذهب الْإِمَام مالك بالأندلس. فإنه عرض عَلَيْهِ القضاء فامتنع. فكان أمير الأندلس لا يولّي القضاء بمدائن الأندلس إلا من يشير بِهِ يحيى بْن يحيى، فكثر تلامذة يحيى لذلك، وأقبلوا عَلَى فقه مالك، ونبذوا ما سواه. قَالَ غير واحد: تُوُفِيّ فِي رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين،: وقيل: سنة ثلاث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
56 - إبراهيم بن الحسين بن خالد، الفقيه أبو إسحاق الأندلسيّ القُرْطُبيّ المالكيّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
رحل وحجّ ولقي مُطَرِّف بن عبد الله، وعليّ بن مَعْبَد، وعبد الله بن هشام، -[1077]- وغيرهم، وصنَّف تفسيرا للقرآن، وكان بصيرا بالفقه. ولي أحكام الشرطة ببلده. ومات في رمضان سنة تسع وأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
239 - عبد الله بن جابر الأموي، مولاهم الأندلسي. [الوفاة: 241 - 250 ه]
قال ابن يونس: رَوَى عَنْ: عَبْد اللَّه بْن وهْب. ومات بسُوسَة من المغرب سنة خمسين، وقيل: سنة ستٍّ وخمسين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
316 - عَلْكَدَة بن نوح بن الْيَسَع الرُّعَيْنيّ الأندلسيّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: ابن وهْب، وابن القاسم، وغيرهما. -[1184]- تُوُفّي سنة اثنتين وأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
590 - يحيى بن حكّم الأندلسيّ، الشّاعر الملقَّب بالغزال. [الوفاة: 241 - 250 ه]
له ديوان معروف. وقد طال عُمره وعاش أربعا وتسعين سنة، ومات سنة خمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
253 - سُلَيْمَان بْن نصر، أَبُو أيّوب المُرِّيّ الغَطَفَانيّ الأندلسيّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
رَوَى عَنْ: يحيى بْن يحيى، وسعيد بْن حسّان، وعبد الملك بْن حبيب، وأَبِي مُصْعَب الزُّهْريّ، وطائفة. مات بالأندلس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
401 - محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن عُتْبَة بْن حُمَيْد بْن عُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَان بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ. الفقيه العُتْبيّ الأندلسيّ القُرْطُبيّ المالكيّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
صاحب " المسائل العُتْبيّة "، ومنهم مَن جَعله من موالي عُتْبة بْن أَبِي سُفْيَان. سَمِعَ: يحيى بْن يحيى، وسعيد بْن حسّان، وسَحْنُون بْن سعَيِد، وأَصْبَغ بْن الفَرَج، وغيرهم. وَعَنْهُ: محمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة، وجماعة مِنَ الأندلسييّن، وكان مِن كبار الفُقَهاء فِي زمانه. قَالَ محمد بْن وضّاح: فِي " المُسْتَخْرَجَة " خطأ كثير. وقال أسلم بْن عَبْد العزيز: قَالَ لي ابن عَبْد الحَكَم: أُتِيتُ بكُتبٍ حَسنة الخطّ تُدْعى " المُسْتَخْرَجَة " من وضع صاحبكم محمد بْن أَحْمَد العُتْبيّ، فرأيت جُلَّها كذوبًا مسائل المُجالِس لَهُ لم يوقف عليها أصحابها، فخشيت أن أموت فُتوجد فِي تَرِكَتي، فوهبت لرجلٍ يقرأ فيها. فقلت لَهُ: كيف استحللت أن تُعطيها لغيرك، إذ لم تستحسن أن تكون عندك؟ فسكت. وقال محمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة: لَيْسَ العُتْبيّ نَسَبه، إنّما كَانَ لَهُ جَدُّ يُسمَّى عُتْبة، فَنُسِبَ إِلَيْهِ. قَالَ ابن الفَرَضيّ: رحل فسمع من سَحْنون، وأَصْبَغ بْن الفَرَج ونُظَرائهما. وكان حافظًا للمسائل جامعًا لها عالمًا بالنّوازل. جمع " المُسْتَخْرَجَة " وكثر فيها الرّوايات المطروحة والمسائل الغريبة الشّاذة. وكان يؤتى بالمسألة الغريبة فيقول: أَدخِلوها فِي " المُسْتَخْرَجَة ". تُوُفّي فِي ثامن عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة أربع. والأوّل أصحّ، والله أعلم. -[139]- وقد مر العتبي الأخباري محمد بن عبيد الله سنة ثمان وعشرين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
447 - محمد بْن سعَيِد بْن حسّان الأندلسيّ الصّائغ، [الوفاة: 251 - 260 ه]
مولي بني أُميّة. رَوَى عَنْ: أشهب بْن عَبْد العزيز، وعبد اللَّه بْن نافع. توفي سنة ستين بالأندلس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
456 - محمد بْن عامر الأندلسي. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: عَبْد اللَّه بْن وَهْبُ المصريّ. تُوُفّي سنة سبْعٍ وخمسين ومائتين؛ قاله ابن يونس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
90 - إبراهيم بن خالد الأموي الأندلسي الإلبيري. [الوفاة: 261 - 270 ه]
يروي عَنْ: يحيى بْن يحيى، وسعيد بْن حسّان. توفي سنة ثمان وستين. |