وأنه لابد من وصل ما انقطع من الالتحام والالتفاف الذي كان بين العلماء وعامة المسلمين.
إن زيارة الداعية للمريض في المستشفى أو في البيت، والتخفيف عنه بكلمة طيبة، وتكرار السؤال عنه حتى يتماثل للشفاء، وتهنئته بعد ذلك بالسلامة والعافية من أحسن سبل الدعوة التي تفتح قلوب الناس للدعاة وتعطف الجماهير المسلمة عليهم بحب وتقدير، وتهيئهم للتلقي عنهم، والانصراف عن أعداء الدعوة من المفسدين.
إن الاهتمام بتحصيل الطلاب لدروسهم، ومحاولة المشاركة في حل بعض المشاكل التي تعترضهم، وتشجيعهم، ومتابعة ما يعترضهم من مشاكل حتى تحل يترك في نفوس الطلاب وأُسرهم أثرًا طيبًا يجد الداعية ثمرته في تيسير مهمته، وبلوغه هدفه.
إن إعطاء حيِّز من الوقت في محاضرة الداعية أو درسه أو موعظته لمشاكل الناس، والبحث معهم عن حلول لها يُشعر المدعو أن الشيخ العالم أو الواعظ يحس بمشاكله ويهتم به، ويسعى بصدق وإخلاص لإيجاد حل لها، فمطالبة المسئولين بتوفير الرعاية الصحية الكافية للعمال، ومقابلته للمسئولين في نقابات العمال وبحث المشاكل معهم وإخبار المدعوين بذلك يكون له أعظم الأثر في تغيير نظرة الناس إلى الدعاة الذين فات كثير منهم أن يتنبهوا لهذه الأمور الهامة.
إن الطغاة يعمدون في بعض البلاد إلى تجويع الناس، وطحنهم في مشاكل الحياة باللهاث المتواصل وراء لقمة العيش، فإذا كان المرء ممن يكفيه راتبه ولّدوا له حاجات من أشكال العيش وأقنعوه بحيلهم أنها ضرورية لكيلا ينقطع لهاثه لتحصيلها، فلا يفرغ للتفكير في أمر دينه ولا في ما يمكن أن يقدمه لأمته من دعم ودفاع، ولهذا كان على الداعية الموفق أن يكون مثالًا للعيش البسيط، حتى إذا نبه الناس إلى خطر الإغراق في زينة الدنيا، ونسيان أمر الآخرة، شعر الناس بصدقه واستمعوا إليه ووعوا عنه، وتأثروا به.
إن قيام الداعية بالوساطة الحسنة الواعية بين الغني والفقير، وذلك بتبصير الأغنياء بأن تفريج كربات المكروبين من البائسين الذين لا تكفيهم رواتبهم أفضل من كثير من