فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 544

الأعمال التي ينفقون فيها المبالغ الطائلة لأنهم يجهلون مراتب الأعمال ولم يجدوا من يعلمهم، فإذا نجح الداعية الموفق في ذلك ففرّج بأموال الأغنياء كربات الفقراء لما احتاج الداعية إلى كثير تعب في تكرار نصائحه الإيمانية ودروسه الشرعية لأن الناس ستفتح عقولها وقلوبها لدعوته.

إن الداعية الموفق يعلم أن المجتمعات المعرضة عن شرع الله، والمخاصمة لهدايته يغلب عليها الأزمات بسبب ما يعيشه الناس من نكد وتكالب، وما يفتقدونه من رحمة وشفقة، فهي مجتمعات تشبه الغاب، فحينما يتنسم المسلم فيها نسائم الرحمة والشفقة والرفق من الداعية المسلم فإنه بالقطع سيشعر تجاه هذا الداعية بالحب والاحترام، وسيرعيه سمعه ويفتح له قلبه، فإذا حقق الدعاة ذلك فإنهم يكونون على مقربة يسيرة من التمكين إن شاء الله.

كثيرة هي المشاكل التي تطحن الناس ولا يجدون من يرحمهم ويساعدهم على حلها فالمشاكل الزوجية _ وما أكثرها في مجتمعاتنا _ تمضي إلى طريقها البائس المحتوم؛ إلى المحاكم التي لا ترحم، فبعد شهور من العذاب في قاعات المحاكم، وإهدار ما في أيديهم من أموال يأتي الطلاق مؤذنًا بخراب البيت وتشريد الأطفال، ولو أن الشيخ الداعية الموفق تدخل مع بعض إخوانه من الصالحين وأراد الإصلاح بينهما لوفقه الله ونفع به، وربما جرى قدر الله باللطف بهذه الأسرة فنجاها من نكد الطلاق ومآسيه، لا سيما وأن كثيرًا من الخلافات التي تدب بين الزوجين يكون سببها جهل الزوجة بحق زوجها، أو جهل الزوج بحق زوجته، وذلك أن كلا منهما يستقي معرفته بأصول الحياة الزوجية من الأفلام والمسلسلات والتي لا تقدم للناس إلا الأفن (1) والغش.

ولا ننكر أن كثيرًا من هذه المقترحات تكتنفها صعوبات مريرة في بلادنا المنكوبة بأنماط لا تخفى من الحكم البوليسي المخابراتي، والذي يتعامل مع مثل هذه الجهود الطيبة من التكافل والتفاعل بين دعاة الإسلام والشعب بأسلوب تغلب عليه البلطجة والسفه، فهو يترجم ذلك فورًا على أنه نوع من خطف الشعب منه، وتخفيف معاناته على أيدي المعارضين له ولذلك فهو يتدخل بسرعة ليفسد هذا التعاون، ويحبط هذه المساعي، وفلسفته الشيطانية تقول: لأن يموت الشعب جوعًا، أو تطحنهم المشاكل طحنًا أولى وأخف من أن أسمح لأحد أن يحفر تحت قدمي، أو يكسب رضا الناس وحبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت