أذكر أن الأخوة الصالحين من الدعاة في الإسكندرية - وذلك في عهد السادات _ وجهوا نفرًا منهم ليقنع مسئولًا عن هيئة المواصلات عندهم بضرورة تخصيص حافلة أو حافلتين لفتيات الجامعة، وكان الغرض من ذلك حماية الفتيات من ذلك الزحام المهين، والذي تلقى فيه الفتاة المسلمة من المعاناة النفسية بسبب زحامها مع الرجال - وفيهم رعاع - ما يخدش حياءها ويتلف أعصابها، ويبدد طاقاتها، وكان في هذا المسئول بقية من خير فوافق على الفور، وفوجىء الناس بهذا المشهد الحضاري الراقي والذي لم يألفوه من قبل، ولم يمض على هذا الخير أيام حتى علمت الحكومة التي يديرها سُوقة لا يقيمون للشرف والعفة وصيانة الحرمات أي وزن، وجاء الأمر بإلغاء هذا القرار، وعاد الأمر كما كان.
ولا ينس الناس أيضًا ما حدث عام 92 عندما ضرب القاهرة الزلزال الكبير الذي هدّم عددًا كبيرًا من البيوت، وشرد الآلاف من الأسر، وتدخل الصالحون فجمعوا في عجلة التبرعات من التجار والأغنياء الذين يثقون فيهم ويأتمنونهم كثيرًا بينما لا يثقون في رجال الدولة قلامة ظفر من الثقة، وفي ساعات معدودات كان الأخوة الصالحون يقدمون للمنكوبين الطعام والدواء والأغطية، كما نصبوا لهم الخيام، وفورًا تدخلت الدولة لتوقف هذا العمل النبيل، ومنطقهم في ذلك: ليمت الناس من البرد، ولينم النساء في العراء بلا غطاء أو ستر، خير من أن يأتيهم العون والرحمة على أيدي الإسلاميين!، أجل .. إن منطقهم: العرش أو الطوفان!!
هل رأى العالم سوءًا كهذا؟! ... أي ظلم، وأي قسوة!!
أيحسبون أنهم رعاة لقطعان من المواشي، فلا يفهمون إلا لغة السياط التي لا يفهم القطيع غيرها ليساق بنظام بين المرعى والحظير؟!، أيجهلون أننا أمة مسلمة كريمة لا نقبل الضيم ولا نصبر على الذل؟!. أي سفه هذا؟!.
ومن هذه الحكايات المحزنة ما حدثني به أخ طبيب أستاذ في طب العيون أنه وفريق من زملائه لمسوا ما يعانيه أهل القرى في محافظتهم من تقصير مفزع في الرعاية الصحية، وأنهم فقراء لا يستطيع معظم المرضى منهم السفر إلى المدينة بحثًا عن أخصائي، فقرر هؤلاء الأطباء الصالحون القيام في كل يوم جمعة بزيارة قرية بعد قرية بعد الترتيب مع