فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 544

بعض الصالحين منها لفحص المرضى مجانًا وعلاج الحالات البسيطة التي يمكن علاجها، وتوجيه المريض الذي يحتاج إلى مزيد عناية الوجهة الصحيحة التي تعفيه من مزيد العناء والنفقة، وشعر الناس بأن أبواب الرحمة قد فتحت عليهم، وارتفعت أيدي العجائز والفقراء بالدعاء لهذا الفريق الطيب الرحيم، فماذا كان؟ لم يمض على هذا العمل الخيري النبيل عدة أسابيع حتى قبض على هؤلاء الأطباء الشرفاء، ثم طلب منهم قطع هذا العمل فورًا، ... وتوقفت الرحمة والشفقة لأن الحكومة الرعناء تريد هذا، فهل فوق هذا الفجور من مزيد؟!

وقد نتساءل، إذا كان هذا هو الشأن، وكان هذا هو دأب هذه الأنظمة الطاغية مع كل محاولات الطيبين في رفع بعض المعاناة عن الناس، فما الفائدة من مواصلة المحاولات، فأقول إنه لا يسعنا إلا أن نواصل السعي، إن هذه المحاولات هي مقتضى الإيمان بأننا إخوة في الله، وأننا كالجسد الواحد كما بينت الأحاديث النبوية الشريفة، فروى مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله r"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

إنه الإعذار إلى الله، وإنه الواجب على عاتق المصلحين بكشف هؤلاء الظلمة القساة وفضحهم، ورفع الغشاوة عن أعين الناس الذين لا يزال كثير منهم يجهلون الحقائق.

ثم إن الحكومة مهما بطشت هنا وهناك وعرقلت تلك المساعي النبيلة من الدعاة فلن تستطيع أن توقف كل داعية عن نشاطه الخيري الدعوي في طول البلاد وعرضها، وليعلم كل من كانت الدعوة إلى الله رسالته ومهمته أن رحمة المسلمين، ومحاولة تخفيف المعاناة عنهم واجبه الأهم، وذلك أن العلماء والصالحين والمصلحين من رجالات الإسلام الصادقين باتوا هم أولياء أمور المسلمين بعدما خان هؤلاء الولاة الأمانة وضيعوها، وأفسدوا البلاد ولم يصلحوها، ولن يتردد الناس حين يرون أولياء الأمور الصالحين أمناء مخلصين أن يلفظوا الولاة الذين فقدوا الثقة فيهم، ولم يجدوا منهم طوال سنين طويلة إلا الكذب والغش والفساد.

(1) ضعف العقل وفساد الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت