وفي خلافة عثمان رضي الله عنه (23 - 35 هـ) أعيد فتح خراسان وأرمينية وأذربيجان بعد انتقاضها, وفتحت الري وهمذان وطبرستان وجرجان واكتمل فتح إيران. وفي بلاد الشام لم يبق بعد وقعة اليرموك إلا حاميات بيزنطية في بعض مدن فلسطين والساحل, فأتم فتحها معاوية ابن أبي سفيان, وكان عمر بن الخطاب ولاه على الشام بعد وفاة أخيه زيد بطاعون عمواس سنة 18 هـ.
وعلى جبهة الروم أنشأ معاوية نظام الصوائف والشواتي لمتابعة غزو الروم. وفي سنة 27 هـ بلغ القسطنطينية وحاصرها, وأنشأ في عكا دارا لصناعة السفن, وفيها تم أول أسطول عربي وكان باكورة عمله الاستيلاء على جزيرتي قبرص وأرواد, وبه أبيد الأسطول البيزنطي في وقعة (ذات السواري) سنة 34 هـ, وأصبح شرق البحر المتوسط بعدها بحرا عربيا.
وفي عهد علي ابن أبي طالب رضي الله عنه توقفت الفتوحات, ما خلا توغل جرى في جبهة السند وذلك بسبب الفتن التي ثارت في عهده وانتهت بقتله.
ثانيًا: التعليق على هذه الفتوحات
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله:
إن أهم ما كان يميز تلك المعارك والفتوحات في العصور المفضلة الأولى أنهم كانوا يقاتلون باسم الله ولنصرة دينه وإعلاء كلمته فلم تكن لهم أطماع دنيوية، ولا رغبات شخصية ولا شهوة من شهوات الأرض من حب التسلط وبسط النفوذ، والعلو والفساد أو الانتقام كما كانت صبغة الحروب فيما بينهم قبل الإسلام، إنما كانوا يقاتلون في سبيل الله ولنشر الإسلام، وتحطيم الأغلال التي كانت تحول بين الناس وبين أن يسمعوا بحرية وأمان كلمة التوحيد، فلم يكن للفاتح المسلم همٌ أكبر من أن يدخل أهل البلاد المفتوحة في الإسلام ويضيء نور الإسلام جنبات الأرض ويبدد ظلماتها