تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين.
أخوة الإيمان:
كما كانوا ينطلقون لجهادهم تحت راية إسلامية صافية، اجتمع تحتها المسلمون أبيضهم وأسودهم، وعربيهم وعجميهم، وغنيهم وفقيرهم، الكل سواء في إخلاصهم لهذا الدين، وخلوص نفوسهم لهذه الراية، فلا قومية ولا عصبية ولا قبيلة ولا عشيرة فكلها جاهلية، بل الإسلام والإسلام وحده هو الذي كان يجمعهم في أخوة إيمانية صنعت منهم ذلك البنيان المرصوص على التقوى وطاعة الله ورسوله.
كان الفاتحون من المسلمين الأوائل يشعرون بمسئوليتهم تجاه الإنسانية المعذبة الشقية بالكفر والجهل والعمى، فكانوا يحملون الهداية للناس ويقودونهم إلى الجنة في السلاسل كما قيل.
كانوا يحملون في جوانحهم الرحمة للناس، ويملكون أخلاقًا وفضائل ومكارم كانت أشد تأثيرًا في الناس من سيوف الفاتحين.
عزة وتواضع:
كانوا ينتصرون فيتواضعون ويوقنون أن النصر من عند الله، هو سبحانه وهبه فيشكرونه، ويجتهدون في تعبيد الناس لله الخالق العظيم، فقد كان لهم في نبيهم أسوة حسنة فإنه صلى اله عليه وسلم دخل مكة فاتحًا مطأطئ الرأس حتى ليكاد أن يمس وجهه ظهر الراحلة تواضعًا لله واعترافًا بنعمه وفضله، فأين هذا من طيش المنتصرين وزهوهم وغطرستهم من جيوش الناس اليوم، فإنه إذا حقق شيئًا من الانتصار فإن ذلك عنده يكون راجعًا إلى عبقرية القائد وحنكته في إدارة الحرب!! إلى آخر هذا الغرور المهلك، ويُنسى اللهُ فلا يُشكر بل يجحد فلا يعبد.
كان الدين عندهم أغلى من كل غالي ونفيس، فلم يقدموا عليه شيئًا، فلما علم الله منهم الصدق نصرهم ومكن لهم.