فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 544

إنه من أجل أن تستمر الدعوة التي هي رسالة الإسلام الأولى والأهم، فرض الله تعالى الجهاد لتمكين الدعوة من الوصول إلى كل الناس، إن سيوف المسلمين تحمل الرحمة والهداية للناس، وإن هؤلاء الفاتحين إنما يريدون السلم، فإذا خلى الطواغيت بينهم وبين الناس لدعوتهم إلى دين الفطرة فلن يكون هناك حاجة للقتال، وساعتها يكون السلام، أما إذا سدت الطرق أمام الدعوة فلا مناص من القتال، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

العهد أمانة يجب أن تصان:

الوفاء بالعهد، من ملامح سياسة الإسلام مع غير المسلمين، ولهذا وفّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعهده في كل الأحوال، فلم يغدر قط، وعلى هذا الخلق الإسلامي الرفيع سار خلفاؤه الراشدون.

قال تعالى {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء. إن الله لا يحب الخائنين} .

يقول الشيخ سيد قطب رحمه الله في كتابه"في ظلال القرآن": إن الإسلام يعاهد ليصون عهده؛ فإذا خاف الخيانة من غيره نبذ العهد القائم جهرة وعلانية؛ ولم يخن ولم يغدر؛ ولم يغش ولم يخدع؛ وصارح الآخرين بأنه نفض يده من عهدهم. فليس بينه وبينهم أمان. . وبذلك يرتفع الإسلام بالبشرية إلى آفاق من الشرف والاستقامة، وإلى آفاق من الأمن والطمأنينة. . إنه لا يبيت الآخرين بالهجوم الغادر الفاجر وهم آمنون مطمئنون إلى عهود ومواثيق لم تنقض ولم تنبذ؛ ولا يروّع الذين لم يأخذوا حذرهم حتى وهو يخشى الخيانة من جانبهم. . فأما بعد نبذ العهد فالحرب خدعة، لأن كل خصم قد أخذ حذره؛ فإذا جازت الخدعة عليه فهو غير مغدور به إنما هو غافل! وكل وسائل الخدعة حينئذ مباحة لأنها ليست غادرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت