التي لا تستقيم حياة الإنسان بدونها، فتتابع الرسل الكرام لإصلاح الحياة وإنقاذ الإنسان من شقوة الجاهلية والشرك.
ثم كان من حكمة الله تعالى أن تكون رسالة الإسلام خاتم الرسالات ونبي الإسلام خاتم الأنبياء والرسل، فاقتضى ذلك تمام الوصاية على البشرية التي لو تركت بعيدة عن التوحيد محرومة من هدايات الإسلام فإنها تعيش معذبة بائسة.
ثانيًا: الجهاد وسيلة لإبلاغ الدعوة:
إنه لابد للدعوة أن تمضي في طريقها، وإن من السنن الكونية الماضية وقوف الطغاة في طريق الدعوة فلهذا كان الجهاد في سبيل الله ضرورة للدعوة إلى الله، وكانت الفتوحات، الوسيلة الشرعية لتكسير الأغلال وتحطيم الطغيان لتحرير الإنسان، لتصل إليه دعوة الإسلام بحرية ووضوح، فتعمر الأرض بالتوحيد، فيعم الخير وينقطع دابر الشر.
إن الجهاد قرين الدعوة، يفتح لها الطريق المسدود بالطواغيت، ولذا فالجهاد مستمر (ما دام في الأرض كفر وما دام في الأرض باطل، وما دامت في الأرض عبودية لغير الله تذل كرامة الإنسان) كما يقول صاحب الظلال عليه رحمة الله.
إن التوحيد هو دين الرسل أجمعين فلابد أن تتوحد البشرية تحت راية هذا الدين
فكان الشعور بالمسئولية العظمى في حمل الدعوة إلى الناس، والحرص على هدايتهم هو أول ملامح السياسة الدولية في الإسلام.
ولهذا كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - الملوك والأمراء، يدعوهم إلى الإسلام، وبين لهم أن إعراضهم عن قبول الإسلام يحملهم أمام الله يوم القيامة مسئولية إضلال أتباعهم من رعيتهم، فقد دعا - صلى الله عليه وسلم - قيصرَ الروم، وكسرى الفرس وغيرَهما من الحكام.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يأمر قادة الجيوش المسلمة بالدعوة قبل القتال، وكان المسلمون يبينون للناس أن هدفهم من جهادهم هو إخراجهم من الظلمات إلى النور كما قال ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس: (إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) .