فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 544

فقال الماوردي في الحاوي الكبير (6/ 84) : ثم أجمع المسلمون على تحريم الربا، وإن اختلفوا في فروعه وكيفية تحريمه، حتى قيل: إن الله تعالى ما أحلّ الزنا ولا الربا في شريعة قط، وهو معنى قوله تعالى: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} يعني الكتب في السالفة. اهـ

الحكمة في تحريم الربا:

والحكمة في تحريمه ما فيه من الظلم والقسوة، واستغلال المرابي حاجة الفقر دون رحمة به أو شفقة، فبينما يحاول الفقير أن يخرج من دائرة الفقر ويجد كفايته، يأتي المرابي ويستغل حاجته وعِوزَه، فيأكل المزيد من جهده وعرقه مقابل إهماله في سداد الدين بعض الوقت، فيزداد الغني غِنى وطغيانًا، ويزداد الفقير فقرًا وحرمانا، ولا شك هذا الحال يشعل في قلب الفقير الحقد والبغض للغني بل للمجتمع كله، لأنه لا يجد التكافل والتعاون والرحمة ممن يملكون الأموال.

ولما كان الإسلام يدعو إلى الرحمة والتكافل والتعاون والتناصر، ولما كان ينادي بذلك ويرسخ في نفوس أتباعه أنهم إخوة، وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى فيه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى كما في الحديث الشريف، لما كان لابد من تحريم الربا لأنه يقتل كل المشاعر الطيبة في نفوس الناس، ويقضي على معاني الأخوة الإيمانية.

ومن حكمة تحريم الربا أيضًا ما قاله الشيخ البسام في اختياراته الجلية على حاشية نيل المآرب (3/ 85) : أن معاملات الربا تقتل المواهب وتشل التفكير، وتقضي على الجد في العمل، ذلك أن المرابي يدفع نقوده متيقنًا فائدته، وبهذا فهو يخلد إلى الراحة، ويعطل ما وهبه الله تعالى من فكر وجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت