وقال ابن كثير في تفسيره (3/ 39) : يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} : أي ذنبا عظيما، {وساء سبيلا} : أي وبئس طريقا ومسلكا.
وروى الإمام أحمد عن أبي أمامه أن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله، ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه. فقال: أدنه، فدنا منه قريبا، فقال: اجلس فجلس فقال أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأخوتهم. قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال: أفتحبه لخالتك؟:لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم أغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه. قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء"
وقال الذهبي: وأنشد الشاعر:
كل الحوادث مبدؤها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها ... في أعين الغيد موقوف على الخطر
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها ... فعلَ السهام بلا قوس و لا وتر
يَسُرُّ ناظرَه ما ضرّ خاطرَه ... لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
وكان يقال: النظر بريد الزنا، وفي الحديث:"النظر سهم من سهام إبليس فمن تركه لله أورث الله قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى يوم القيامة".