فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 544

قال: فذهبت طائفة إلى أن المحصن الزاني يجلد مائة مرة ثم يرجم عملا بحديث عبادة، ورأوه محكما، وممن قال به: أحمد بن حنبل وإسحق بن راهوية وداود بن علي الظاهري وأبو بكر بن المنذر من أصحاب الشافعي.

وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم، وقالوا: بل يرجم ولا يجلد روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وإليه ذهب إبراهيم النخعي والزهري ومالك وأهل المدينة، والأوزاعي وأهل الشام وسفيان وأبو حنيفة وأهل الكوفة، والشافعي وأصحابه ما عدا ابن المنذر، ورأوا حديث عبادة منسوخا في ذلك بأحاديث تدل على النسخ.

ونحن نورد بعضها، ثم أورد حديث ماعز وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجمه ولم يأمر بجلده، ثم قال: وقد روى حديث ماعز نفر من أحداث الصحابة، نحو سهل بن سعد وابن عباس، وغيرهما، ورواه أيضا نفر تأخر إسلامهم، وحديث عبادة كان في أول الأمرين، وبين الزمانين مدة.

إلى أن قال والرجم أول ما نزل فنسخ به الحبس والأذى عن الزانيين، فلما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزًا ولم يجلده، وأمر أنيسًا أن يغدو على امرأة الأسلمي، فإن اعترفت رجمها، دل على نسخ الجلد عن الزانيين الحرين الثيبين، وثبت الرجم عليهما. اهـ

وقال الشافعي رحمه الله في الرسالة (الفقرة 688) : ثم رجم رسول الله ماعزًا ولم يجلده، وامرأة الأسلمي ولم يجلدها، فدلت سنة رسول الله على أن الجلد منسوخ عن الزانيين الثيبين. اهـ

وقوله صلى الله عليه وسلم"لأقضين بينكم بكتاب الله"فيه إشارة إلى أثر عمر بن الخطاب"لقد خشيت أن يطول بالناس زمان، حتى يقول قائل: ما أجد الرجم في كتاب الله، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة أو كان حمل أو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت