وقال: واعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء من لم يجامع في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل.
والمراد بالثيب من جامع في دهره من نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر.
وقوله صلى الله عليه وسلم"البكر بالبكر"ومثله"الثيب بالثيب"ليس هو على سبيل الاشتراط كما يقول الإمام النووي: بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم بثيب وحد الثيب الرجم سواء زنى بثيب أم ببكر فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب.
وقوله صلى الله عليه وسلم"والثيب بالثيب جلد مائة والرجم"استدل به من ذهب إلى أن الزاني الثيب يجلد ويرجم وممن قال بهذا علي وابن مسعود وأبي بن كعب وهو قول الحسن البصري.
قال البغوي في شرح السنة (10/ 277) : تبعا للخطابي: وذهب الأكثرون إلى أنه لا جلد على المحصن مع الرجم، يروى ذلك عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة وهو قول أكثر التابعين، وعامة الفقهاء، وإليه ذهب سفيان الثوري، وابن المبارك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي، وذهبوا إلى أن الجلد منسوخ فيمن وجب عليه الرجم لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية واليهودية، ولم يجلد واحدا منهم، وقال لأنيس الأسلمي، فيكون ناسخا لما سبق من الجمع بين الجلد والرجم. اهـ
واستدل من ذهب إلى الجمع بين الجلد والرجم بحديث الشعبي عن علي أنه جلد مولاة سعيد بن قيس ثم رجمها وقال: جلدتها بكتاب الله عز وجل ورجمتها بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال الحازمي في الاعتبار (ص 302) : لم يثبت أئمة الحديث سماع الشعبي من علي، والاعتماد على حديث عبادة.