فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 544

لأرض المسلمين في فلسطين، وإنكار المنكرات، وتعقب المفسدين والخونة والأشرار، والسعي للنهوض بالأمة وإصلاح أحوالها، لما كان الأمر كذلك كانت فكرة الجهاد على هذا النحو المشار إليه مفزعة للأشرار والمفسدين والخونة والكارهين للفضيلة والمولعين بالرذيلة، والمتشبثين بالحكم، الذين تربوا على أخلاق ومناهج بعيدة كل البعد عن أخلاق الإسلام ومنهاجه القويم.

كما أفزعت تلك الحركات الإصلاحية الإسلامية أعداء الإسلام المتربصين بأمتنا، الحاقدين عليها، الطامعين فيها، فالتقت مخاوف حكامنا النافرين من هداية الدين الذي ينتسبون إليه، مع مخاوف أعداء الإسلام، فكان ما نرى من تعاونهم على إجهاض كل محاولة للإصلاح من علماء الأمة المخلصين، وأبنائها البررة الصالحين، وكان التحريش، والتهييج، والدعم، والتعاون الأمني، والتناغم الإعلامي بين وسائل الإعلام في الغرب ووسائل الإعلام في ديار المسلمين.

فهناك في بلاد الغرب تفقس هذه المصطلحات التي يهوشون بها، فيحذرون أصدقاءهم في الأنظمة العربية من خطر الأصولية، والتطرف والإرهاب، إلى آخر ما في جعبتهم من هذا الدجل السخيف.

وانطلى هذا الكيد والافتراء والكذب والتضليل على كثير من جماهير المسلمين، وبات المصلحون تحت وطأة هذا الكيد محارَبين مضطهدين، في حين أُطلقت أقلامُ وألسنة الفسقة والفجرة والزنادقة لينشروا باطلهم وإفكهم وفحشهم على أبناء المسلمين في إطار سياستهم الشيطانية"تجفيف المنابع"ومعناها مناهضة الإيمان بالكفر، والفضيلة بالرذيلة، والحق بالباطل.

واقتضت هذه السياسة تطويق الدعوة الإسلامية الواعية، وتنفير الناس منها، وتكثيف الجهود في إشغال المسلمين بكافة أنواع الشهوات، والملاهي، في سائر الأوقات من الليل والنهار حتى لا يبقى للناس وقت يتفكرون فيه فيستمعون إلى نصيحة راشدة، أو يتراجعون عن غَيٍّ استدرجوا إليه، أي أن المتنفذين في ديار المسلمين قاموا - عبر وسائل الإعلام - ولا يزالون بالصد عن سبيل الله، وفتنة الناس عن دينهم بإصرار وقصد لم يعد فيه أدنى ريبة.

إن الغرب الكافر قد أعلنها حربًا شرسة على كل محاولات النهوض بالأمة، وعلى كل جهود الإصلاح الإسلامي، وبدلًا من أن تستنهض همم المسلمين لمواجهة هذه الحرب الصليبية على الأمة الإسلامية، راح حكامها يحاربون المصلحين، ويضيقون على العلماء ويحطون من قدرهم، ويشنعون على الدعاة إلى الله، ويحاصرون برامج الإصلاح لإحباطها، أي أنهم قاموا يحاربون عن الصليبيين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت