فنهضوا بهذا الدور بدلًا عنهم، ثم يقدمون لهم نتائج المعركة هدية لهم، ودليلًا على الولاء والصداقة والمحبة.
وصدق الله تعالى {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون} ، {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} ، {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} .
إن السبب الأهم في نجاح هؤلاء الشياطين من أعداء الإسلام في الغرب ومن بني جلدتنا من المتنفذين في ديارنا هو الجهل المطبق لدى قطاعات كبيرة من المسلمين بالإسلام وشرائعه وقيمه وأخلاقه.
هذا الجهل هو الذي مكّن المفسدين من تضليل الناس، وصرفهم عن السبيل الذي يضمن لهم الخير والعزة والكرامة، وإلقائهم في سبل لا تحقق لهم إلا الضعف والذل والمهانة.
والحل الذي لا حل غيره هو أن يعود المسلمون للالتفاف حول علمائهم الصالحين، فيتعلمون منهم أمور دينهم، ويسترشدون بتوجيهات الكتاب والسنة، ويستلهمون من إيمانهم العزم والرشد، متوكلين على الله ربهم، وأن ينفضوا أيديهم من أي رجاء للخير على أيدي هؤلاء الخونة الذين جربتهم الأمة عشرات السنين فلم تجن من رئاساتهم وزعاماتهم إلا الضعف والهزائم.
وإذا كان الجهل وفساد القيادة هما السببان الرئيسان في وصول الأمة إلى ما وصلت إليه من الضعف، فإن التفاف الأمة من جديد حول علمائها المخلصين هو المخرج الأكيد من الجهل، وهو المخرج الصحيح من التخبط والتيه الذي يسببه قيادة الخونة.
ولنأخذ مثالًا بسيطًا يوضح لنا صحة ما نقوله من أن هذه القيادات الضالة للأمة هي السبب في ضعفها وهوانها، وأن العودة إلى أصول ديننا قولًا وعملًا هي السبيل الوحيد لعودة الأمة لقوتها وعزتها وهيبتها، لننظر إلى غالب شباب المسلمين في سائر بلاد المسلمين، ما الذي يشغلهم، ما الذي ترتكز عليه ثقافتهم وأخلاقهم، ما الذي يدور حوله طموحاتهم وهمومهم.
هل يؤرقهم حال أمتهم، هل يحزنهم تسلط دول الكفر على المسلمين، هل يحزنهم غياب شرع الله عن واقع الأمة، هل يفكرون بهذه القضايا الهامة؟ أم أن غالبهم غارق في أمر الدنيا، غافل تمامًا عن أمر دينه وآخرته، منشغل بأمور تافهة، من غناء خليع، وفن هابط، وتهارش على تشجيع اللاعبين اللاهين، كل همه دائر