فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 544

مع ما يلبس وما يأكل، وأين يتنَزّه، وماذا يشاهد الليلة وبعد الليلة في السينما والتلفاز.

والسؤال هو هل هذا النوع من الشباب أهل لأن يرد عن الأمة غائلة العدوان أو يبصر من خلال الإيمان والعزيمة واليقظة مكائد المعتدين، أو ينهض ليطالب بإصلاح أو تقويم؟ والجواب معروف.

إن تربية الأجيال على عقيدة الإسلام وأخلاق الإسلام ومنهاج القرآن والسنة كان دائمًا مطلبَ العلماء الصادقين ومسعاهم، وفي المقابل كان مسعى الحاكمين تربية الأجيال على النحو الذي نراه ووصفناه آنفًا، ولقد نجح المفسدون بسبب الظلم والاضطهاد الذي مارسوه على الدعاة والعلماء والمصلحين، وبسبب امتلاكهم لأدوات التأثير التي فتنوا بها أبناء الأمة زمنًا طويلًا، نجحوا في جولات عديدة من هذا الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، وجرّوا إليهم هذه الجموع الغفيرة من المسلمين، في حين وُفق أهل الحق في بعض جولات هذا الصراع وأوصلوا الدعوة إلى الناس راشدة صافية فهدى الله سبحانه بدعوتهم آلافًا من شباب الأمة.

وإذا كنا قد وصفنا حال الغاشّين لأمتهم، وحذرنا من اتباعهم، وبينا أنهم كانوا السبب الرئيس في مشاكل أمتهم، فلابد من الإشارة إلى أن منّا من قصّر في أداء الدور المنوط به من حمل أمانة هذه الرسالة العظيمة، ومن باب ضرورة المراجعة أو النقد الذاتي نعلن ذلك، ونتوب إلى الله تعالى من التقصير، وننهض لنتجمع على طاعة الله ونصرة دينه؛ فننبذ خلافاتنا، ونرتفع إلى مستوى التحدي الذي تعيشه أمة الإسلام تجاه أعدائها، ونتوجه صادقين لإطفاء هذا الحريق الهائل الذي شبّ في جنبات الأمة، واللهَ الرحمن الرحيم ندعوا أن يرحم ضعفنا ويقبل توبتنا ويقيل عثرتنا ويبارك جهودنا، وينجينا جميعًا من شرور أنفسنا، وكيد أعدائنا.

روى ابن ماجة بسند حسن عن أبي أمامة عن النبي r قال"من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة".

ففي هذا الحديث ترهيب من ترك الجهاد بالنفس أو بالمال، والظاهر أن المراد بالغزو هنا ما يتعيّن ويجب، فمن ترك الجهاد، وتخلف عنه بغير عذر، ولم يقدم للمجاهدين أي عون، وهو قادر على ذلك، ولم يُخْلف غازيًا في أهله وأولاده بخير، استحق هذا التهديد المخيف، وهو أن الله تعالى يصيبه بسبب هذا التولي عن كل ميادين الجهاد، بقارعة قاصمة، ومصيبة مهلكة.

وأن من مات ولم يقدم في حياته مواقف جهادية من القتال في سبيل الله أو مساعدة الغزاة المسلمين، أو مساعدة أسرهم بالمال والرعاية، أو يقدم أقل القليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت