فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 544

مما يدل على صدقه في نصرة الدين ورفع لوائه، من مات ولم يقدم شيئًا من ذلك مات وفي دينه نقص، وفي إيمانه ضعف وخلل، وربما كان معناه، لقي الله بأعمال ناقصة، قد تخذله ولا تنجيه حين توزن أعماله يوم القيامة.

وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله r قال:"من مات ولم يغز ولم يحدِّث به نفسه مات على شعبة من النفاق."

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (7/ 64) : والمراد أن من فعل هذا أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، فإنّ ترك الجهاد أحد شعب النفاق. اهـ

فهل آن الأوان ليبصر المسلمون طريقهم، ويعرفوا مصلحتهم، فيعودوا إلى دينهم ويلتفوا حول علمائهم؟ هذا ما نرجوه، والأمل معقود بعد الله تعالى في علماء الأمة الصادقين ودعاتها الصالحين وأبنائها البررة المخلصين، أن يثابروا ويرابطوا في الدفاع عن الإسلام فعن عبد الله بن الزبير قال خطب عثمان بن عفان الناسَ فقال: يا أيها الناس إني سمعت حديثا من رسول الله r لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الضنّ بكم وبصحابتكم فليختر مختار لنفسه أو ليدع سمعت رسول الله r يقول"من رابط ليلة في سبيل الله سبحانه كانت كألف ليلة صيامها وقيامها"

وعن أبي هريرة عن رسول الله r"قال من مات مرابطا في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتّان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع"

ففي هذا الحديث بيان فضل الرباط في سبيل الله، وهو حراسة الثغور تحسبًا لمباغتة العدو للمسلمين، فمقام المرابط من أعلى المقامات، فهو يحرس المسلمين، ويدرأ عنهم الأخطار بنفسه، يسهر لينام غيره مطمئنًا، وينطلق بسلاحه صوب أي حركة، وتجاه أي صوت، ليستكشف الأمر، وقد يصيبه شيء من الخوف والفزع بسبب ما يحدق به من أخطار.

كما أنه قد وقف نفسه وحبسها على هذا العمل الجهادي الكبير، فربما ترك أهله وأولاده وربما عطله جهاده ورباطه عن السعي للكسب والإنفاق عليهم، كما أن كثيرًا من أعماله الصالحة التي كان يعملها قبل مجيئه للمرابطة؛ من نحو رعاية والديه وبرهما والصيام والصدقة، وصلة الأرحام، وعيادة المريض، قد توقف في الغالب أو تأثر بسبب ما انشغل به من مهمة الرباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت