ولأجل هذا جاء في حديث أبي هريرة في الباب بشرى النبي r له من أنه إذا مات مرابطًا، أجري عليه أجر عمله الذي كان يعمل، فلا يختم على عمله كغيره، بل ينمو عمله إلى يوم القيامة، لقاء استمراره مرابطًا حتى جاءه الموت، وهو على تلك الحال من الطاعة، وأجري عليه رزقه جزاء ثقته في الله، وحسن توكله عليه بمرابطته في سبيل الله وتركه السعي والارتزاق، وأمّنه من الفتن كفتنة القبر جزاء قيامه في الثغر لتأمين سلامة من وراءه من المسلمين من فتنة العدو، ومداهمة ديارهم، وفوق ذلك كله يبعث يوم القيامة آمنًا من الفزع، والجزاء من جنس العمل.
قال المناوي في فيض القدير: لأن المرابط ربط نفسه وسجنها، وصيّرها حبيسًا لله في سبيله لحرب أعدائه، فإذا مات على ذلك فقد ظهر صدق ما في ضميره فوقي فتنة القبر. اهـ
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي: الأمن من فتنة القبر في هذا الحديث الصحيح الأمن في القبر من فتنته، وهذه فضيلة عظيمة، لم تعط إلا للشهيد والمرابط. اهـ
فكل مسلم صادق ينبغي أن يكون مرابطًا يقظًا، ومدافعًا صادقًا عن الإسلام لنصد معًا بعون الله وتأييده ونصره وفتحه كل هجوم على ديننا سواء كان مباشرًا من أعداء الله على بلد من بلاد المسلمين كما يحدث الآن من روسيا الكافرة على دولة الشيشان المسلمة، أو محاولة أعداء الله إقناع المسلمين تسليم فلسطين لليهود الغاصبين والرضا بالواقع، وقطع أمل المسلمين في استردادها بهذا الصلح المهين الذي يبرمه خونة معروفون، أو حراسة الدين بالتصدي للأفكار المسمومة، والأخلاق الفاسدة التي يروجها في مجتمعاتنا أناس لا يخافون الله ولا يأبهون بمقاربة الكفر، ولا يشعرون بالعار وهم يطعنون أمتهم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا لا يعني الدعوة إلى حمل السلاح في مواجهة الأنظمة العلمانية رغم ظلمها وفجورها ومحادتها الصريحة الفجة لشرع الله وأخلاق الإسلام وقيم الإيمان، لا ندعو للمواجهة المسلحة معها لأن مفسدة ذلك باتت واضحة، وخاصة بعد النكسات المتتالية التي منيت بها الحركات الجهادية من هذا النوع في السنوات الأخيرة، وأسأل الله تعالى أن يلهم هذه الكتائب التي قامت أو لا تزال تقوم بمثل ذلك، الرشدَ والتوفيق، وإن من حقها علينا بعد النصح أن نواسيها ونرحمها، وإن أدنى درجات الشهامة والمروءة والإيمان ألا نكون عونًا للظالمين عليها.