وقالوا: يحتاج المشير والناصح إلى علم وعقل وفكر صحيح ورؤية حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأنٍّ، فإن لم تجمع هذه الخصال فخطأه أسرع من إصابته، فلا يشير ولا ينصح، قالوا: وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة. اهـ
وفي تفسير ابن كثير لقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} (1/ 421) قال: وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال سئل رسول الله r عن العزم. قال مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم. اهـ
وفي التمهيد لابن عبد البر: عن أبي هريرة أن رسول الله r خيّر أبا الهيثم _ أحد الصحابة - في خادمين ليأخذ أحدهما، فقال: يا رسول الله خِر لي - أي اختر لي _ قال رسول الله r المستشار مؤتمن؛ خذ هذا؛ فإني رأيته يصلي، واستوص به معروفا. فأتى به امرأته فحدثها بحديث رسول الله r، فقالت له امرأته: ما أنت ببالغ ما قال رسول الله r فيه حتى تعتقه، قال: هو عتيق. فقال رسول الله r"إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا له بطانتان؛ بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا؛ ومن يوق بطانة الشر فقد وُقي. اهـ وقال ابن عبد البر: روايات هذا الحديث أسانيدها صالحة."
فيجب على المسلم أن ينصح لأخيه ويرشده إلى ما فيه طريق السلامة والنجاة فإن الدين النصيحة والمسلم أخو المسلم.
قال البهوتي في كشاف القناع (5/ 11) : وعلى من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوئ: أي عيوب وغيرها، ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة، لحديث"المستشار مؤتمن""وحديث الدين النصيحة".
وإن استشير في أمر نفسه بيّنه، كقوله: عندي شُحٌّ، وخلقي شديد ونحوهما، لعموم ما سبق. اهـ