وقال ابن الجوزي في زاد المسير (1/ 488) : واختلف العلماء لأي معنى أمر الله نبيه بمشاورة أصحابه مع كونه كامل الرأي تام التدبير على ثلاثة أقوال
أحدها: ليستن به من بعده وهذا قول الحسن وسفيان بن عيينة
والثاني لتطيب قلوبهم وهو قول قتادة والربيع وابن إسحاق ومقاتل قال الشافعي رضي الله عنه نظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم البكر تستأمر في نفسها إنما أراد استطابة نفسها فانها لو كرهت كان للأب أن يزوجها وكذلك مشاورة إبراهيم عليه السلام لابنه حين أمر بذبحه
والثالث للاعلام ببركة المشاورة وهو قول الضحاك.
ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره علم أن امتناع النجاح محض قدر فلم يلم نفسه ومنها أنه قد يعزم على أمر فيبين له الصواب في قول غيره فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح قال علي رضي الله عنه الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم وقال بعض الحكماء ما استنبط الصواب بمثل المشاورة ولا حصنت النعم بمثل المواساة ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر.