فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 544

لقد فزع الغرب لا سيما أمريكا حين طار هؤلاء المجاهدون إلى الصومال ليفسدوا على أمريكا خطتها في ترتيب أوراق المنطقة وزرع عملائها هناك، وتطويق الأمة المسلمة العربية من الجنوب لصالح أهداف إسرائيل، لقد وصل المجاهدون وأذاقوا جنود الأمريكان طعم الرعب، وجرعوهم كؤوس الذل مترعة، فخرجوا على الفور خزايا منكسرين، إنهم يفهمون معنى الجهاد عند المسلمين، يفهمونه جيدًا، يفهمونه أكثر من كثير منا، ولهذا فهم يملأون الدنيا ضجيجًا ضد هذا الطريق، وضد هؤلاء المجاهدين، يصيحون من كل الأبواق، أوقفوا الإرهاب، اسحقوا الإرهاب، وإن الترجمة الدقيقة لصيحاتهم هي: أيها الأصدقاء في الغرب والشرق، ساعدونا في القضاء على هذا الخطر الكبير المتمثل في الجهاد، حاصروه معنا، اقتلوه معنا، إن لنا آمالًا عريضة في العالم، إن مستقبلنا الواعد يكتنفه بسبب الجهاد عقبات ومصاعب، إن المسلمين هم الخطر الأكبر، بل الخطر الوحيد، سيبقى الإسلام قوياُ عزيزًا ما بقيت في المسلمين هذه الروح، ساعدونا على إماتتها ... !! هكذا

لقد فزعوا حتى إنهم ليفرضون الحصار على بعض الدول من أجل أن تسلم لهم مجاهدًا، أجل مجاهد واحد، صحيح أنه أضحى رمزًا للجهاد الذي يفزعهم شبحه، لكنه رجل واحد اجتمع حوله من إخوانه المجاهدين ثلة من الأبطال، فماذا لو كان عددهم عشرات الآلاف، وماذا لو كانوا مئات الآلاف، أتقدر أمريكا أن تفرض على بلدان المسلمين ما تفرضه من إتاوات، وما نراه ونشاهده من الصغار والذل الذي يتّسم به قادة أنظمتنا الأشاوس.

قبل شهور حاصت الدول الغنية في المنطقة حيصة الغزلان داهمتها السباع، وذلك حين فوجئت باقتراح من الكونجرس أن تدفع تلك الدول المبلغ الذي تطلبه إسرائيل لقاء انسحابها من الجولان، وذلك لنقل أنظمة الصواريخ المتقدمة، والمنتشرة هناك، وقال أصحاب الاقتراح: إن دول الخليج الغنية هي التي ستنعم بالاستقرار في المنطقة بعد السلام ولهذا فعليها أن تدفع هذا الثمن، المبلغ المطلوب (من سبعين إلى ثمانين مليار دولار) ، وخرجت الصحف تحتج غاضبة على هذا الطلب، وتتسائل باستنكار يغطيه الذل والضعف والاستعطاف المهين: لماذا يطلب منا نحن كل هذا؟، إنها ثروات الشعوب، وقوت الأجيال!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت