فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 544

لقد كان هؤلاء الإخوة الذين نثَرِّب عليهم الآن هم أول من طار إلى ساحات الجهاد حين سمعوا النداء"حي على الجهاد"تركوا أوطانهم وجامعاتهم وتجاراتهم ووظائفهم وأبناءهم وزوجاتهم، وهناك في ساحات الشرف والعزة والكرامة سالت دماؤهم، وسقط شهداؤهم، فسطروا بإيمانهم ملاحم جهادية أعادت إلينا صورًا من الماضي الزاهر لأمتنا المسلمة الكريمة.

رأيناهم في أفغانستان وفي كشمير وفي الشيشان وفي البوسنة رجالًا يطلبون الشهادة، ويلتمسون سبيل العزة لأمتهم. رأيناهم يبحثون عن سبيل يمكنهم من الوصول إلى اليهود في فلسطين الحبيبة، بيد أن حُرَّاسها من أنظمتنا العربية تُحكم الحراسة، لكن الطريق حتمًا يوما بإذن الله سيفتح، يوم يخرس الغرقد وينطق الشجر والحجر: يا عبد الله يا مسلم: هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله.

لقد فزع الغرب الطامع فينا لتنامي روح الجهاد في الأمة، وانخراط أفواج من الشباب في هذا الطريق.

فزع لأنه يعلم أن هذا الطريق هو الطريق الذي لا يستطيع أن يلقانا فيه، أو كما يقول الأستاذ محمود شاكر رحمه الله في رسالته الفذة"في الطريق إلى ثقافتنا": لقد علموا أن معركة السلاح مع المسلمين لن تغني عنهم شيئا.

ولعلنا نذكر ولا ننسى مقولة ريجان رئيس أمريكا السابق في خطاب المواساة للشعب الأمريكي حين فجّر مقاتل مسلم نفسه بسيارة مفخخة في عملية استشهادية معسكرًا للقوات الأمريكية الخاصة في لبنان فقتل منهم المئات: قال: إن أمريكا قوية، وتستطيع أن تضرب في كل مكان، لكن ماذا عسانا أن نفعل مع أناس يُقبلون على الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت