فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 544

من الخذلان - عجيب- من بعض العاملين للإسلام، وغصّت السجون بالمؤمنين، ولم يقف الطغاة عند هذا الحد، بل تجاوز طغيانهم كل حد.

كان على العاملين للإسلام أن يدركوا أنهم في ميدان الصراع مع أعداء الدعوة وأعداء الإسلام بمثابة جيش تعددت كتائبه، وأن القدر جرى في زمننا على هذا الجيش أن تقطعت الروابط بين هذه الكتائب، وضُربت غرفة العمليات وخطوط الإمداد والاتصال، لكن العجيب أن تُناكد كتيبةٌ من جيش الإيمان هذا وتناجز وتهاجم كتيبةً أخرى فيه لخطأ ارتكبته، هذا في المنطق العسكري خبل لا يتصور، لكنه في منطق بعضنا وجهة نظر!!.

لا أدري كيف يستقيم عند البعض أن العمل الإسلامي لا يحتمل إلا الدعوة إلى الله، أي في الدروس والخطب والكتابة، وأن الانخراط في جماعة سلفية المعتقد والمنهج والدعوة، حدث أن تصادَم الباطلُ معها يومًا، فألجأها إلى أن تدفع عن نفسها بغيَه، وأنها صاولته زمنًا، فأصابتها جراح دامية، اقتضت من عقلاء المسلمين وفضلائهم ونبلائهم الشفقة والمواساة، والعونَ بما يأسون به جراحهم، لا أدري كيف يكون مثل هذا الانخراط انحرافًا يجب رفضه ودفعه ومهاجمته.

أفهم أنه يجب على أهل العلم والبصيرة، من العاملين الصادقين النصح والتوجيه، وأن على هؤلاء الجند الرجوع إلى أولئك العلماء ليسترشدوا بعلمهم، ويستنيروا بخبرتهم، لكن الذي لا أتصوره، ولا أظن أن فاضلًا من علماء المسلمين يطيقه أن يتواصل التثريب واللوم والهجوم والتنفير من عمل أولئك المجاهدين الذين تعجلوا في مصاولة الباطل الجريء الفج المتوقح في بلدانهم، حيث أرادوا الخير، وقصدوا الدفاع عن دينهم، فهل من العقل أن نستسلم لأبواق الإعلام الفاسد حتى نصف إخواننا بأنهم منحرفون.

وأدع التلويح إلى التصريح فأقول: هذا الذي سُقته يخرج منه أولئك الغلاة الذين سقطوا في مستنقع التكفير للمسلمين، واستحلوا دماءهم، وشوهوا سيرة المسيرة الطيبة للمجاهدين الذين لم يكن لهم أعداء سوى أعداء دينهم وعملائهم من الطغاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت