وشعرت أن المستقبل سيكون بإذن الله أفضل، وأيقنت أن الله لا يضيع أجر المحسنين.
إن الهم بأمر الدعوة، والتفاعل الوجداني مع قضاياها معيار دقيق للصدق مع الله، ومقياس صحيح لأثر التربية المنشودة، إن علينا نحن الآباء حين نحس من أبنائنا ببوادر هذا التفاعل الوجداني أن نزودهم بالدروس المستفادة من التجارب، وأن نقف بهم قريبًا من خطوط الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، وأن نحكي لهم مما كان وما هو كائن من القصص الحق في طبيعة الطريق إلى الله، طريق الدعوة والجهاد، وأن نبين لهم أنه طريق شاق لكنه طريق لا يمضي فيه إلا الكرام الأوفياء لدينهم؛ الصادقين مع ربهم، وأن هذا الطريق ينتهي بأصحابه إلى الجنة حيث النعيم والتكريم.
إنه لابد لهذا الطريق من زاد، وأول هذا الزاد الإيمان الراسخ في جذور النفس، الإيمان بالله الواحد الصمد الذي لا يستحق أحد سواه أن يعبد، فله وحده يكون الخضوع، وإليه وحده تكون الإنابة والذل، ولشرعه وأحكامه يكون التسليم التام والإذعان.
إن علينا ونحن نربي أبناءنا أن تكون أول شجرة نغرسها في قلوبهم هي شجرة التوحيد المباركة التي هي أساس الاستقامة والصلاح والفلاح، إن هذه الشجرة الطيبة إذا ضربت جذورها في أعماق النفس أينعت لنا ثمار الإيمان الزكية من صدق وبذل وعلم وثبات وإقدام وتضحية وصبر وعفاف وجود وسائر الفضائل التي اشتمل عليها الإيمان وتمثلت في أرفع معانيها وأكملها وأزكاها وأشرفها في نفس نبينا المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ثم في نفوس أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم.
إن في سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم النموذج الحي الواقعي لحركة الإيمان والتوحيد على الأرض، إنه لابد لأبنائنا أن يعيشوا أحداث هذه السيرة العطرة، ويقف بهم المربي وقفةً يقظةً متأنيةً عند كل حدث من أحداث السيرة، فهنا حلمه وصبره، وهنا صدقه وثباته، وهنا جوده وكرمه، وهنا إقدامه وشجاعته، وهنا عزمه وحزمه، وهنا قيامه وتلاوته، وهنا صيامه وزهده، وهنا سلامة صدره لأصحابه، وحسن ظنه بهم، وهنا فراسة ونباهة، وهنا صفح وعفو، وهنا تقييم دقيق للموقف وحزم، هنا يبتسم ويحنو، وهنا يغضب ويعاقب صلوات ربي وسلامه عليه.
إنها التربية بالسيرة النبوية، ولن تجد لمثلها تربية، إنك حين تقول لولدك: خذ بُني هذا الفصل من السيرة فاقرأه، إنها غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، كان عدد المشركين فيها أضعاف عدد المسلمين، لكن المسلمين انتصروا، قف بُني