هذا ما رأيناه في حدث الأسبوعين الماضيين حينما قررت حكومة طالبان في أفغانستان تحطيم الأصنام.
إنني لا أعلم خلافًا بين المسلمين في وجوب إزالة كل ما يعارض توحيد الله تعالى وإفراده وحده بالعبودية، عند القدرة على ذلك، وسواء في ذلك الأصنام التي تعبد اليوم في غير ديار المسلمين أو التي نحتت لتعبد ثم لم تعد تعبد اليوم، وذلك أن المسلمين مطالبون بالعمل على تعبيد الناس كل الناس في الأرض كل الأرض لله الواحد القهار، ثم لا تجد مؤمنًا موحدًا إلا نافرًا من كل ما يُعبد سوى الله تعالى، سواء كان صنمًا من حجر أو بقر أو بشر، وإن على عاتق الأمة المسلمة مسئولية شرعية عليا تجاه الإنسانية، وهي الأخذ بأيدي الناس برفق ورحمة وعزم أكيد إلى توحيد الله وعبادته، وإسلام الوجه له سبحانه واتباع شرع نبيه الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم.
فكيف يستقيم ذلك مع إبقاء أصنام في ديار المسلمين يعبدها إلى اليوم الملايين من البشر؟!. إنه لا يستقيم ذلك عند مسلم صادق الإيمان، مدرك لمسئوليته الإيمانية، معظم لربه، معتز بدينه، كاره للكفر والشرك. إنما يستقيم ذلك فقط عند مرضى القلوب، أو الغافلين، أو الجاهلين، أو كانوا ناسًا قد سيطرت عليهم الأوهام وظنوا أن ترك الأصنام في ديار المسلمين من مصلحة الدعوة، وأن مجاملة الكفار في أمر يمس العقيدة من شأنه أن يحسّن صورتنا عند العالم المتحضر!!، أو أن ذلك يجرّ علينا الحصار أو الدمار، وأن الكفار الآن يملكون من وسائل ذلك ما لا نملك، ونسوا أن الله العظيم الذي نحطم الأصنام لأجله توحيدًا وتقديسًا يدافع عن الذين آمنوا، {أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه} (الزمر 36) .
ثم زعموا أن تحطيم الأصنام قد يفضي إلى شر أعظم مثل اتخاذهم ذلك ذريعة لسبّ الله تعالى وأشاروا إلى قوله سبحانه {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم} (الأنعام 108) ، وزعموا أن ذلك قد يفضي إلى إثارة الكفار والوثنيين ويضاعف من عداوتهم لنا ولإيذائهم لإخواننا بالقتل أو التعذيب، وهو استدلال متهافت، ومغالطة مكشوفة.