إنه لمن الواضح لكل مثقف مسلم واعي أن قضية المرأة المسلمة وما يتعلق بها من مسائل مثل الحجاب والتصون والعفاف والاحتشام، ومباعدة الرجال هي واحدة من أهم معارك الإسلام مع أعدائه الأصليين وخصومه المحترقين بالحقد، أو خصومه الغافلين، وإن من يعدها معركة فقهية فحسب إنما يخاطر بمستقبل أمته بقيت مسألة، أود أن أناصح فيها الأخ الصحفي الكبير، فأسأله أليس في الأمة علماء كبار تثق في علمهم وأمانتهم لتبحث معهم المسائل التي تتعلق بالفقه الإسلامي، فتستفيد من علمهم وتوجيههم قبل أن تكتب مقالك الذي تتناول فيه مثل هذه القضايا الكبيرة؟!، إنك إن فعلت حُمد سعُيك، وشكر جهادك، وقُبل نصحك، وعددت عند المسلمين ممن يقدِّرون أمانة الكلمة، ويحترمون التخصص، ويقفون عند حدود ما يحسنون.
وأنصرف الآن إلى بيان حكم الإسلام في الاختلاط بين الرجال والنساء، وأورد إن شاء الله من الأدلة ثم من أقوال أهل العلم من السلف الصالح ما تظهر به الحجة، وتنقطع به الشبهة، ثم ما علينا بعد ذلك إن ركب أقوام أهواءهم، وغالطوا، وكابروا {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلًا} ، فاللهم اهدنا وأهد بنا وأعذنا من مضلات الفتن، فبك وحدك نستدفع البلاء.
اختلاط النساء بالرجال
روى البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"