وقد أجاز الإضراب عن الطعام للحاجة بعضُ أهل العلم إذا لم يفض إلى الهلاك وغلب على الظن حصول المقصود منه وهو استجابة السجانين لبعض المطالب المشروعة للسجين على سبيل المثال.
يقول الإمام الشاطبي في كتابه الفذ"الموافقات": إن هذا الحديث أصل قطعي في أن الضرر والضرار ثابت منعه في الشريعة كلها في الوقائع الجزئية والقواعد الكلية. اهـ
قال ابن رجب في شرح الخمسين حديثًا (2/ 232) : ومما يدخل في عموم قوله ?"لا ضرر"أن الله لم يكلف عباده فعل ما يضرهم ألبتة، فإن ما يأمرهم به هو عين صلاح دينهم ودنياهم وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم ودنياهم لكنه لم يأمر عباده بشيء هو ضار لهم في أبدانهم.
حكم الإضراب عن العمل لتحقيق بعض المطالب للعامل أو تحسين بعض الأوضاع؟
ومن صور التعبير الجماعي عن الرأي والاحتجاج على الظلم الإضراب عن العمل أي الامتناع عن أداء العمل المكلف به في العقد من غير داع لذلك فهذا إخلال بعقد العمل بين العامل من جهة وصاحب العمل من جهة أخرى، ولقد أمر الله عز وجل المكلف في كتابه الكريم بالوفاء بالعقود أي بالعهود التي عقدها مع الغير، ولا يحل له أن ينكث في عهده ويمتنع عن أداء ما عليه بمقتضى العقد لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) المائدة /1
أما إذا أخلّ صاحب العمل بشروط العقد كأن أنقص أجره المتفق عليه بينهما أو أخّر إعطاءه الأجر فللعامل أن يمتنع عن العمل حتى يوفَّى حقَّه لحديث (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقُه) رواه ابن ماجه في كتاب الأحكام من سننه وصححه الألباني.
الأدلة النقلية والعقلية على جواز المظاهرات السلمية المطالبة بالحق والعدل:
أولًا: الأدلة من الكتاب والسنة:
نصوص الوحيين وافرة في النهي عن الظلم وذمه وتقبيحه والسعي في دفعه واجتنابه، والأمر بالعدل والحض عليه.
فمن الأدلة على تحريم الظلم في الكتاب العزيز: