وقال: وهو مجمع على وجوبهما إجماعا من سابق هذه الأمة ولاحقها لا يعلم في ذلك خلاف، وإنما وقع الخلاف بينهم في قيود قيدوا بها هذا الوجوب. اهـ
والله يحب من عباده الإصلاح والطاعة ويكره الفساد والمعصية، فالإصلاح والطاعة علامة على أن العباد شكروا نعمته سبحانه فيباركها لهم ويزيدهم من فضله، وأما المعصية فعلامة على الجحود والنكران فيسلبهم الله نعمه ويمحق بركتها، وينزع هيبتهم من صدور أعدائهم فيتسلطون على المسلمين كما هو واقع الآن، فالمتظاهرون المطالبون بالعدل والإصلاح هم سبب بقاء الخيرية في أمة الإسلام وسبب بقاء النعم، فبهم تدفع النقم، فكيف يكون احتشادهم للمطالبة بالعدل والإصلاح فسادًا وانحرافا؟!
فهؤلاء الحكام المسرفون قد أهلكوا رعيتهم بالجور، فقد استعانوا على تدبير الملك وتسيير شئون الأمة بمن ليسوا أهل ثقة وديانة، فقل الخير وزاد الشر وضج الناس بالشكوى لمصابهم في الدين والدنيا.
وربما يعترض أحد على إطلاق القول بجواز المظاهرات السلمية بأن المبادرة بالاحتشاد والتظاهر قبل المناصحة الهادئة لأولياء الأمور مخالفة لما كان عليه السلف من المناصحة سرا قبل أن يتكلم به على المنابر وفي دروس العلم ومنتديات الناس، فنقول: أولا قد سئم المصلحون من تكرار النصح وتجرع الغصص بعدم الاكتراث، بل في كثير من الحالات يصيب الناصحَ الأذى والعنت والسجن لتجرؤه على توجيه النصح لولي الأمر، فلم يبق أمام الناصحين المطالبين بالتغيير والإصلاح إلا هذه الوسيلة المشروعة الناجحة.
وأيا ما كان الأمر فقد أجاز بعض أهل العلم أن يكون الإنكار معلنا إن غلب على الظن أن الحاكم قد يتسلط على من ينكر عليه فيؤذيه أو يسجنه، فيجوز عند غلبة الظن بذلك المبادرة بالإنكار العلني وهو ما ذهب إليه الجصاص في أحكام القرآن عند تفسيره لقول الله تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران 104
قضية استئذان الحاكم في تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية:
ذهب قوم من أهل العلم إلى اشتراط إذن الإمام أو الوالي للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى عدم اشتراط إذن الإمام وولي الأمر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وردوا على الفريق الأول: بأن الآيات والأخبار