فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 544

الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدل على أن كل من رأى منكرًا فسكت عليه عصى إذ يجب نهيه أينما رآه وكيفما رآه على العموم فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له.

وقال الشيخ الدكتور عبد الآخر حماد الغنيمي في كتابه «حكم تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية» :

يثير البعض قضية استئذان الحاكم في التغيير، بمعنى أنهم يقولون: نعم لآحاد الرعية أن يغيروا ولكن لا بد من إذن الحاكم في ذلك.

والحق أن النصوص التي أوردناها كما أنها تدل على أن التغيير باليد ليس خاصًا بالحكام فإنها أيضًا تدل على عدم اشتراط استئذانه في التغيير، وهذا الشرط تحكمٌ لا دليل عليه، فهو شرط باطل ولا شك.

يقول الغزالي رحمه الله: (( هذا الاشتراط فاسد؛ فإن الآيات والأخبار التي أوردناها تدل على أن كل من رأى منكرًا فسكت عليه عصى، إذ يجب نهيه أينما رآه وكيفما رآه على العموم فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له ) ).

وقال: (( بل أفضل الدرجات كلمة حق عند سلطان جائر، كما ورد في الحديث فإذا جاز الحكم على الإمام على مراغمته فكيف يحتاج إلى إذنه؟ ) ).

وقال: (( واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض، بل كل من أمر بمعروف، فإن كان الوالي راضيًا فذاك وإن كان ساخطًا له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه، فكيف يُحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه؟ ) ).

فإذا كانت المظاهرات من قبيل تغيير المنكر فقد نقل النووي الإجماع على عدم اشتراط إذن الولاة في التغيير.

ثانيا: الأدلة من السنة:

قصة حلف الفضول والتي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لقد حضرت حلفًا في دار ابن جدعان ما أود أن لي بها حمر النعم، ولو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت)

وجه الدلالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت