فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 544

ومن محاسن هذه الوسيلة في إنكار المنكرات والمطالبة برفع المظالم أنها تعرف الشعوب المغيبة تحت تخدير وسائل الإعلام المملوكة لهذه الأنظمة تعرفها بحقوقها، فالدولة هي التي ترسم للإعلام السياسة التي تحقق مآربها وتغيب الشعوب عن إدراك مصالحها.

فلا يخفى ما تقوم به وسائل الإعلام في معظم الأنظمة العربية من الغش وكتمان الحقائق وتزييف الوعي، وتضليل العامة بتحسين القبيح وتقبيح الحسن، فتأتي المظاهرات السلمية التي تساهم في رفع سقف وعي الناس وتعريفهم بحقوقهم، وفضح الممارسات الإجرامية في نهب الثروات والتواطؤ مع أعداء الدين والشريعة.

فعلى العلماء الذين سارعوا بالفتاوى بتجريم المظاهرات أن يبينوا للشعوب المسلمة أن التحريم والتجريم ليس على إطلاقه وأن المظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق والإصلاح مشروعة ومستحبة عند اقتضائها.

فضح الطغيان والتشهير به:

ومما يلاحظ أن هذه الأنظمة الظالمة المسرفة في طغيانها وخياناتها تعمل ألف حساب لصورتها أمام دول العالم، فنجدها تخفي جرائمها وتتظاهر بالعدل ومراعاة حقوق الإنسان، فإذا سكتت الشعوب بسبب الخوف والقهر وبسبب التضليل الذي يمارسه الإعلام وبسبب الفتاوى المضلة التي يتقرب بها بعض من ينسب للعلم والوعظ إلى الحكام، إذا سكتت الشعوب ظن العالم أن ما يقوله الإعلام الرسمي صحيح، فتأتي المظاهرات السلمية لتُسمَع أصواتُ المظلومين ويفضح الظالمون القساة، فيضطر سدنة هذه الأنظمة بتقديم المشورة ببعض التحسينات في حياة الناس ومعاشهم، حتى يهدأ الناس، ولو كانت الشعوب واعية لما أوقفت مظاهراتها السلمية حتى يرتدع الظلمة ويكفوا أيديهم عن ظلم الناس في دينهم ودنياهم.

والتشهير بالظلمة يكاد أن يكون سنة شرعية ليرتدع غيره" {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) أمر أن تحضر جماعة من المسلمين إقامة حد الزنا تحقيقا لإقامة الحد وحذرا من التساهل فيه. ثم قال:"وفيه فائدة أخرى وهي أن من مقاصد الحدود مع عقوبة الجاني أن يرتدع غيره وبحضور طائفة من المؤمنين يتعظ به الحاضرون ويزدجرون ويشيع الحديث فيه بنقل الحاضر إلى الغائب"."

وفي التفسير الميسر"وليحضر العقوبةَ عدد من المؤمنين; تشنيعًا وزجرًا وعظة واعتبارًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت