الدين، ولا ريب أن الإنكار الجماعي أبلغ تأثيرًا وأقرب لتحقيق المقصود من الإنكار الفردي.
وروى الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 50، عن محمد بن أبي حرب قال: (سألت أبا عبدالله - يعني أحمد بن حنبل - عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه، قال: يأمره، قلت: فإن لم يقبل؟ قال: تجمع عليه الجيران، وتهوِّل عليه) ، قال الشيخ حامد العلي: وقوله تجمع عليه الجيران، وتهوّل عليه أي ليكون ذلك أردع، عندما يرى تظاهر الجيران كلُِّهم في الإنكار.
وهذا هو سر العداء المستحكم بين الأنظمة المسرفة في طغيانها وخياناتها وبين الجماعات التي تقوم بالدعوة إلى الله وتحرص على المحافظة على الهوية الإسلامية، وتراقب بانتباه ما تبثه أبواق الإعلام وواضعي برامج الترفيه من السموم الفكرية والأخلاقية.
ولقد عاشت المجتمعات الإسلامية عقودا من القهر بسبب كثرة السجون والمعتقلات للصالحين خاصة، وسبب ذلك ما أشرنا إليه.
فإذا تجرأ الآلاف من المسلمين في بلد يعاني من الاضطهاد والظلم والفساد المستشري في كل مناحي الحياة، تجمعوا ليقولوا للظالم: كفى ظلمًا، نريد حقوقنا، فكيف يكون ذلك فسادا وانحرافًا.
إنما الفساد في استمرار السكوت، والانحراف هو تسويغ هذا السكوت.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( انصر أخالك ظالمًا أو مظلومًا ) )ثم بيّن صلى الله عليه وسلم أن نصرة الظالم بمنعه عن الظلم، أما نصرة المظلوم فإنها واضحة متجلية لا ريب فيها ويكون بالوقوف معه وشد أزره والمطالبة برفع الظلم عنه.
وترجم البخاري في صحيحه بَاب أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"وأورد في الباب حديث أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"
وفي الحديث نصرة المتظاهرين على تحقيق مقصدهم بالمطالبة بالحقوق وبرفع الظلم، وفيه أيضا نصرة الحاكم المسلم الظالم.
والأمر بنصرة المظلوم يفيد الوجوب إذ لا صارف له عن ذلك.