فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 544

قال العلماء المانعون من المظاهرات السلمية: هذا فساد وانحراف.

والحق أن الفساد في استمرار السكوت، والانحراف هو تسويغ هذا السكوت.

الدليل الخامس

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( انصر أخالك ظالمًا أو مظلومًا ) )ثم بيّن صلى الله عليه وسلم أن نصرة الظالم بمنعه عن الظلم، أما نصرة المظلوم فإنها واضحة متجلية لا ريب فيها ويكون بالوقوف معه وشد أزره والمطالبة برفع الظلم عنه.

ومن محاسن هذه الوسيلة في إنكار المنكرات والمطالبة برفع المظالم أنها تعرف الشعوب المغيبة تحت تخدير وسائل الإعلام المملوكة لهذه الأنظمة تعرفها بحقوقها، فالدولة هي التي ترسم للإعلام السياسة التي تحقق مآربها وتغيب الشعوب عن إدراك مصالحها.

فلا يخفى ما تقوم به وسائل الإعلام في معظم الأنظمة العربية من الغش وكتمان الحقائق وتزييف الوعي، وتضليل العامة بتحسين القبيح وتقبيح الحسن، فتأتي المظاهرات السلمية التي تساهم في رفع سقف وعي الناس وتعريفهم بحقوقهم، وفضح الممارسات الإجرامية في نهب الثروات والتواطؤ مع أعداء الدين والشريعة.

فعلى العلماء الذين سارعوا بالفتاوى بتجريم المظاهرات أن يبينوا للشعوب المسلمة أن التحريم والتجريم ليس على إطلاقه وأن المظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق والإصلاح مشروعة ومستحبة عند اقتضائها.

الدليل الثامن:

ومما يلاحظ أن هذه الأنظمة الظالمة المسرفة في طغيانها وخياناتها تعمل ألف حساب لصورتها أمام دول العالم، فنجدها تخفي جرائمها وتتظاهر بالعدل ومراعاة حقوق الإنسان، فإذا سكتت الشعوب بسبب الخوف والقهر وبسبب التضليل الذي يمارسه الإعلام وبسبب الفتاوى المضلة التي يتقرب بها بعض من ينسب للعلم والوعظ إلى الحكام، إذا سكتت الشعوب ظن العالم أن ما يقوله الإعلام الرسمي صحيح، فتأتي المظاهرات السلمية لتُسمَع أصواتُ المظلومين ويفضح الظالمون القساة.

ولو كانت الشعوب واعية لما أوقفت مظاهراتها السلمية حتى يرتدع الظلمة ويكفوا أيديهم عن ظلم الناس في دينهم ودنياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت