فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 544

ظهر السفينة. . وقمت بخطبة الجمعة وإمامة الصلاة؛ والركاب الأجانب - معظمهم - متحلقون يرقبون صلاتنا!. . وبعد الصلاة جاءنا كثيرون منهم يهنئوننا على نجاح"القدّاس"!!! فقد كان هذا أقصى ما يفهمونه من صلاتنا! ولكن سيدة من هذا الحشد - عرفنا فيما بعد أنها يوغسلافية مسيحية هاربة من جحيم"تيتو"وشيوعيته! - كانت شديدة التأثر والانفعال، تفيض عيناها بالدمع ولا تتمالك مشاعرها. جاءت تشد على أيدينا بحرارة؛ وتقول:- في إنجليزية ضعيفة - إنها لا تملك نفسها من التأثر العميق بصلاتنا هذه وما فيها من خشوع ونظام وروح!. . وليس هذا موضع الشاهد في القصة. . ولكن ذلك كان في قولها: أي لغة هذه التي كان يتحدث بها"قسيسكم"! فالمسكينة لا تتصور أن يقيم"الصلاة"إلا قسيس - أو رجل دين - كما هو الحال عندها في مسيحية الكنيسة! وقد صححنا لها هذا الفهم!. . وأجبناها: فقالت: إن اللغة التي يتحدث بها ذات إيقاع موسيقي عجيب، وإن كنت لم أفهم منها حرفا. . ثم كانت المفاجأة الحقيقية لنا وهي تقول: ولكن هذا ليس الموضوع الذي أريد أن أسأل عنه. . إن الموضوع الذي لفت حسي، هو أن"الإمام"كانت ترد في أثناء كلامه - بهذه اللغة الموسيقية - فقرات من نوع آخر غير بقية كلامه! نوع أكثر موسيقية وأعمق إيقاعا. . هذه الفقرات الخاصة كانت تحدث فيَّ رعشة وقشعريرة! إنها شيء آخر! كما لو كان - الإمام - مملوءا من الروح القدس! - حسب تعبيرها المستمد من مسيحيتها! - وتفكرنا قليلا. ثم أدركنا أنها تعني الآيات القرآنية التي وردت في أثناء خطبة الجمعة وفي أثناء الصلاة! وكانت - مع ذلك - مفاجأة لنا تدعو إلى الدهشة، من سيدة لا تفهم مما تقول شيئا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت