بلغ من الفصاحة وقوة البيان، ولهذا فإن القارئ إذا أخطأ وهو يُسَمِّع محفوظه، يمكنه أن يتذكر ما نسي إذا أعاد تلاوة الآية بالنغمة التي حفظ بها.
وحول ما أشرنا إليه من أن في القرآن الكريم سرًا عجيبًا ونفاذًا آسرًا إلى أعماق الفطرة أنقل هنا ما ذكره الشيخ سيد قطب رحمه الله في تفسيره"في ظلال القرآن"في تفسير سورة يونس حيث ذكر قصة طريفة حول هذا المعنى:
قال:
إن الأداء القرآني يمتاز ويتميز من الأداء البشري. . إن له سلطانًا عجيبًا على القلوب ليس للأداء البشري؛ حتى ليبلغ أحيانا أن يؤثر بتلاوته المجردة على الذين لا يعرفون من العربية حرفًا. . وهناك حوادث عجيبة لا يمكن تفسيرها بغير هذا الذي نقول - وإن لم تكن هي القاعدة - ولكن وقوعها يحتاج إلى تفسير وتعليل. . ولن أذكر نماذج مما وقع لغيري؛ ولكني أذكر حادثا وقع لي وكان عليه معي شهود ستة، وذلك منذ حوالي خمسة عشر عامًا. . كنا ستة نفر من المسلمين على ظهر سفينة مصرية تمخر بنا عباب المحيط الأطلسي إلى نيويورك؛ من بين عشرين ومائة راكب وراكبة أجانب ليس فيهم مسلم. . وخطر لنا أن نقيم صلاة الجمعة في المحيط على ظهر السفينة! والله يعلم - أنه لم يكن بنا أن نقيم الصلاة ذاتها أكثر مما كان بنا حماسة دينية إزاء مبشر كان يزاول عمله على ظهر السفينة؛ وحاول أن يزاول تبشيره معنا!. . وقد يسر لنا قائد السفينة - وكان إنجليزيًا - أن نقيم صلاتنا؛ وسمح لبحارة السفينة وطهاتها وخدمها - وكلهم نوبيون مسلمون - أن يصلي منهم معنا من لا يكون في"الخدمة"وقت الصلاة! وقد فرحوا بهذا فرحًا شديدًا، إذ كانت المرة الأولى التي تقام فيها صلاة الجمعة على