فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 544

صليت ودعوت الله، وشعرت أن معظم أصحابي في تلك الرحلة كانوا صامتين ترتسم على وجوههم علامات الخوف والترقب، رأيت أن من واجبي أن أخفف عنهم القلق، فرُحت أبتسم لهم، وأطمئنهم، ثم قمت إلى صلاة الصبح فقام بعضهم معي وبقي بعضهم مهموما خائفا لكنهم جميعا بدأوا يقتربون مني، وكأنهم يلتمسون التشجيع والاطمئنان.

أفهمتهم أن الأمر كله لله الخالق العظيم، الرحيم الكريم، وأنه سبحانه خالق الكون وما فيه، وأنه لا يقع شيء إلا بأمره، وأن علينا أن نعبده ونطيعه ونطلب منه الأمان والرحمة.

شعرت أن كثيرا من همومهم قد تبددت، وقام بعضهم للصلاة، وتثاقل بعضهم.

رأينا حولنا حركة واضحة فاقتربنا من مصدر الحركة لنتبين الأمر.

كانت أجسام تشبه الصناديق تتحرك بعقل وإرادة محسوبة، ولمحنا كائنات حولها، يقترب الواحد منهم ويبتعد وكأنه أخذ أمرا من قائد وذهب لتنفيذه.

كنا نقدر أن الأمر سيتضح خلال ساعات قليلة ولابد، فنحن نحتاج إلى الطعام والشراب، وأن أمرنا سيحسم على كل الأحوال، ويبعد أن يكونوا غير مدركين ذلك.

أكثرَ أصحابنا من التساؤل: أهؤلاء أخيار أم أشرار؟ أهم كرام أم لئام؟

شياطين، أم ملائكة؟ أم جن صالح.

ترى هل يدينون بدين؟

أتراهم ذكرانا وإناثا، ولهم أبناء وذرية؟

هل يضحكون؟

وبدا الأمر ينجلي ببطء، إنهم بالقطع عقلاء مريدون.

إنهم مهتمون بنا.

لقد بدأنا نشعر بالجوع والعطش.

ونادى أحدنا .. يا قوم هل تفهمون أننا نأكل ونشرب، وأننا قد نموت جوعا.

وصاح آخر: رجلي تؤلمني من أثر جراحة أصابتني أمس، هل من طبيب؟

ولم يطل الانتظار .. اقترب منا أحد تلك الصناديق .. كان يسبح لا يلامس الأرض، وحوله ثلاثة من تلك الكائنات، كان في يد أحدهم شيئ يشبه الكشاف الضوئي، فوجهه على صاحب الرجل المجروحة، وسلط شعاعا على رجله، شعر صاحبنا أن رجله قد بردت. التأم الجرح، وسكن الألم، وتحرك الصندوق راجعا إلى مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت