صفات الكمال، والقدرة، وأنه سبحانه سميع، مجيب، عليم، رحمن رحيم، رزاق كريم، وهَّاب عظيم، ولأجل يقينه هذا توجه إلى الله وحده ليكشف كربه، ويجيب سؤله، ولهذا كان الدعاء هو العبادة، وفيها ان الله تعالى يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، قال الله تعالى {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} .
قال الشوكاني في فتح القدير (1/ 184) : والظاهر أن الإجابة هنا هي باقية على معناها اللغوي، وكون الدعاء من العبادة لا يستلزم أن الإجابة هي القبول للدعاء، أي جعله عبادة متقلبة، فالإجابة أمر آخر غير قبول هذه العبادة، المراد أنه سبحانه يجيب بما شاء وكيف شاء، فقد يحصل المطلوب قريبا وقد يحصل بعيدا، وقد يدفع عن الداعي من البلاء ما لا يعلمه بسبب دعائه، وهذا مقيد بعدم اعتداء الداعي في دعائه، كما في قوله سبحانه {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} ومن الاعتداء أن يطلب ما لا يستحقه ولا يصلح له كمن يطلب منزلة في الجنة مساوية لمنزلة الأنبياء أو فوقها وقوله (فليستجيبوا لي) اي كما أجبتهم اذا دعوني فليستجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من الإيمان