فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 544

وفي الصحيح عنه"كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي"

قال ابن عبد البر في التمهيد: فإن قال قائل: وما معنى قوله الصوم لي وأنا أجزي به وقد علم أن الأعمال التي يراد بها وجه الله كلها له وهو يجزي بها؟ فمعناه والله أعلم أن الصوم لا يظهر من ابن آدم في قول ولا عمل، وإنما هو نية ينطوي عليها صاحبها، ولا يعلمها إلا الله، وليست مما تظهر فتكتبها الحفظة كما تكتب الذكر والصلاة والصدقة وسائر الأعمال؛ لأن الصوم في الشريعة ليس بالإمساك عن الطعام والشراب، لأن كل ممسك عن الطعام والشراب إذا لم ينوي بذلك وجه الله ولم يرد أداء فرضه أو التطوع لله به فليس بصائم في الشريعة، فلهذا ما قلنا إنه لا تطلع عليه الحفظة ولا تكتبه، ولكن الله يعلمه ويجازي به على ما شاء من التضعيف. اهـ

وذكره البغوي في شرح السنة ناسبًا إياه إلى أبي عبيدة، ثم أشار إلى وجه آخر فقال: والصوم في لسان العرب أيضا الصبر {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} وقال الأنباري: الصوم يسمى صبرًا لأنه حبس النفس عن المطاعم والمشارب والمناكح والشهوات.

ثم قال: والدليل على أن الصوم يسمى صبرا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"من صام شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر فكأنه صام الدهر"رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

واختار الثاني أبو بكر بن العربي في العارضة: فقال: المراد به أن ثوبه غير مقدر لأنه صبر على الشهوات ويوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. اهـ

ومعناه أن الذي يجازيهم عن هذا الصيام ويقدر أجرهم على صبرهم، إنما هو الله تعالى ولهذا قال: الصيام لي وأنا أجزي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت