فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 544

وقوله في حديث عثمان"الصيام جنة"أي سترة ووقاية من الآثام أو الشهوات أو من النار وبينهما تلازم فهو سترة منها جميعا.

فإذا كفّ الصائم نفسه عن الآثام والذنوب ولم يخرق صومه بشيء منها كان ذلك جُنّة له من النار في الآخرة، ففي رواية الدارمي في كتاب الصوم باب الصائم يغتاب فيخرق صومه عن عبد الرحمن بن عوف قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الصوم جنة ما لم يخرقها"قال أبو محمد: يعني بالغيبة، ومعناه أن الصوم يفقد هذه الميزة وهي أنه جُنة من النار يوم القيامة، إذا تلبس الصائم بالذنوب ومنها الغيبة وقد بالغ ابن حزم فأبطل الصيام بكل ذنب فقال في المحلى: ويبطل الصوم أيضا تعمُّد كل معصية، أيّ معصية كانت إذا فعلها عامدا ذاكرًا لصومه ثم عدّ منها: الكذب والغيبة والنميمة، وغيرها."

والجمهور لا يعدون الغيبة من المفطرات وخصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع.

وقال ابن عبد البر في التمهيد: والجنة، الوقاية والستر من النار وحسبك بهذا فضلا للصائم. اهـ

وقوله"إن في الجنة بابا يقال له الريان"

قال ابن الأثير في النهاية: وفيه أن الصائمون يدخلون الجنة من باب الريان. قال الحربي: إن كان هذا اسما للباب، وإلا فهو من الرواء وهو الماء الذي يروي ثم قال: والمعنى أن الصيام بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأمنوا من العطش قبل تمكنهم في الجنة. اهـ

فالريان اسم علم على باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه كما عرفه الحافظ في الفتح، وقال: وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت