فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 544

حتى يهدأ الطلب، واستأجرا مرشدًا ذا خبرة بالطرق، وهو عبد الله بن أرقد أو أريقط - وكان على دين قومه - وزودتهما أسماء بنت أبي بكر بزاد، وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما في الليل في الغار ومعه الأخبار، ويعود إلى مكة قبل الفجر فيصبح بين الناس إذ كان لا بد من التعرف على أسرار العدو لمتابعة تنفيذ الخطة على ضوء الخبرة بالواقع لا على المجازفة والمغامرة، وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يرعى غنمه في النهار ثم يدنو بها في الليل من الغار ليشربا من ألبانها وليعفي بأقدامها آثار أقدام عبد الله بن أبي بكر.

واجتمع القوم على باب النبي -صلى الله عليه وسلم- ينتظرونه ليخرج لينفذوا خطتهم، لكنهم سقط في أيديهم حين اكتشفوا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد خرج دون أن يروه، وحق فيهم قول الله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) .

في الغار:

وبقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه في الغار ثلاثة أيام تجلّت خلالها قوة ثقة النبي -صلى الله عليه وسلم- في ربه وحسن توكّله عليه حين كان يهدئ من قلق أبي بكر خوفًا على النبي، ويقول له:"يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما: ويقول ما حكاه القرآن: لا تحزن؛ إن الله معنا". وحين هدأ الطلب، وجاءهما الدليل، انطلقوا إلى المدينة عن طريق الساحل.

معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة:

أعلنت قريش عن جائزة كبيرة؛ مائة من الإبل، لمن يأتي بمحمد حيًا أو ميتًا، وتسابق الناس في البحث أملًا في الحصول على تلك الجائزة، وكان من هؤلاء سراقة بن مالك الذي أدرك الركب الكريم، فلما دنا منهم ساخت قوائم فرسه في الرمال، فعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد منعه الله من أعدائه، فطلب الأمان وعاهد النبي على كتمان خبره، ووفّى بذلك فلم يخبر قريشًا بالأمر، ثم إنه أسلم بعد حنين والطائف.

بركات النبي -صلى الله عليه وسلم- في رحلة الهجرة:

وكان من بركة النبي -صلى الله عليه وسلم- في تلك الرحلة أن مروا بخيمة أم معبد، ولم تكن شاتها ذات درّ، فمسح النبي -صلى الله عليه وسلم- على ضرعها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت