5 -فدائية علي -رضي الله عنه- بمبيته في فراش النبي، وهو يعلم بالأمر تدل على أن التربية الإيمانية هي وحدها الجديرة بتقديم مثل هذه النماذج الرفيعة في الجندية والشهامة والرجولة.
6 -في تكليف النبي صلى الله عليه وسلم عليًا برد الأمانات التي عنده للمشركين دليل على أن القيم الأخلاقية لا تهتز في منظور الإسلام تحت أي ظرف من الظروف مهما كانت شدته وقسوته.
7 -في ائتمان المشركين للنبي -صلى الله عليه وسلم- على أماناتهم رغم جحودهم لدعوته ما يؤكد أن الداعية والمصلح بإمكانه أن يؤسس أرضية طيبة من الثقة والاحترام لدى المدعو تهيئه فيما بعد لتقبل الدعوة، وهو ما كان من قريش حيث دخلوا جميعًا في الإسلام.
8 -في استئجار ابن أريقط المشرك للدلالة على الطريق جواز الاستفادة من خبرات المشركين إذا أمن غدرهم، مع النظر الدقيق في قاعدة المصالح والمفاسد.
9 -كان بيت أبي بكر نموذجًا فذًا لبيوت الدعوة، فأبو بكر يعرف مهامه فيقوم بها على أكمل وجه، فيقدم رغبته الشديدة على الصحبة، ويبذل ماله (بشراء الراحلتين) ، ويجنّد ابنه وابنته وراعيه لإنجاح أدوار الرحلة ثم يبذل نفسه بالقيام بتلك الصحبة.
10 -إذا تمكن الإيمان من النفس وخالطت بشاشته القلوب أرخص المؤمن كل شيء في سبيل عقيدته، فهذا أبو بكر لم يقل: أجنب أبنائي الأخطار، لا سيما البنات، بل تجلى صدق إيمانه في كل خطوة من خطوات الرحلة، فكانت نصرة الدين أعلى وأغلى عنده من النفس والولد والمال، وبمثل هذا الصدق تنجح الدعوات وتنتصر.
11 -ومن دروس الهجرة أن نصرة الدين يجب أن تكون أعلى من كل اعتبار، فالوطن العزيز على النفس جِبِلّة، يتركه المؤمن حين يعتقد أن في تركه نصرة لعقيدته ورفعًا لرايته، فقد ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة وهي أحب البقاع إليه لما خشي على أصحابه الفتنة، ولما أراد أن يؤسس للإسلام دولة.
12 -ثبوت كثير من معجزات النبي في هذه الرحلة، فمنها ما غشّى أبصار المشركين حين خروجه من داره من بين أيديهم، ومنها ما كان من شاة أم معبد من درّ اللبن لمّا مسح عليها ودعا، وما كان من شأن سراقة وفرسه عند الطلب.