فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 544

فلم يستمع الفاتح الصالح إلى نصائح غير مبصرة ممن حوله بترك الصنم والانتفاع بالمال في تقوية الجيش لمزيد من الفتوحات، واستجاب لنداء الإيمان بتكسير الصنم وقال قولته المشهورة:"إني فكرت في الأمر الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة أين محمود الذي كسر الصنم أحب إلى من أن يقال الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا."

قال ابن كثير: ثم عزم فكسره رحمه الله فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلئ والذهب والجواهر النفيسة ما ينيف على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة ونرجو من الله له في الآخرة الثواب الجزيل الذي مثقال دانق منه خير من الدنيا وما فيها مع ما حصل له من الثناء الجميل الدنيوي فرحمه الله وأكرم مثواه". اهـ"

وصدق الله {إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم} . رحم الله الفاتح المسلم الكبير، فقد استشعر المسئولية الإيمانية العظمى فحطم الصنم.

وقد ذكر في وسائل الإعلام أن اليابان التي يعبد الناس فيها بوذا عرضت على طالبان آلاف الملايين من الدولارات لاستنقاذ الصنم، ونعتقد أن الحرص على إرضاء الله عند إخواننا في طالبان أعظم وأكبر من هذه الأموال، رغم العلم الأكيد بحاجتهم الماسة إلى المال، ولكن المجاهد الذي يبذل نفسه وما يملك لله لا يؤثر على طاعته ومحابه شيئا، فاللهم اربط على قلوبهم، وأعذهم من فتنة المال، وعوضهم عما تركوه لأجلك نصرًا وفتحًا وتمكينًا، وأغنهم بفضلك إنك جواد كريم.

ثمة أمر أحب أن أنبه إليه، وهو أن الأخوة الإسلامية تفرض علينا نصرة إخواننا المسلمين، ومؤازرتهم في صراعهم لقوى العالم الظالم المتحامل على المسلمين لا سيما في القضايا التي تمس عقيدتنا كهذه المسألة، وأن علينا أن نشارك إخواننا في الموقف مشاركة إيجابية، لا أن نقف"متفرجين"، نشاهد التهديد والتخويف يصب عليهم من كل صوب، فإن هذا الموقف السلبي يعارض أبسط ما تعلمناه صغارًا من أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت