3 -كان لابد من وجود قوة تحمي الدعوة في بداية الطريق لتمضي إلى أهدافها، وكان لابد من دولة تؤسس تلك القوة المأمولة، فكان لابد من أرض تقوم عليها الدولة.
-أوفد النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي هجرته بعض النبلاء من أصحابه الكرام لتهيئة المهجر لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم، والقيام بالدعوة لإضافة أنصار جدد يشاركون في تحمل تبعة هذه الخطوة الخطيرة، وكان من رواد هذه الطلائع مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم كما ذكر البخاري، كما كان من أوائلها كذلك أبو سلمة بن عبد الأسد كما جزم ابن إسحاق.
صدق المهاجرين الأولين وحسن بلائهم:
انطلق المؤمنون مهاجرين جماعات ووحدانا، وقد تعرض كثير منهم للأذى والبلاء حال هجرته، وكان ممن تعرضوا للبلاء أم سلمة التي منعها أهلها من الهجرة مع زوجها، ونزع أهل زوجها ابنها منها فتجاذبوه حتى خلعوا ذراعه، فهاجر أبو سلمة وحده، وبقيت أم سلمة في أحزانها على فراق زوجها وولدها حتى استرجعت بعد مدة ولدها ولحقت بزوجها وتمت لها هجرتها.
كما وقع لصهيب أن أمسكه المشركون حين خرج مهاجرًا وخيروه بين ماله وبين السماح له بالهجرة فاختار الهجرة وشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله كما هو شأن كل مهاجر صادق فربح بيعه.
وهاجر عمر سرًا أخذًا بأسباب الحيطة والحذر، واستبقى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق ليصحبه في هجرته حسب الخطة التي رعتها العناية الإلهية، فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل: من يهاجر معي؟ قال جبريل: أبو بكر الصديق، كما روى الحاكم في مستدركه عن علي وصححه، ووافقه الذهبي.