15 -وجوب الهجرة على من يخشى على دينه في أرضه ويقدر عليها، وقد نعى الله تعالى على من فرطوا في الدين وتعللوا بالاستضعاف قال تعالى {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} ، أما قوله صلى الله عليه وسلم"لا هجرة بعد الفتح"فمعناه أنه لا هجرة واجبة من مكة إلى المدينة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، وذلك أن الأسباب التي كانت موجبة للهجرة وهي الفتنة قد انتفت.
16-المسجد هو الركيزة الأولى لبناء الدولة المسلمة، فالصلاة خير موضوع، فكان المسجد أول مشروع أسسه النبي صلى الله عليه وسلم بعد وصوله إلى المدينة.
17 -وفي الهجرة مشروعية فرار المسلم بدينه والاختباء من الطغاة والظالمين، وأن ذلك لا ينافي الإيمان، وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه سرًا واختبآ في الغار، وهاجر عمر سرًا، وقد فرّ موسى عليه السلام - وهو من أولي العزم - من فرعون وقومه، وفر أهل الكهف من ملكهم الكافر، واختبأ الإمام أحمد لما طلب في أول الأمر أيام المحنة.
18 -ومن دروس الهجرة أن الأحسن - في الحروب غير النظامية - وقت يقظة العدو الكمون.
19 -أن الأدب مقدم على الامتثال، فقد بقي النبي صلى الله عليه وسلم في الدور الأرضي من بيت أبي أيوب، فثبت بإقراره صلى الله عليه وسلم أن يسكن أحد فوقه مشروعية ذلك، ولو كان ذلك لا يجوز لبين لأبي أيوب إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما هو مقرر في علم الأصول، فكان هذا يكفي أبا أيوب إلا أن عظيم توقيره للنبي صلى الله عليه وسلم وصدق إيمانه ورهافة حسه أبت عليه إلا أن ينزل هو وزوجه لينتقل