فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 544

والسنة المطهرة، والمنصفون من الدارسين والمؤرخين، وكان القول المعتمد عند أهل السنة والجماعة أن الصحابة كلهم عدول.

2 -وكان من معتقد أهل السنة والجماعة كذلك أن من تنقصهم أو خاض في أعراضهم فهو مخذول محروم مشئوم، خارج عن الإجماع المستيقن متبع غير سبيل المؤمنين معارض لصريح التنزيل، وزائغ عما ثبت في فضلهم عن سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه.

3 -قد جرى قدر الله تعالى بما وقع بينهم من القتال الذي كانوا فيه متأولين، وإن المجتهد في مسألة إذا قصد إصابة الحق فأصابه أو أخطأه كان أمره دائرًا بين الأجر والأجرين، ومعتقد أهل السنة والجماعة فيما شجر بينهم هو الإمساك عن الخوض في ذلك، وسلامة الصدر لهم والترضي عنهم.

4 -كما يعتقد أهل السنة والجماعة أن عليًا كان أولى بالحق ممن خالفوه وقاتلوه، سواء كانوا أصحاب الجمل (عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم ومن معهم) ، أو أهل الشام وعلى رأسهم معاوية رضي الله عنه، وقد استدل لذلك بأحاديث منها قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار"تقتلك الفئة الباغية"وكان عمار في صف علي، وربما كان لمن خالفه عذره كعدم ظهور الأمر له على وجهه، لا سيما وأنهم كانوا يطالبون بالقصاص من قتلة عثمان.

5 -ولا ريب أن عثمان رضي الله عنه قتل مظلومًا وأن قتلته أجرموا في حق الإسلام جرمًا عظيمًا، وكان القصاص منهم هو الحق الذي لا يرتاب فيه عاقل فضلًا عن مسلم صالح، لكن عليًا رضي الله عنه اعتذر بعجزه عن محاكمتهم - وقد دخلوا في جنده - وطالب جندَ الشام - وهم قوة الإسلام حينذاك - أن يدخلوا في الطاعة ليتسنى له كسر شوكة المشاغبين ويقتص منهم على فعلتهم الشنيعة، لكن وقف كل طرف عند رأيه، وجرى قدر الله بتلك المصيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت